موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٩ مارس / آذار ٢٠٢٦
مسيحيو جنوب لبنان يرفضون الإخلاء ويصرّون على البقاء في قراهم

أبونا :

 

رغم إصدار الجيش الإسرائيلي إشعارًا بالإخلاء، قرّر المسيحيون في جنوب لبنان البقاء في قراهم وعدم مغادرة منازلهم، معتبرين أن مغادرتهم قد تمنعهم من العودة مرة أخرى، وسط تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

 

وقال الأب طوني إلياس، الكاهن الماروني في قرية رميش لوكالة فيدس: "ما يحدث هنا واضح. عملية الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية بدأت بالفعل. وفي القرى التي يعيش فيها المسيحيون، على الأقل في تلك التي نحن على تواصل معها، قررنا عدم مغادرة منازلنا، لأنه إذا غادرنا قُرانا فقد لا نعود أبدًا".

 

تقع رميش على بعد أقل من كيلومترين من الحدود مع إسرائيل، وكانت القرية على حافة الخطر خلال الغزو الأخير الذي شنّه الجيش الإسرائيلي على جنوب لبنان في تشرين الأول 2024. ويستهدف التدخل الإسرائيلي الجديد "تطهير" المنطقة من بقايا مواقع حزب الله بعد أن أطلقت الميليشيا المدعومة من إيران صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في سياق التوترات المتصاعدة عقب الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران. وقد طالت الغارات الإسرائيلية جنوب لبنان، وأحياء بيروت الشيعية ووادي البقاع.

 

وصلت إشعارات الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي إلى القرى المسيحية في جنوب لبنان ليلة الإثنين. وبدأت أجراس بعض الكنائس تدق خلال الليل لتحذير القرى المحيطة. وأوضح الأب إلياس: "في رميش والقرى المجاورة مثل دبل وعين إبل، بقينا جميعًا في منازلنا، وكذلك الحال في علما الشعب والقرى الواقعة إلى الغرب. والدروز أيضًا بقوا في منازلهم".

 

وأكد الأب الياس أن قرار البقاء قائم على إدراك السكان بواقعهم وظروفهم الراهنة: "ليس لدينا أسلحة ولا صواريخ، ولسنا خطرًا على أحد. نحن باقون هنا ونلتمس حماية الله". وأضاف: "نحن ممتنون للمطران شربل عبد الله، وللسفير البابوي المونسنيور باولو بورجا، وقائد قوات اليونيفيل ديوداتو أباغنارا، الذين نحن على تواصل دائم معهم وقد أكدوا دعمهم لنا".

 

ووسط موجة نزوح عشرات الآلاف من العائلات، تظهر أيضًا أمثلة مؤثرة على التضامن بين السكان في رميش، بين مختلف الطوائف. وقال الأب إلياس: "هنا حاليًا 1,350 عائلة مسيحية، إضافة إلى 100 عائلة مسيحية وشيعية من قرى أخرى، و250 عائلة سورية نستضيفها بعد أن كانت قد لجأت سابقًا إلى قرية شيعية مجاورة. نسأل الرب أن يمنح السلام للعالم أجمع".