موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قال رئيس أساقفة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة، المطران سالفاتوري جوزيف كورديليوني، إن شجاعة الكاثوليك في نيجيريا، الذين يواصلون الثبات وسط العنف والاضطهاد، تقدم مثالًا يحتاج إليه المسيحيون بصورة ملحّة في المجتمعات الغربية.
وخلال عظته في قداس سيامة 14 كاهنًا جديدًا لأبرشية ماكوردي الكاثوليكية في نيجيريا، السبت 22 آب، أعرب المطران كورديليوني عن تضامنه مع المسيحيين الذين يعانون بسبب إيمانهم، ودعا الكاثوليك في أفريقيا إلى مواصلة الثبات، بحسب ما أوردته وكالة ACI Africa.
وقال: «يجب أن أعترف بأنني أشعر بالتواضع، بل وحتى بأنني لست في مكاني، وأنا، كغربي، أعظكم بهذه الكلمات هنا». وأضاف رئيس الأساقفة الأميركي: «كان ينبغي أن تنعكس أدوارنا، لأنكم أنتم الذين تبذلون حياتكم من أجل ربنا، وكثيرون جدًا من إخوتكم وأخواتكم يفعلون ذلك حرفيًا بدمائهم».
وأكد أن شهادة الكاثوليك النيجيريين تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى المسيحيين في الولايات المتحدة وغيرها من المجتمعات الغربية، حيث يأخذ الاضطهاد، بحسب تعبيره، شكلًا مختلفًا. وقال: «لكن المفارقة هي أننا في الغرب نحتاج إلى هذه الشهادة. فالغرب لا يجتاحه اضطهاد بالدم والسلاح، بل اضطهاد داخلي يتمثل في العزلة والاكتئاب والوحدة والقلق».
وأضاف: «في الولايات المتحدة، يُعد الانتحار ثاني أبرز أسباب الوفاة بين الشباب».
وعزا رئيس الأساقفة، الذي يترأس أبرشية سان فرانسيسكو منذ تشرين الأول 2012، هذه التحديات إلى ثقافة الفردانية التي تتعارض مع الفهم المسيحي للشركة. وقال: «إنها المحبة التي تجعل الشركة ممكنة، وهذا هو ما خلقنا الله من أجله».
وأوضح كورديليوني أن الله خلق الإنسان ليعيش في شركة معه من خلال الشركة مع الآخرين، بدءًا من العائلة ووصولًا إلى الكنيسة بوصفها جسد المسيح. وأضاف: «الأنانية تقود الإنسان إلى أن يعيش بطريقة معاكسة للطريقة التي خلقنا الله لنعيش بها»، مشيرًا إلى أن ذلك يسهم في انتشار خبرات الاكتئاب والقلق في المجتمع الغربي.
وأكد رئيس الأساقفة الأمريكي أن الكنيسة في الغرب تحتاج إلى أن تسمع صوت أفريقيا في ما يتعلق بالحياة العائلية والعلاقات الإنسانية والمحبة القائمة على بذل الذات. وقال: «لم نعد نفهم هذه الحقائق الأساسية في الغرب، ولا حتى معنى أن تكون هناك عائلة تولد من المحبة المتبادلة القائمة على بذل الزوج والزوجة لذاتهما».
ووصف المجتمع الغربي بأنه أصبح بصورة متزايدة «بلا حياة وبلا لون»، مع تراجع قدرته على بناء العلاقات والصداقات. كما أعرب عن قلقه من أن قوى ثقافية غربية نافذة يجري فرضها أو الترويج لها في أجزاء أخرى من العالم، بما فيها أفريقيا. وقال المطران كورديليوني: «هذا الأمر خطير بما يكفي بالنسبة إلينا، لكن الأخطر من ذلك هو وجود قوى نافذة في الغرب تفرض هذا على بقية العالم، ولا سيما هنا في أفريقيا».
وفيما أقرّ بحجم الضغوط التي يواجهها القادة الأفارقة، وجّه شكره إلى المسيحيين في القارة على صمودهم لهذه القوى. واختتم قائلًا: «شكرًا لكم على صمودكم. أعرف أن الضغط كبير، ولا سيما على القادة الوطنيين في هذه القارة».