موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الإثنين، ٢٤ أغسطس / آب ٢٠٢٦
قصة صورة سيدة الرحمة التي توقّف البابا لاون أمامها للصلاة في ريميني

أبونا :

 

بعد القداس الذي ترأسه البابا لاون الرابع عشر في ميناء ريميني، مساء الأحد 22 آب، توقف البابا لبضع دقائق للصلاة، واقفًا أمام صورة مريمية كانت معروضة طوال الاحتفال الإفخارستي.

 

وقد أثّرت هذه اللفتة في سكان ريميني الذين يعرفون الصورة جيدًا، فيما أثارت فضول المؤمنين القادمين من خارج المدينة. والصورة هي «سيدة الرحمة» المحفوظة في مزار سيدة الرحمة في ريميني، كما أوضح الأب جوزيبي باندولفو، رئيس المزار، البالغ من العمر 37 عامًا والمنتمي إلى رهبنة مرسلي الدم الثمين، التي أسسها القديس غاسبار ديل بوفالو وتتولى الرعاية الراعوية للمزار، الذي يُعد مركزًا روحيًا مهمًا في منطقة ريميني.

 

وقال الأب باندولفو: «إنها صورة سيدة الرحمة، التي تذكّرنا نظرتها بجمال إله لا يتخلى أبدًا عن أبنائه، بل يستمر في الانحناء على جراحهم».

 

 

صورة يعرفها أهل ريميني باسم «سيدة القديسة كلارا»

 

وأوضح رئيس المزار أن الصورة محفوظة في المزار الذي أقامته في القرن الرابع عشر راهبات الكلاريس، اللواتي كن يعشن في دير القديسة مريم للملائكة المجاور. ولهذا السبب، يطلق سكان ريميني على الصورة بمحبة اسم «سيدة القديسة كلارا».

 

والصورة من عمل الرسام جوزيبي سوليري، الذي أهداها إلى شقيقته الراهبة. وفي عام 1810، قُدمت الصورة إلى الكنيسة ووُضعت فوق المذبح الرئيسي لكنيسة القديسة كلارا. وبعد ذلك بسنوات قليلة، وتحديدًا عام 1824، عُهد بالكنيسة إلى رهبنة مرسلي الدم الثمين، التي كان مؤسسها القديس غاسبار ديل بوفالو قد أمضى فترة طويلة في الوعظ في منطقة مونتيفيلترو المجاورة.

 

 

أعجوبة تحريك العينين عام 1850

 

ويرتبط تاريخ الصورة بحدث استثنائي وقع في 11 أيار 1850، حين بدأت عينا العذراء في الصورة، بحسب الروايات التاريخية، تتحركان أفقيًا وعموديًا. وقال الأب باندولفو: «تروي سجلات تلك الفترة أن أعدادًا هائلة من المؤمنين وصلت إلى ريميني لمشاهدة تلك الأعجوبة، التي تكررت في مناسبات عدة حتى تشرين الثاني من العام نفسه».

 

وأضاف أن الأعجوبة حظيت لاحقًا باعتراف البابا آنذاك بيوس التاسع، الذي أراد أن يقدم التاج الذي لا يزال يزيّن الصورة حتى اليوم، من أجل تتويج مريم. وقال: «منذ ذلك الحين، أصبحت سيدة الرحمة في قلب سكان ريميني، والآن أيضًا في قلب البابا!».

 

البابا يستمع إلى قصة الصورة

 

وكان الأب جوزيبي باندولفو لا يزال موجودًا بالقرب من المذبح عقب انتهاء القداس، وروى أن أسقف ريميني المطران نيكولو أنسيلمي شرح للبابا لاون الرابع عشر قصة الصورة خلال الدقائق التي أمضاها البابا في الصلاة أمامها.

 

وبحسب رئيس المزار، استمع البابا إلى القصة باهتمام وتأثر بها بشدة. وقال: «كان المطران أنسيلمي قد أشار إلى سيدة الرحمة خلال القداس، ثم جاءت لحظة صلاة البابا أمام الصورة، وهي لحظة أثرت في كثيرين، وأنا أولهم».

 

 

لقد عشنا العنصرة

 

وتحدث الأب باندولفو عن الأثر الذي تركه الاحتفال واللحظة التي جمعت البابا بالصورة المريمية، قائلاً: «عشت القداس كله بتأثر هائل، وهناك صورة أحملها في داخلي: لقد عشنا العنصرة! وجودنا هناك مع خليفة بطرس، والأسقف، ونحن الكهنة، ومريم أم يسوع، كان بالنسبة إلينا عنصرة». وأضاف أن هذه اللحظة تمنح مرسلي الدم الثمين دافعًا إضافيًا لمواصلة خدمتهم للكنيسة في المزار، سواء من خلال الإصغاء إلى المؤمنين والاعترافات والإرشاد الروحي والتعليم المسيحي.

 

وأشار إلى أن المزار، رغم أنه ليس رعية، يستقبل أعدادًا كبيرة من سكان ريميني، وبينهم العديد من الشباب، الذين يقصدونه للصلاة تحت أنظار «سيدة الرحمة»، أو «سيدة القديسة كلارا»، كما اعتاد كثير من المؤمنين المحليين تسميتها.

 

وفي ختام حديثه، أشار الأب باندولفو إلى مصادفة شخصية لافتة تجمعه بالبابا لاون الرابع عشر، فقال إنه ينحدر من مدينة ميلاتسو في مقاطعة ميسينا الإيطالية، وهي المدينة نفسها التي ينحدر منها سالفاتوري بريفوست، جد البابا لاون الرابع عشر من جهة والده.