موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
حوار أديان
نشر الثلاثاء، ٢٧ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
تقرير: أوضاع المسيحيين تتدهور في الشرق الأوسط والعالم وسط تصاعد العنف والاضطهاد
عون الكنيسة المتألمة: تراجع أوضاع المسيحيين في 10 دول من أصل 18 شملها التقرير، ومخاوف على مستقبل حضورهم في سورية والعراق

أبونا :

 

كشف تقرير جديد أصدرته مؤسسة "عون الكنيسة المتألمة"، اليوم الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026، عن استمرار تدهور أوضاع المسيحيين في مناطق مختلفة من العالم، ولا سيما في الشرق الأوسط وأفريقيا، في ظل تصاعد أعمال العنف والتطرف الديني والتمييز والقيود المفروضة على الحرية الدينية، محذرًا من أن النزاعات والاضطهاد يدفعان جماعات مسيحية بأكملها إلى مغادرة مناطقها التاريخية.

 

وحمل التقرير عنوان "مضطهدون ومنسيون؟ 2024-2026"، وتناول أوضاع المسيحيين في 18 دولة خلال الفترة الممتدة من آب 2024 إلى حزيران 2026. وأظهرت نتائجه تدهور الأوضاع في 10 دول، أي أكثر من نصف الدول المشمولة بالدراسة، فيما لم يسجل تحسن في أي منها.

 

وأوضح التقرير أن "ملايين المسيحيين يشكلون جزءًا من موجة نزوح جماعي في مناطق النزاعات، يرتبط بعضها بدوافع دينية"، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة اتسعت حتى "حولت مناطق شاسعة من بلدان في أفريقيا وآسيا إلى مناطق خطرة".

 

 

الشرق الأوسط: مخاوف على استمرار الحضور المسيحي

 

وحذر التقرير من أن النزاعات وعدم الاستقرار السياسي يهددان مستقبل الوجود المسيحي في الشرق الأوسط، حيث نشأت بعض أقدم الجماعات المسيحية في العالم، في وقت تتواصل فيه الهجرة وتتزايد المخاوف من تراجع أعداد المؤمنين في عدد من دول المنطقة.

 

ففي سورية، أشار التقرير إلى تصاعد أعمال العنف والتعصب الديني عقب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، لافتًا إلى أن قادة كنسيين حذروا من تهديد وجودي يواجه الجماعات المسيحية، بعدما تراجع عدد المسيحيين في البلاد بأكثر من 80% منذ عام 2011، بحسب التقديرات التي أوردها. واستشهد التقرير بالهجوم الانتحاري الذي استهدف كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في دمشق في حزيران 2025، بوصفه أحد أبرز الأمثلة على المخاطر الأمنية التي تواجه المسيحيين.

 

وفي العراق، اعتبر التقرير أن إقليم كردستان لا يزال يشكل ملاذًا آمنًا نسبيًا للمسيحيين، في حين تستمر في مناطق أخرى من البلاد أعمال الترهيب التي تمارسها جماعات مسلحة، إلى جانب التمييز القانوني بحق الأشخاص الذين يعتنقون المسيحية بعد ترك الإسلام. وقدرت المؤسسة عدد المسيحيين المتبقين في العراق بما يتراوح بين 150 ألفًا و250 ألفًا، مشيرة إلى استمرار تراجع أعدادهم نتيجة الهجرة والظروف الأمنية والاجتماعية.

 

أما في إيران، فرصد التقرير ارتفاعًا كبيرًا في اعتقال المسيحيين، إذ سجلت 254 حالة اعتقال خلال عام 2025، بما يقارب ضعف العدد المسجل خلال الاثني عشر شهرًا السابقة. وأشار إلى أن المتحولين من الإسلام إلى المسيحية وأعضاء الكنائس الإنجيلية هم الأكثر عرضة للاعتقال والمحاكمة والاتهام بتهديد الأمن القومي، فضلاً عن تشديد العقوبات والتمييز في مجالات التعليم والعمل والرعاية الصحية.

 

وفي مصر، أقر التقرير بحصول تقدم في تسوية الأوضاع القانونية لآلاف المباني الكنسية، لكنه أشار في المقابل إلى استمرار ورود حالات تتعلق باختطاف فتيات مسيحيات وإجبارهن على تغيير دينهن والزواج من خاطفيهن، بحسب الحالات التي وثقتها المؤسسة.

 

وفي تركيا، لفت التقرير إلى استمرار القيود المتعلقة بالممتلكات الكنسية وإعداد رجال الدين، باعتبارها من التحديات التي تؤثر في حياة الجماعات المسيحية ومؤسساتها.

 

 

أفريقيا: العنف يدفع المسيحيين إلى النزوح

 

وعلى الصعيد الأفريقي، اعتبر التقرير أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أصبحت من أخطر المناطق على حياة المسيحيين، في ظل انتشار الجماعات المتطرفة والهجمات التي تستهدف الكنائس ورجال الدين والقرى المسيحية.

 

وأشار إلى أن مليون مسيحي على الأقل اضطروا إلى النزوح من منازلهم في نيجيريا، فيما تسببت أعمال العنف في نزوح جماعات مسيحية في بوركينا فاسو والسودان. وفي بوركينا فاسو، أفاد التقرير بأن جماعات مسلحة متطرفة باتت تسيطر على نحو 40% من مساحة البلاد، مشيرًا إلى نزوح ألفي شخص خلال عام واحد من إحدى الأبرشيات.

 

 

اضطهاد وقيود على الحرية الدينية

 

وتناول التقرير كذلك تصاعد القيود الحكومية على الحياة الدينية في دول أخرى، بينها الصين، حيث ازدادت الرقابة على التعليم والممارسات الدينية، ونيكاراغوا، التي شهدت اعتقال قادة مسيحيين وسجنهم ونفيهم.

 

كما رصد استمرار الاعتداءات والتمييز بحق المسيحيين في الهند، في ظل التوترات المرتبطة بالقومية الدينية وقوانين مكافحة التحول الديني، إلى جانب استمرار حالات الزواج والتحول الديني القسري لفتيات مسيحيات في باكستان، والمخاوف المرتبطة بقوانين التجديف.

 

 

دعوة إلى تحرك دولي

 

وفي تعليقه على نتائج التقرير، قال جون بونتيفكس، رئيس قسم الصحافة والشؤون العامة في مؤسسة "عون الكنيسة المتألمة" في المملكة المتحدة، إنه بعد عشرين عامًا على إطلاق التقرير للمرة الأولى، لا يزال "اضطهاد المسيحيين كارثة في مجال حقوق الإنسان يرفض العالم الاعتراف بها".

 

وأضاف أن المسيحيين ما زالوا يتعرضون للضغط للتخلي عن إيمانهم، وللتنمر في المدارس والتمييز في أماكن العمل والحرمان من العدالة أمام المحاكم، وصولا في بعض الحالات إلى فقدان حياتهم. وحذر بونتيفكس من أن "الاضطهاد أصبح عاملاً رئيسيًا، وإن كان غالبًا خفيًا، في دفع جماعات بأكملها إلى مغادرة منازلها"، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة تغير التركيبة الدينية لمناطق واسعة، ولا سيما في أفريقيا.

 

ويأتي التقرير في نسخته العاشرة، بعد عشرين عامًا على صدور نسخته الأولى عام 2006، بهدف توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها المسيحيون بسبب إيمانهم، وتسليط الضوء على معاناتهم والدعوة إلى حماية الحرية الدينية وحقوق الجماعات المسيحية في مختلف أنحاء العالم.