موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في ليلة استثنائية على أطراف باريس، تحوّل استاد فرنسا في سان دوني إلى ساحة ضخمة جمعت 80 ألف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 17 و35 عامًا، في أمسية صلاة مع البابا لاون الرابع عشر اختتمت اليوم الأول من زيارته الرسولية إلى فرنسا. وبين أضواء الهواتف والألعاب النارية والموسيقى والهتافات، حمل اللقاء مشاهد احتفالية واسعة، قبل أن ينتقل آلاف الشباب من صخب الاستاد إلى لحظات من الصمت والصلاة.
ومنذ ساعات الصباح، بدأت مجموعات الشباب تتوافد من المدن والأرياف والرعايا والأبرشيات والحركات والكنسية. ومع حلول المساء، امتلأت المدرجات، فيما استُقبل البابا لدى دخوله بالسيارة البابوية وسط الهتافات، على وقع الموسيقى، قبل أن تبدأ أمسية امتزجت فيها الترانيم والرقصات والعروض الفنية بالمواكب الدينية والصلاة.
واستعادت العروض أمام الشباب محطات من التاريخ المسيحي لفرنسا، بمشاركة مئات الأشخاص والخيول، فيما ارتدى شبان وشابات أزياء شخصيات وقديسين ارتبطوا بتاريخ البلاد، من بينهم القديسة مريم المجدلية والقديسة بلاندينا والقديس يوحنا إود والقديس شارل دو فوكو والقديسان لويس وزيلي مارتان.
كما عبرت أمام الحشود رايات عدد من المزارات الفرنسية، من بينها لورد ولا ساليت ومون سان ميشيل، فيما رافقت الموسيقى دخول الموعوظين إلى الاستاد. وفي مشهد آخر، أنشدت الشابة اللبنانية إلينا العامل، المقيمة في فرنسا والمنحدرة من إحدى قرى جنوب لبنان، وسط آلاف الشباب الذين شاركوا في الصلاة.
ورغم الطابع الاحتفالي الضخم، شهدت الأمسية تحولًا لافتًا: فبعد الموسيقى والرقص والألعاب النارية والطائرات المسيّرة والعروض، خفتت الأصوات وعمّ الصمت، وبدأ الشباب يصلّون.
وكان محور الأمسية القداسة، فيما عبّر الشباب أمام البابا عن رغبتهم في أن يكونوا "جيلًا من الشهود"، في وقت قالت فيه الشابة إينيس إن بين شباب فرنسا اليوم "رغبة حقيقية في الله، وعطشًا إلى الإيمان، وبحثًا عن المسيح"، رغم ما يواجهه جيلهم من الحروب والانقسامات والقلق المناخي والتحديات التكنولوجية.
وشهدت الأمسية أيضًا حضور الرداء المقدس المحفوظ في أرجنتوي، والذي يُكرّم منذ العصور الوسطى باعتباره الرداء الذي ارتداه السيد المسيح خلال آلامه. وقد أُحضر بصورة استثنائية إلى استاد فرنسا، ليكون علامة على وحدة الكنيسة والمحبة المبذولة، قبل أن تتجه الأنظار إليه في لحظة صلاة وتأمل في ختام الأمسية.
وبين أجواء الاستاد الصاخبة ولحظات الصلاة والصمت، انتهت "ليلة الـ80 ألف" بصورة أراد منظموها أن تختصر رسالة اللقاء: جيل شاب يبحث عن السعادة ويكتشف طريق القداسة، فيما وجّه البابا لاون الرابع عشر الشباب إلى عيش إيمانهم بشجاعة، وتحويله إلى شهادة ومحبة وخدمة في قلب المجتمع.