موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
القداس الأخير: خمسة كهنة توفوا أثناء الاحتفال بالإفخارستيا عام 2026
من الإكوادور إلى نيجيريا والنمسا وسلوفينيا وإيطاليا، رحيل مفاجئ لخمسة كهنة أثناء الاحتفال بالقداس الإلهي يترك حزنًا عميقًا في قلوب أبناء رعاياهم
الأب رايموند بايشتاينر، الذي توفي في الأول من شباط الماضي أثناء احتفاله بالقداس الإلهي في بلدة فيسمات بالنمسا

الأب رايموند بايشتاينر، الذي توفي في الأول من شباط الماضي أثناء احتفاله بالقداس الإلهي في بلدة فيسمات بالنمسا

أبونا :

 

أعادت وفاة كاهن في الإكوادور، إثر سقوط صليب كبير عليه أثناء احتفاله بالقداس الإلهي، إلى الأذهان حوادث مماثلة شهدها العام الجاري، توفي خلالها خمسة كهنة أثناء الاحتفال بالإفخارستيا، في ظروف مختلفة تركت صدمة وحزنًا عميقين في نفوس المؤمنين والجماعات الرعوية التي كانوا يخدمونها.

 

وفي تقرير نشرته صحيفة "أفينيري" الإيطالية، في 19 تشرين الأول، استعرض الصحفي أندريا غالّي قصص هؤلاء الكهنة، مستعيدًا حياتهم ورسالتهم الكهنوتية، ومتوقفًا عند المعنى الروحي لرحيلهم وهم يؤدّون خدمتهم أمام المذبح.

 

 

الإكوادور: صليب يسقط على كاهن أثناء القداس

 

"هناك أخبار تنتشر بسرعة، لكنها تحتاج إلى وقت لفهمها واستيعابها. ووفاة الأب باتريسيو واحدة من هذه الأخبار؛ فهي تتركنا عاجزين عن الكلام، وتثير مشاعر الحزن، ولا سيما لدى الذين شاركوه الدعوة والرسالة الرهبانية في جماعة الفادي الأقدس". بهذه الكلمات استذكرت رهبنة الفادي، عبر موقعها الرسمي، الأب باتريسيو ألفريدو سانشيز موليناري، الذي انتشر مقطع مصوّر للحظة وفاته على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وكان الأب باتريسيو، البالغ من العمر 52 عامًا، يحتفل بالقداس مساء السبت 17 تشرين الأول، في كنيسة سيدة المعونة الدائمة بمدينة غواياكيل في الإكوادور، عندما انفصل صليب كبير معلّق على الجدار خلفه وسقط على رأسه. وسارع المؤمنون إلى نجدته، مطالبين باستدعاء سيارة إسعاف، لكن محاولات إنقاذه لم تنجح. وكان القداس يُبثّ مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وأعرب الكاردينال لويس جيراردو كابريرا هيريرا، رئيس أساقفة غواياكيل، عن تعازي الأبرشية، مؤكدًا الصلاة من أجل راحة نفس الكاهن الراحل، والتضامن مع عائلته ورهبنته وأقاربه وأصدقائه.

 

وُلد الأب باتريسيو في مدينة كوينكا في 6 تشرين الثاني 1973، وانتمى إلى مقاطعة الأنديز والكاريبي التابعة للرهبنة الفاديّة. أبرز نذوره الرهبانية عام 2000، وسيم كاهنًا في تشرين الأول 2005، وكان قد أكمل لتوّه 21 عامًا من الخدمة الكهنوتية.

 

وخدم في جماعات رهبانية ورعايا مختلفة في الإكوادور، ووصل في رسالته إلى قرى ريفية نائية في منطقة فينسيس. كما خدم في مانتا، ثم في غواياكيل، حيث تولّى منذ عام 2023 مسؤولية رعية سيدة المعونة الدائمة، واهتمّ بصورة خاصة بتعزيز العبادة الإفخارستية.

 

 

نيجيريا: وفاة كاهن أثناء العظة

 

تعود أولى هذه الحوادث إلى 31 كانون الأول 2025، وإن كانت قد وقعت ضمن السنة الليتورجية الجديدة. ففي كنيسة القديس يوحنا المعمدان في بوجي بوجي أغبور بنيجيريا، التابعة لأبرشية إيسيلي أوكو، سقط الأب ستيفن تشوكوما، البالغ من العمر 63 عامًا، أثناء إلقائه العظة في القداس الإلهي. وكان الأب تشوكوما قد سيم كاهنًا عام 1990، وعمل أيضًا في مجال المحاماة، وشغل منصب المسؤول عن المنطقة الرعوية في أغبور.

 

 

النمسا: رحيل كاهن بعد توزيع المناولة

 

وفي الأول من شباط 2026، شهدت بلدة فيسمات في النمسا السفلى حادثة مماثلة، عندما سقط الأب رايموند بايشتاينر، البالغ من العمر 59 عامًا، أمام المؤمنين، بعد أن أنهى لتوّه توزيع المناولة المقدسة. ولم تنجح محاولات إسعافه في إنقاذ حياته.

 

وكان الكاهن الراحل يخدم رعية البلدة منذ عام 2006. وهو من مواليد منطقة بورغنلاند، وقد انضمّ إلى جماعة القديس فيليب نيري في ماريا لانتسندورف، وسيم كاهنًا عام 1999. وبعد حلّ الجماعة، انتقل إلى إكليروس أبرشية فيينا. ومنذ عام 2007، تولّى أيضًا مهمة المرشد الروحي لجماعة "جنود مريم" في النمسا. وفي مساء يوم وفاته، اجتمع المؤمنون والكهنة في كنيسة فيسمات للصلاة من أجل راحة نفسه، بمشاركة رئيس أساقفة فيينا المطران يوسف غرونفيدل.

 

 

سلوفينيا: لسعة دبور تنهي حياة كاهن أثناء القداس

 

أما في سلوفينيا، فقد توفي الأب روبرت إيميرشيتش، من أبرشية ماريبور، يوم 14 حزيران، إثر رد فعل تحسّسي حاد تسبّبت به لسعة دبور أثناء احتفاله بالقداس في بلدة بلانيتسا. وكان قد أتمّ عامه الحادي والخمسين قبل وقت قصير.

 

نشأ الأب روبرت في بلدة هوتشه، وكان يعمل قبل أن يقرر الالتحاق بالإكليريكية. وسيم كاهنًا عام 2008، وتولّى منذ عام 2010 مسؤولية رعية القديس يوسف العامل في راتشه، ثم أُسندت إليه عام 2020 أيضًا خدمة رعية القديسة حنّة في فرام.

 

وفي رسالة وداع، استذكره أبناء رعيته بمحبة، مشيدين بعنايته بالليتورجيا، وصوته الجميل الذي كان يرافق به الترانيم، وصراحته في التعبير عن قناعاته. وكتبوا مخاطبين إياه: "لم تكن تسعى إلى إرضاء الجميع"، بل كنت تقول ما تراه مهمًا.

 

 

إيطاليا: أزمة قلبية مفاجئة أثناء العظة

 

وفي 21 آب، توفي الأب ألويز غيسلان ميوولي مبالا، البالغ من العمر 47 عامًا، إثر نوبة قلبية حادة أصابته أثناء إلقاء العظة في كنيسة انتقال السيدة العذراء في سانت أنجيلو ليموزانو، التابعة لأبرشية كامبوباسو بويانو الإيطالية.

 

وُلد الأب ألويز في مدينة بيرتوا بالكاميرون، وسيم كاهنًا عام 2009. وكان قد أسّس في وطنه جمعية تُعنى بالأطفال، وتنظّم لهم أنشطة إبداعية وتعلّمهم زراعة الأرض. وفي إقليم موليزي الإيطالي، تولّى رعاية جماعتَي ليموزانو وسانت أنجيلو ليموزانو، كما شغل منصب رئيس مزار سيدة النجوم، إلى جانب مسؤوليته نائبًا قضائيًا للأبرشية.

 

وحاولت فرق الإسعاف إنعاشه لفترة طويلة، لكن محاولاتها لم تنجح في إنقاذ حياته.

 

 

رحيل أمام المذبح... وشهادة أمانة حتى النهاية

 

خمس قصص من بلدان متباعدة، تجمعها مأساة رحيل كهنة بصورة مفاجئة أثناء الاحتفال بالقداس الإلهي، تاركين وراءهم جماعات رعوية عاشت صدمة فقدان رعاتها أمام المذبح. ومع الحزن الذي خلّفته هذه الحوادث، يبقى في رحيلهم بُعد روحي يحمل للمؤمنين العزاء والرجاء، إذ انتقل هؤلاء الكهنة إلى الحياة الأبدية وهم يحتفلون بالإفخارستيا، خبز الحياة الذي كرّسوا خدمتهم لتقديمه إلى المؤمنين.

 

وفي هذا السياق، تحضر كلمات السيد المسيح في إنجيل لوقا، في مثل الوكيل الأمين الحكيم: "طوبى لذلك العبد إذا جاء سيده فوجده منصرفًا إلى عمله هذا! الحق أقول لكم: إنه يقيمه على جميع أمواله" (راجع لوقا 12: 42-44).

 

وهكذا، تبقى ذكرى هؤلاء الكهنة حاضرة في قلوب جماعاتهم، لا من خلال ظروف رحيلهم المؤلمة فحسب، بل أيضًا من خلال سنوات خدمتهم وشهادتهم للإيمان، وأمانتهم للرسالة الكهنوتية حتى اللحظات الأخيرة من حياتهم.