موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الإثنين، ١٠ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٢
شفاعة الأبرار

أشخين ديمرجيان :

 

ذكر أحدهم على إحدى القنوات الفضائيّة المسيحيّة رفضه لشفاعة القدّيسين وشفاعة مريم العذراء، واكتفائه بشفاعة السيّد المسيح. قال: "نحن لا ننتقص من كرامة أي شخص وهذا ليس دورنا. عندما يصلّي أحدهم لقدّيس معيّن في بلد ما للشفاعة، وإنسان آخر يطلب شفاعته في بلد آخر، اذاً هذا القدّيس موجود في كلّ مكان، وهذه صفة من صفات الله كونه كلّي الوجود والمعرفة...".

 

واستطرد الكلام أنّه: "لا يقبل بشفاعة القدّيسين استنادًا إلى قول المسيح: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين... وأنا أريحكم"، "ليس أحد يأتي إلى الله الآب إلاّ بي"، والكتاب المقدّس: "نوح ودانيال وأيوب يقول السيّد الرب انهم لا يخلّصون ابنًا ولا ابنة. انما يخلصون انفسهم ببِرّهم".

 

وأردف قائلاً: "أيتشفّع الموتى من أجل الأحياء؟ كلّ القدّيسين الذين سبقونا أموات".

 

 

معنى الشفاعة وأنواعها

 

الشفاعة حسبما وردت في الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد تعني الصلاة من أجل الآخرين، من أجل شفائهم أو حلّ مشاكلهم أوخلاص نفوسهم.

 

الشفاعة ثلاثة أنواع، أوّلاً:  شفاعة "كفّاريّة" وهي شفاعة السيّد المسيح الذي توسّط بين الله والناس. ثانيًا: شفاعة "نيابية" وهي شفاعة روح القدس في قلوبنا كما يقول القدّيس بولس الرسول الإناء المختار: "الروح أيضًا يعين ضعفاتنا. لأنّنا لسنا نعلم ما نصلّي لأجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا" (رو26:8). ثالثًا: شفاعة "توسليّة" وهي صلاة المؤمنين من أجل بعضهم البعض، أولئك المتواجدين على الأرض أو الذين رحلوا عن العالم.

 

الكنيسة لا تناقش شفاعة السيّد المسيح الكفّارية لأنّ ذلك أساس الإيمان المسيحي، فالسيّد المسيح هو الشفيع الوحيد لمغفرة الخطايا بصفته الفادي الوحيد (1 يوحنّا 1:2) وهو الوسيط الوحيد بين الله والناس بلا منازع (1 تيموثاوس 1:2).

 

أمّا لنيل النعم، فقد أعطى الله القدّيسين والأولياء "وجاهة" لديه تعالى. وتستند الكنيسة إلى براهين دامغة لإثبات ضرورة شفاعة القدّيسين. ويرد ذلك في الانجيل المقدّس والعهد القديم. وفي حين ترفع الكنيسة أدعيتها إلى الله وحده، تطلب من القدّيسين لقربهم منه تعالى في الفردوس، أن يضرعوا لعزّته من أجلنا.

 

نقرأ على سبيل المثال لا الحصر

 

أوّلاً: شفاعة أحياء لأجل أحياء:

 

"ليُصلِّ بعضكم لبعض كي تُشفَوا" (يعقوب 5: 16).

 

من بولس الإناء المختار إلى صديق: "أنا لا أنفكّ أذكرك في صلواتي ليل نهار" (2 تي 1: 3).

 

من القديس بولس: "صلّوا من أجلنا فإنّنا واثقون أنّ ضميرنا صالح... أسألكم ذلك (أي الصلاة) بإلحاح" (عب 18:13).

 

من القديس بولس: "أقيموا كلّ حين أنواع الصلاة والدعاء في الروح، ولذلك تنبّهوا وأحيُوا الليل مواظبين على الدعاي لجميع القديسين، ولي أيضاً ..." (أفسس 6: 18 وتابع).

 

كما أنّ الله يطلب بنفسه شفاعة الأبرار من أجل الآخرين، مثال على ذلك طلب الله من أبيمالك أن يصلّي عنه إبراهيم (تك 7:20)؛ وطلب من أصحاب أيوب أن يصلّي عنهم أيوب (أي 8:42) وغيره كثير.

 

ثانيًا:  شفاعة أحياء لأجل راحلين: في (2 تيمو 1: 16-18).

 

ثالثًا:  شفاعة راحلين لأجل أحياء: في رومية (8 : 38).

 

 

ارتباط أعضاء الكنيسة بالسيّد المسيح

 

حينما نتحدّث عن أعضاء الكنيسة يُستحسن ألا نقول عن الراقدين في الرب أمواتًا، والذين يعيشون على الأرض أحياء، والسبب بسيط إذ ورد في الانجيل الطاهر: "ليس هو إله أموات بل إله أحياء، لأنّ الجميع عنده أحياء" (لوقا 20: 38 ومتّى 32: 22).

 

أضف إلى ذلك أنّ "الكنيسة جسد واحد في المسيح..." (رومية 12 :5؛ أفسس 4 : 25 ؛ 1قور 12 : 27).

 

"مبنيين على أساس الرّسل والأنبياء، والسيّد المسيح نفسه حجر الزاوية، الذي فيه كلُّ البناء مُركَّبًا معًا" (أفسس 2:  20 وتابع).

 

تشمل الكنيسة المقدّسة الجامعة الرسولية في الأرض والسماء معًا: الكنيسة "المنتصرة" وهم الأحياء بأرواحهم في الفردوس، والكنيسة "المجاهدة" أي الأحياء في هذا العالم والذين يجاهدون ضدّ الشرّ. إذا كان الإنسان الصالح "حيّ" بروحه في السماء، إذن بإمكاننا أن نطلب منه أن يتشفّع لنا!!