موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٦ أغسطس / آب ٢٠٢٦
في تصعيد جديد للأزمة بين الكنيسة والحكومة: بطريرك الكنيسة الأرمنية أمام القضاء

أبونا :

 

يمثل بطريرك الكنيسة الرسولية الأرمنية، الكاثوليكوس كاريكين الثاني، إلى جانب ستة من كبار رجال الدين، أمام المحكمة يوم الجمعة، في أحدث تصعيد للمواجهة المتفاقمة بين الكنيسة والحكومة برئاسة رئيس الوزراء نيكول باشينيان.

 

ويتهم الادعاء كاريكين الثاني، الذي يقود الكنيسة منذ عام 1999، والمتهمين الآخرين، بعدم الامتثال لقرار صادر عن محكمة مدنية يقضي بإعادة أحد الأساقفة مؤقتًا إلى منصبه، بعدما كانت الكنيسة قد جرّدته من رتبته الكنسية.

 

ويواجه المتهمون عقوبة قد تصل إلى السجن لمدة عامين في حال إدانتهم.

 

وتُعدّ هذه القضية أخطر تحدٍّ قانوني حتى الآن يواجه قيادة الكنيسة الرسولية الأرمنية، وهي مؤسسة دينية ذات نفوذ واسع في أرمينيا، تعود جذور المسيحية فيها إلى عام 301 للميلاد، عندما أصبحت أول دولة في العالم تعتمد المسيحية دينًا رسميًا.

 

وتأتي المحاكمة في ظل تصاعد التوتر بين الكنيسة والدولة بسبب قيادة باشينيان للبلاد، وطريقة تعامله مع محادثات السلام مع أذربيجان، بعد سلسلة من الحروب التي تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي. وكان باشينيان، الذي أُعيد انتخابه في حزيران الماضي، قد حظي بدعم قوي من الاتحاد الأوروبي في مساعيه لتقريب أرمينيا من الغرب والابتعاد عن النفوذ الروسي.

 

في المقابل، يؤكد سياسيون معارضون وقادة كنسيون ومنظمات مجتمع مدني أن ملاحقة الكاثوليكوس ذات دوافع سياسية، وتندرج ضمن حملة أوسع تستهدف منتقدي الحكومة. وقالت آنا ميليكيان، المحامية في منظمة «حماية الحقوق بلا حدود» الأرمينية غير الحكومية، إن القضية تمثل انتهاكًا للاستقلال الدستوري للكنيسة الرسولية الأرمنية.

 

وأضافت: «هذا تدخل واضح من السلطة التنفيذية في شؤون الكنيسة»، مشيرة إلى وجود «مخاوف كبيرة بشأن استقلال القضاء في أرمينيا، لا سيما في القضايا ذات الطابع السياسي، ومنها القضايا المتعلقة بالكنيسة ورجال الدين».

 

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء ولا مكتب المدعي العام على طلبات التعليق. وكان باشينيان قد دعا مرارًا إلى استقالة الكاثوليكوس كاريكين الثاني، واتهم الكنيسة الرسولية، من دون تقديم أدلة، بأنها تعمل بالوكالة لصالح قوى أجنبية، وتحديدًا روسيا، وهو ما تنفيه الكنيسة.

 

 

دعوات كنسية لاستقالة رئيس الوزراء

 

تضم الكنيسة الرسولية الأرمنية، وهي كنيسة مستقلة عن الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية، ملايين المؤمنين داخل أرمينيا وفي أنحاء العالم. ويؤكد مسؤولون كنسيون أن توقيف عدد من رجال الدين خلال السنوات الأخيرة كان ذا خلفيات سياسية.

 

وتعود القضية الحالية إلى الأسقف كيفورك سارويان، الذي جرّدته الكنيسة من رتبته بعد اتهامه بإساءة استخدام سلطته وإهمال واجباته. وكان سارويان قد دعا علنًا إلى استقالة الكاثوليكوس كاريكين الثاني، وأعلن تأييده لرئيس الوزراء باشينيان.

 

وقبل عامين، قاد رئيس الأساقفة باغرات غالستانيان، الذي يخضع حاليًا للإقامة الجبرية بانتظار محاكمته، احتجاجات شعبية ضد باشينيان بسبب التنازلات الإقليمية التي قدمتها حكومته لأذربيجان، فيما أيّد الكاثوليكوس نفسه الدعوات المطالبة باستقالة رئيس الوزراء.

 

وقال تيغران غريغوريان، مدير المركز الإقليمي للديمقراطية والأمن في يريفان، إن باشينيان «بدأ ينظر إلى الكنيسة باعتبارها تهديدًا سياسيًا، ومؤسسة قد تدعم المعارضة والأحزاب السياسية للوصول إلى السلطة». وأضاف أن القضية المرفوعة ضد رجال الدين تنسجم مع نمط أوسع من «العدالة الانتقائية» التي تتبعها الحكومة، والتي شهدت توقيف عدد من أبرز شخصيات المعارضة، ومصادرة بعض ممتلكاتهم.

 

وكان أحد رؤساء الأساقفة قد حُكم عليه في تشرين الأول الماضي بالسجن لمدة عامين بعد دعوته إلى تغيير النظام في مقابلة إعلامية، فيما لا يزال عدد من الكهنة الآخرين بانتظار محاكمات بتهم مماثلة.