موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
يواجهنا هذه الأيام التحول المتسارع نحو استخدام التكنولوجيا في حياتنا اليومية، وربما كان السؤال الكبير الذي لا بد لنا أن نطرحه على المسئولين والمخططين وعلى أنفسنا، هو مدى استخدامنا للتعليم الالكتروني في مؤسساتنا التعليمية، متى نبدأ بجرأة وماذا نريد من هذه النقلة في التعليم، ولا بد لي من التأكيد على أننا نواجه جيلا يعرف التكنولوجيا والالكترونيات قبل دخوله المدرسة، وهذا يعني أن على المدارس أن تستثمر هذه الحقيقة التي فرضت نفسها على العالم كله، لذا فإننا إن تعاملنا في المدارس مع هذا الجيل بعقلية ما قبل الالكترونيات ، فإننا نفشل تماما في الوصول إلى عقل ووجدان الطالب ، ومن هنا نبدأ ، لنؤكد أن إدخال التعليم الالكتروني ليس خيارا بل ضرورة ، ذلك أن المدرس الذي كان مصدر التعلم والتعليم لم يعد كذلك ، فالتعليم الالكتروني يجعله موجها ومرشدا ، ليصبح الطالب هو المبتكر والباحث، وليس المتلقي التقليدي.
ولتبدأ مرحلة انقلاب ثوري في طرق التعلم والتعليم، فالتعليم ما قبل التكنولوجيا يخرج نسخا كربونية يقودها المعلم والذي يجعل الكتاب هو المنهاج وهذا هو الخلل المؤسف ، فكل المتعلمين ينسخون معرفة المعلم، في حين أن التعليم الالكتروني يعطي الطالب فرصة التميز والابتكار وهو ما نتمناه في مؤسساتنا التعليمية ، سواء أكنا نتحدث عن المدارس أو الجامعات ، وما يجعلنا نطالب بالتوجه نحو التعليم الالكتروني هو روح العصر ومتطلباته ، فإذا أردنا أن نعد الجيل الجديد لمواجهة العصر والتفاعل مع الآخر ، علينا أن نوسع دائرة التعليم الالكتروني ، علينا ألا نبدأ فقط بالربط الالكتروني وبتوفير الإمكانات المادية ، لأن البداية تكون بتهيئة المعلم وتدريبه لينتقل من المعلم التقليدي إلى المعلم المبتكر والموجه ، في حين يكون الطالب هو المحور ، وهذا يتطلب توفير القوى البشرية الفنية والمدربة ، على تصميم المادة التعليمية وتطويرها ، وتدريب المعلمين ، وهنا تبدأ الحاجة إلى إدخال فئة التقنيين والمبرمجين والمختصين إلى عالم التدريس ، إلى جانب الكادر التعليمي ، بحيث نوظف عناصر التكنولوجيا ونطورها لمصلحة التعليم ، وهذا أمر متوافر لنا في المدارس والجامعات ، لأننا نملك مختبرات حاسوبية.
وعلينا أن نبرمج خطواتنا بإدخال العنصر الفني – التقني إلى جانب الهيئات التدريسية ليكونوا المرحلة الأولى التي تدرب المعلمين على التعليم الالكتروني ، وتكسبهم المهارات المطلوبة ، ومما يشجعنا على هذا الطرح الآن توافر البنية التحتية في الجامعات وفي غالبية المدارس ، وهو الأساس الذي نبنى عليه حالة التعليم الالكتروني المقبلة ، ونؤكد هنا بأن التعليم الالكتروني يوفر في الجهد والوقت، ويجعلنا نتغلب على عوائق المكان ، واستغلال الموارد البشرية في الجامعات لمصلحة التعليم في مدارسنا ، لتعويض النقص في المدارس ، وما دمنا نريد تنشئة جيل مستقبلي يتعلم القيادة والبحث العلمي ويبني الشخصية ، علينا أن نبدأ بإدخال التعليم الالكتروني بلا تردد ، ليصبح كل طالب قادر على الحوار والتبادل الجمعي ، في حين أن التعليم التقليدي يجعل المعلم مصدر المعرفة والموجه للصف الذي يتجاوز فيه عدد الطلبة الأربعين طالبا ، وهذا لا يتيح لكل طالب فرصة المشاركة والتفاعل في بيئة الصف التقليدية ، مقابل أن يتوفر لكل طالب إبداء الرأي والنقاش والاتصال بكبسة زر ، سواء عن طريق غرف الحوار أو أي شكل آخر تراه الإدارات التربوية.
إن ما طرحته وزارة التربية والتعليم من التوجه نحو التعليم الالكتروني يعتبر ثورة حقيقية في مسيرتنا التربوية ، وهي خطوة تحمد للمخططين نظريا ، ويبقى أن نطبق هذا التوجه تطبيقا ذكيا بحيث لا تتحول هذه الأداة إلى العكس ، وعلينا أن نتذكر أن هذه الخطوة تتطلب الأدوات الفنية والتقنية العالية ، والمبرمجين والفنيين في حقل الحاسوب وبرمجياته ، والأهم من كل هذا تدريب المعلمين للانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم الالكتروني ، وإقناع المجتمع بهذا التطور وضرورته ، وهي مهمة مصاحبة للتحول التدريجي نحو التعليم الالكتروني ، ننتظر خطوات وزارة التربية والتعليم لتطبيق هذه الثورة التي تنقل التعليم نقلة حقيقية نحو العالم الجديد ، فنحن في عصر الصورة والالكترونيات ، وتوظيفهما في مجال التعليم هو الفيصل ، وهذا ليس خيار بل ضرورة لأننا نبني جيلا مستقبليا يعرف لغة العصر، إنه التحدي الحقيقي الذي تواجهه القيادات التربوية ، والمجتمع ككل ، ولا بد وأن نقف إلى جانبه وندعمه لنطمئن إلى أننا نسير باتجاه المستقبل ولا نرجع إلى الوراء.