موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٦ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
الكنيسة الكاثوليكية بالأرقام: 1.42 مليار مؤمن وارتفاع أعداد الكهنة للمرة الأولى منذ خمس سنوات
تقرير إحصائي جديد بمناسبة مئوية اليوم العالمي للرسالات يكشف نمو الحضور الكاثوليكي عالميًا، وتقدّم أفريقيا، مقابل استمرار تراجع أعداد الراهبات والإكليريكيين.

أبونا :

 

كشف تقرير إحصائي جديد أصدرته وكالة "فيدس" الفاتيكانية، بمناسبة الذكرى المئوية لليوم العالمي للرسالات، الذي تحتفل به الكنيسة الأحد 18 تشرين الأول 2026، عن ارتفاع عدد الكاثوليك في العالم إلى أكثر من 1.42 مليار شخص، وعودة أعداد الكهنة إلى النمو للمرة الأولى منذ خمس سنوات، في مقابل استمرار تراجع أعداد الراهبات والإكليريكيين على المستوى العالمي.

 

ويستند التقرير، الذي أعدّه لوكا ماينولدي، إلى أحدث بيانات "الحولية الإحصائية للكنيسة"، المنشورة عام 2026، والتي تعكس بصورة أساسية أوضاع الكنيسة خلال عام 2024، مقارنة بعام 2023. ويصدر التقرير هذا العام تحت شعار اليوم العالمي للرسالات: "واحد في المسيح، متحدون في الرسالة".

 

 

ارتفاع أعداد الكاثوليك في القارات الخمس

 

بحسب التقرير، بلغ عدد الكاثوليك في العالم 1,422,144,000 شخص، بزيادة قدرها 16.69 مليون شخص مقارنة بالعام السابق، فيما استقرت نسبتهم عند 17.8% من مجموع سكان العالم. وشملت الزيادة جميع القارات، وسجّلت أفريقيا النمو الأكبر بإضافة 7.58 مليون كاثوليكي، تلتها القارة الأميركية بزيادة تقارب سبعة ملايين، ثم آسيا وأوروبا وأوقيانوسيا.

 

ولا تزال القارة الأميركية تضم العدد الأكبر من الكاثوليك، بنحو 679 مليون شخص، إلا أن أبرز التحولات التي كشفها التقرير تمثّلت في تجاوز أفريقيا لأوروبا من حيث العدد؛ إذ بلغ عدد الكاثوليك في أفريقيا 288.3 مليون شخص، مقابل 287.2 مليون في أوروبا.

 

 

ارتفاع أعداد الكهنة بعد خمس سنوات من التراجع

 

وللمرة الأولى منذ خمس سنوات، سجّل عدد الكهنة الكاثوليك ارتفاعًا طفيفًا، ليصل إلى 407,421 كاهنًا، بزيادة 425 كاهنًا عن الإحصاء السابق. وجاء هذا التحسّن نتيجة ارتفاع أعداد الكهنة في أفريقيا وآسيا والقارة الأميركية، في حين سجّلت أوروبا التراجع الأكبر، إذ انخفض عدد الكهنة فيها بمقدار 2,483 كاهنًا مقارنة بالعام السابق.

 

وبلغ عدد الأساقفة في العالم 5,525 أسقفًا، بزيادة 95، فيما ارتفع عدد الشمامسة الدائمين إلى 52,102 شماسًا. ورغم الزيادة الطفيفة في أعداد الكهنة، ارتفع متوسط عدد المؤمنين لكل كاهن إلى 3,491 شخصًا، ما يعكس استمرار التحديات الرعوية المرتبطة بتزايد أعداد المؤمنين.

 

 

تراجع أعداد الراهبات والإكليريكيين

 

في المقابل، أظهرت الإحصاءات استمرار انخفاض أعداد الراهبات، إذ بلغ عددهن 580,131 راهبة، بتراجع قدره 9,292 راهبة مقارنة بالعام السابق. وكانت أفريقيا القارة الوحيدة التي سجّلت زيادة في أعداد الراهبات، بواقع 2,190 راهبة، فيما شهدت أوروبا الانخفاض الأكبر، تلتها القارة الأميركية.

 

كما تراجع عدد الإكليريكيين في المعاهد الكبرى، من 106,495 إلى 103,604 إكليريكيين، بانخفاض بلغ 2,891. ومرة أخرى، كانت أفريقيا القارة الوحيدة التي سجّلت نموًا، إذ ارتفع عدد الإكليريكيين فيها إلى 35,710، بينما سُجّل التراجع الأكبر في آسيا، تلتها أوروبا.

 

وتكشف هذه الأرقام عن تحوّل متزايد في التوزيع الجغرافي للدعوات الكهنوتية والرهبانية، مع تنامي حضور الكنيسة في أفريقيا، مقابل استمرار التحديات التي تواجهها الدعوات في عدد من القارات الأخرى.

 

 

نحو ثلاثة ملايين معلّم للتعليم المسيحي

 

وسجّل التقرير ارتفاعًا في أعداد المرسلين من المؤمنين غير الإكليروس، ليصل عددهم إلى 463,079 مرسلًا، بزيادة 18,473 عن العام السابق.

 

كما ارتفع عدد معلّمي التعليم المسيحي إلى 2,889,336 شخصًا، بزيادة 22,370، في مؤشر إلى اتساع مشاركة المؤمنين في رسالة الكنيسة التبشيرية والتربوية.

 

وبلغ عدد الدوائر الكنسية في العالم 3,047 دائرة، فيما تجاوز عدد المراكز الرسولية 111 ألف مركز، لا يقيم كاهن بصورة دائمة في معظمها.

 

 

حضور واسع في التعليم والصحة والخدمة الإنسانية

 

ولم يقتصر التقرير على الأرقام المتعلقة بالمؤمنين والإكليروس، بل سلّط الضوء أيضًا على شبكة المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية التابعة للكنيسة الكاثوليكية في العالم.

 

ففي المجال التعليمي، تشرف المؤسسات الكاثوليكية على أكثر من 75 ألف روضة أطفال، ونحو 104 آلاف مدرسة ابتدائية، وأكثر من 51 ألف مدرسة ثانوية، يستفيد منها مجتمعة ما يزيد على 64 مليون طالب وطالبة، إلى جانب ملايين الطلبة في مؤسسات التعليم العالي والجامعات الكاثوليكية.

 

أما في المجال الصحي والإنساني، فتضم شبكة الكنيسة أكثر من 101 ألف مؤسسة، من بينها 5,397 مستشفى، و13,646 مستوصفًا، وأكثر من 16 ألف دار لرعاية المسنين والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن آلاف دور الأيتام والمراكز الاجتماعية والتربوية.

 

وتُظهر هذه البيانات أن حضور الكنيسة الكاثوليكية لا يقتصر على نشاطها الديني والرعوي، بل يمتد إلى مجالات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الإنسانية، ولا سيما في المجتمعات الأكثر احتياجًا.

 

ويقدّم التقرير، في الذكرى المئوية لليوم العالمي للرسالات، صورة لكنيسة تشهد نموًا ديموغرافيًا وتحولات جغرافية متسارعة، في الوقت الذي تواجه فيه تحديات متواصلة تتعلق بالدعوات الكهنوتية والرهبانية وتلبية الاحتياجات الرعوية المتزايدة.