موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٣ ابريل / نيسان ٢٠٢٥
شهود مسكونيون: إخراج الفلسطينيين من وطنهم هو خطيئة وتدنيس للأرض المقدّسة

أبونا :

 

في الأرض المقدّسة، "لن ينتصر الظلام". تنتهي الوثيقة الموجزة التي أصدرها "شهود مسكونيون من أجل المساواة والسلام العادل" بكلمات رجاء عيد الفصح، نقلا عن الإنجيلي يوحنا. إنّ رجاء الإنجيل هو الذي يحتضن بشكل واقعي وبدون رقابة المحن التي لا تزال تلحق بالأبرياء في هذه الأرض المباركة.

 

وتشكلت هذه المجموعة أمام الموجة الجديدة من العنف والإرهاب في الأرض المقدّسة، من أجل المشاركة واقتراح سبل لتحليل وتمييز الحقائق والعمليات التي تؤثر وتعذب حياة الشعوب في أرض يسوع. وتضم المجموعة: البطريرك ميشيل صباح، بطريرك القدس للاتين السابق، المطران منيب يونان، مطران الكنيسة اللوثريّة السابق، يوسف ضاهر، سوسن بيطار، جون منيّر، صموئيل منيّر، والأب ديفيد نويهاوس اليسوعي، والأب فرانس باون من المرسلين الإفريقيين، والأب ألساندرو باركي، من رهبنة الأب دوسيتي.

 

 

وفيما يلي النص الكامل للبيان:

 

 

إنّا نعيش في أزمة شديدة. ونكتب اليوم لأنَّنا نرى أن إيماننا يجب أن يظهر في مثل هذه الأوقات الشديدة.

 

عادت إسرائيل إلى الحرب في غزة، وفي الوقت نفسه، شنّت حربًا على الضفة الغربية، خافيةً عن أعين العالم. والجيش الإسرائيلي يُنفِّذ أكبر عملية تهجير للفلسطينيين من ديارهم في الضفة الغربية منذ عام ١٩٦٧. وفقًا "لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لهيئة الأمم المتحدة"، شُرِّد حتى الآن أكثر من ٤٠ ألف فلسطيني، ويعيشون حاليًا بلا مأوى، ومحرومين من الخدمات الأساسية والرعاية الصحية.

 

أمام هذا الواقع، نَذكُرُ مَثَلَ السامري الرحيم الذي قاله يسوع المسيح. إنه مثلٌ يتحقق في هذه الأرض نفسها مرة ثانية. رجلٌ جريحٌ مُلقًى على جانب الطريق. ذكر يسوع الذين مرّوا به ولم يتوقَّفوا. قال مارتن لوثر كينغ لم يتوقفوا لأنهم قالوا في أنفسهم خائفين: ماذا سيحدث لي إذا توقفت؟ قال كينغ إنّ السامري الصالح سأل نفسه، بدلا من ذلك: ماذا سيحدث له إذا لم أتوقف ولم أعتنٍ به؟ السامري الصالح وحده سعى لينقذ حياة الرجل الجريح. نذكر هذا المثل، ونوجه كلامنا فيه إلى ثلاث مجموعات من الناس.

 

إلى إخواننا وأخواتنا في غزة، في غزة المدينة، وخان يونس ورفح، وفي الضفة الغربية، في نابلس، وجنين وطولكرم، ونقول لهم: نحن نرفض أن نمر بكم ولا نتوقَّف لنمد لكم يدًا. نحن لا ننساكم وحسب، بل نلتزم أيضًا بالتضامن معكم. نحملكم في صلواتنا. ونصرخ معكم. ونسعى جاهدين لكي يَسمَعَ صراخَكم عالَمٌ يحتاج إلى من يهُزُّه فينتفض من سباته.

 

وإلى كل الذين يسمعون بنا في أنحاء العالم ويرون جراحنا، ويبقون صامتين لا ينطقون بكلمة:

 

إنَّا ندرك خوفكم ونعلم أن المخاطرة كبيرة في قول كلمة لصالحنا. ولعلكم ما زلتم تأملون، في صمتكم، أن يتوقف شخص آخر على الطريق ويمد إلينا يد المساعدة. لكنه من الواضح الآن أنْ لن يتوقف أحد. مؤخرًا، أعلن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، أنه سيُصدر خلال أسابيع قليلة تصريحات حاسمة حول مستقبل وطننا. ونخشى أن يكون وشيكًا ضمُّ إسرائيل للأراضي الفلسطينية. يتردد اليوم القول بكَلمَتَيْ "يهودا والسامرة"، مستغلين المصطلحات التوراتية لمزيد من الخلط في الوقائع السياسية الراهنة. وهذا يظهر إرادتهم لمحو فلسطين والفلسطينيين من الخريطة: يقولون إننا لا نوجد. الآن هذا هو الوقت المناسب للتأكيد على حق الفلسطينيين في العيش في وطنهم، والانضمام إلى الداعين في جميع أنحاء العالم إلى المساواة والعدل والسلام للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

 

أخيرًا، نوجه كلامنا إلى اليهود وإلى المسيحيين الذين خُدِعُوا وأُفهِمُوا أن الله يريد من إسرائيل ضم وطننا:

 

نريد أن نعلن لكم بوضوح أنكم مخدوعون. فالجميع، فلسطينيون وإسرائيليون، خُلقوا على صورة الله ومثاله. وهم جميعًا متساوون في الكرامة والحقوق. وقبل كل ذلك، فإن الله إلهُ محبة، يكره العنف ويُحِبُّ جميع أبناء الله. الفلسطينيون هم "قريبكم". والوصية الثابتة في كلمة الله التي نؤمن بها هي: "أحبب قريبك حُبَّكَ لنفسك" (لاويين ١٩: ١٨، متى ٢٢: ٣٩، مرقس ١٢: ٣١، لوقا ١٠: ٢٧، روما ١٣: ٩). إخراج الفلسطينيين من وطنهم ليس فقط اعتداءً وعنفًا، بل هذه خطيئة وتدنيس للأرض.

 

إنَّا نقتراب من عيد الفصح، ونؤكد مجددًا أن النور يضيء في الظّلام، ولن ينتصر عليه الظلام... "فيهِ كانَتِ الحَياة والحَياةُ نورُ النَّاس، والنُورُ يُشرِقُ في الظُّلُمات ولَم تُدرِكْه الظُّلُمات" (يوحنا ١: ٣-٥).