موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
ثقافة
نشر السبت، ٢٧ أغسطس / آب ٢٠٢٢
الصحة النفسية لكوكب الأرض!

د. شريف عرفة :

 

يواجه عالمنا الكثير من التحديات، صراعات وحروب ومشاكل اقتصادية، تلوث بيئي واحتباس حراري وأزمات طاقة... وهو ما فاقم المعاناة النفسية للبشر حول العالم... زاد التوتر والقلق والاكتئاب وعدم اليقين بشكل لم نشهده من قبل، وتصاعد العنف، وتآكل النسيج الاجتماعي لبعض الدول، وتعاطي المخدرات، والعزلة الاجتماعية، مع مؤشرات مقلقة للصحة العقلية للأطفال والشباب...

 

هذا ما تقوله ورقة علمية حديثة تحمل عنوان «لا صحة بدون صحة عقلية: اتخاذ إجراءات لعلاج عالم يعاني من محنة: مع وضع الناس والأماكن والكوكب في الاعتبار» للباحثة سوزان بريسكوت وزملائها من جامعات ويسترن أستراليا ومريلاند والقاهرة.. حيث يضيف الباحثون، أن الأمر قد ازداد سوءاً في السنوات القليلة الماضية بالتزامن مع جائحة «كوفيد- 19»، التي أدت إلى زيادة بنسبة 28% في اضطرابات الاكتئاب وزيادة بنسبة 27% في اضطرابات القلق المرضي حول العالم، حسب أرقام منظمة الصحة العالمية..

 

 

فما الحل إذن؟

 

تقترح الدراسة مجموعة من المسارات التي يمكن أن تساعدنا في تحسين الحالة النفسية للبشر بشكل عام.. والتي تتلخص في تحسين علاقتنا ببعضنا، وعلاقتنا بكوكبنا.. مثل:

 

- فرض المسؤولية على المؤسسات الكبرى التي لها تأثير عظيم في المجتمعات «مثل مواقع التواصل والشركات العالمية..»، إذ ليس مقبولاً أن تعمل مثل هذه المؤسسات لمجرد الربح المادي فقط على حساب المسؤولية المجتمعية والبيئية!

 

- ترجع الدراسة سبب انتشار الخلافات والصراعات إلى ارتفاع ضجيج مواقع التواصل الاجتماعي الذي يقسم الآراء من خلال إثارة الغضب والخوف، وهو ما أدى إلى تآكل تدريجي في اللطف والكياسة والتراحم والدعم الاجتماعي.. لذلك يجب مراجعة خوارزميات هذه المواقع لضمان عدم تركيزها على نشر ما يثير الخلافات وخطابات الكراهية..

 

- بدلاً من ذلك، ينبغي الحد من ثقافة الاستقطاب وخلق ثقافة مشتركة تعزز السلام لا الصراع، داخل المجتمع الواحد وتجاه المجتمعات الأخرى، عن طريق التأكيد على حقيقة المصير المشترك والتحديات المشتركة التي تواجه الجميع.

 

- حسب دراسات كثيرة، فإن التعرض للطبيعة يحسن الصحة النفسية والبدنية أيضاً ويحسن العلاقات الاجتماعية.. لذلك ينصح الباحثون في هذه الدراسة بتحسين العلاقة مع الطبيعة، عن طريق زيادة فرص تعرض الناس لها «بإتاحة الحدائق والشواطئ..» وزيادة الشعور بالمسؤولية البيئية «كتشجيع فصل المهملات واستبدال الأكياس البلاستيكية…».

 

- الحفاظ على التوازن البيئي يزيد مناعتنا النفسية! إذ تشير الدراسة أن بكتيريا الجهاز الهضمي لها علاقة بالحالة النفسية، وبالتالي قد يعتبر إفسادها بالطعام الملوث وغير الطبيعي ضار لصحتنا العقلية!

 

- نشر الوعي بأن عالمنا مترابط ومتشابك، لدرجة أن أي ضرر يصيب بلداً سينعكس على الجميع، لذا علينا التعاطف والتكاتف، فكلنا بشر في عالم واحد واختلافاتنا مجرد تنوع طبيعي للوجود الإنساني.

 

- خلق سردية جديدة تعلي من شأن الأمل لا اليأس.. عن طريق تغيير الخطاب من «لقد أصبح العالم سيئاً» إلى «ماذا يمكننا التعاون لفعله كي يصبح عالمنا أفضل؟»..

 

- تقليل الاستقطاب الحضاري، عن طريق الانفتاح على الثقافات الأخرى بدلاً من رفضها، عن طريق الاستماع وإظهار الاحترام، وكذلك التعلم منها ومعرفة كيفية تفاعلها مع القضايا الإنسانية المتنوعة.

 

- تشجيع أفكار التطوير الذاتي، وإدراك أن التحولات النفسية الداخلية مثل السلام الداخلي والتسامح والتعاطف والإيثار، سوف تؤدي في النهاية إلى تحول خارجي في المجتمعات والعالم بأسره.

 

 

(الاتحاد الإماراتية)