موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
"شعرنا برعب لا مثيل له، لكننا لم نفكر مرتين. سرنا بملابس النوم الى الامام ولم نتوقف حتى وصلنا الى هنا". هذه شهادة السوري المسيحي داني جانو، الذي حمل ابنتيه وغادر مع زوجته منزلهما في إحدى قرى محافظة الحسكة السورية، ما ان سمع ان تنظيم "داعش" بات قريباً من منزله.
أضاف جانو: "لقد كانت اطول واصعب خمس ساعات في حياتي. تعرضنا للقنص، والقصف، واصيبت احدى السيارات بشظايا قذيفة هاون لكن الحمد الله لم يصب احد، تضرر فقط الاطار الخلفي فجرى استبداله سريعا"، وتابع: "شعرنا برعب لا مثيل له، لكننا لم نفكر مرتين. سرنا بملابس النوم الى الامام ولم نتوقف حتى وصلنا الى هنا".
وذكرت مؤسسات حقوقية أن 1100 عائلة مسيحية سورية فرّت خوفا من بطش داعش في محافظتي الحسكة والقامشلي السوريتين، بعدما اختطرف التنظيم المتطرف 220 مسيحيا واشوريا.
وقال جانو (35 عاماً) في اتصال هاتفي "بدأت المعارك عند الرابعة من فجر يوم الاثنين، وبقينا نسمع اصوات الرصاص والقذائف لنحو سبع ساعات قبل ان نقرر مغادرة منزلنا بعدما سمعنا ان داعش اصبحوا بالقرب من قريتنا".
واضاف هذا المسيحي الاشوري الذي يعمل خياطا نسائيا "اجلينا كل الاطفال من القرية وخرجنا. البعض هرب على جرارات زراعية، والبعض الاخر في سيارات. انا حملت ثلاثة اطفال على دراجتي النارية وانطلقت بهم ضمن موكب الهاربين".
واستغرقت رحلة جانو من قريته تل مساس وصولا الى مدينة الحسكة نحو خمس ساعات.
وشن داعش الاثنين هجوما في ريف الحسكة اختطف خلاله بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان اكثر من 220 مسيحيا اشوريا، وتمكن من السيطرة على عشر قرى محيطة ببلدة تل تمر شمال غرب الحسكة اثر معارك مع قوات وحدات حماية الشعب الكردية.
ويزرع التنظيم الرعب في المناطق التي يسيطر عليها واعلن قيام "الخلافة" الاسلامية فيها، وقد نفذ الاف الاعدامات في حق اسرى امسك بهم في المعارك، وفي حق مدنيين لاسباب مختلفة.
وراى جانو ان ما حدث لابناء قريته والقرى المجاورة "جريمة لا توصف ببشاعتها. لقد احرقوا منازلنا، وفجروا كنائسنا، واختطفوا عائلاتنا".
وتسبب هجوم تنظيم الدولة الاسلامية هذا بحركة نزوح كبيرة من القرى المستهدفة في ريف الحسكة، شملت نخو خمسة الاف شخص وفقا لمسؤولين حزبيين وناشطين، توجهت غالبيتهم نحو الحسكة ومدينة القامشلي الحدودية مع تركيا.
وقال يوخنا هارون، رئيس الفرع السوري للحزب الاشوري الديموقراطي وعضو مكتبه السياسي "احصينا هروب نحو 1100 عائلة حتى الان نحو مدينتي الحسكة والقامشلي".
واضاف هارون المتواجد في مكان استقبال النازحين في مقر مطرانية الحسكة في اتصال هاتفي "انها معاناة لا مثيل لها. لقد وصل الناس الى هنا من دون حاجياتهم بعضهم حمل على الايدي والاكتاف بسبب الارهاق، وبعضهم كانوا حفاة".
وتابع "انها جريمة ترتكب بحق شعبنا الاشوري المسالم. هؤلاء يدمرون العيش المشترك، والحضارة، والتاريخ، ويعيدوننا عصورا الى الوراء، والمجتمع الدولي يتفرج صامتا. انها مجزرة".
وفي القامشلي، شمال محافظة الحسكة، توزعت نحو 200 عائلة على منازل في المدينة.
وتسبب هجوم تنظيم الدولة الاسلامية هذا بحركة نزوح كبيرة من القرى المستهدفة في ريف الحسكة، شملت نحو خمسة الاف شخص وفقا لمسؤولين حزبيين وناشطين، توجهت غالبيتهم نحو الحسكة ومدينة القامشلي الحدودية مع تركيا.
وغالبا ما يستهدف تنظيم الدولة الاسلامية المعروف ببطشه ووحشيته الاقليات، حيث عمل على إحراق كنائس ومساجد وهجّر أفراد الأقليات في العراق، وخاصة الأقلية الأيزيدية.