موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في إحدى الليالي تحدث جريمة قتل في البناية التي يسكنها سرحان (عادل إمام)، ويكون هو لسوء الحظ آخر من شاهد القتيلة حيّة، فيتمّ إحضاره إلى المحكمة ليشهد، فتحدث مواقف مضحكة. وتنتهي المسرحية بتغيّر شخصيّة سرحان عبد البصير.
"شاهد ما شافش حاجة" مسرحيّة كوميدية فكاهية مصرية من بطولة الممثل عادل إمام. ويُدعى بطل المسرحيّة "سرحان عبد البصير" ويعمل ممثلاً في برنامج تلفزيوني للأطفال يجسّد فيها شخصيّة الأرنب "سفروت"، وسرحان في حياته الشخصية ساذج مثل الأرنب الذي يمثله.
حق قانوني
المسرحيّة مأخوذة عن تمثيلية إذاعية، تعاقد مؤلّفاها على تحويلها إلى مسرحية مقابل 300 جنيه مصري. ولكن عند الإعلان عن المسرحية لم يدرج اسمي المؤلفان في الإعلانات فاعترضا، ورفض المنتج الاعتراض. رفع المؤلفان دعوى قضائيّة أمام محكمة جنوب القاهرة التي حكمت عام 1982 بتعويضهما بمبلغ عشرة آلاف جنيه، فاستأنف المدّعى عليه على الحكم وحكمت محكمة الاستئناف لصالحه، ووصلت القضية إلى محكمة النقض التي قامت عام 1987 بنقض حكم محكمة الاستئناف، فطرحت القضية من جديد على محكمة الاستئناف بالقاهرة التي أقرّت أن يتمّ تعويضهما بمبلغ 30 ألف جنيه.
خداع أو تزييف
ومثل "شاهد ما شافش حاجة"، سمعت مرّة بمحض الصدفة عن موسيقار سرق لحنًا "ما لحّنه"، وعن فنّان تشكيلي - "ما رسم لوحة" - أهداه صديقه لوحة، وسمح له ببيعها وكأنّها من إبداعه كي يحسّن من وضعه المالي. وعن مؤلّفة لكتاب "ما كتبت حاجة"، أُضيف اسمها إلى جانب اسم المؤلّف كي تتمكّن من تقديم رسالة الدكتوراة. وتحقّق في هؤلاء وغيرهم القول المأثور أنّ "أكثر الأكاذيب شيوعًا هي الأكاذيب التي نوجّهها إلى أنفسنا... أمّا أن نكذب على الآخر فهذه حالة نادرة مقارنةً بكذبنا على أنفسنا". والمثل العامي يقول: "كذب الكذبة وصدّقها".
يعيش الملحّن نوتاته الموسيقيّة، ويرسم الفنّان لوحته بوحي من خياله، ويكتب المؤلّف كتابه بقطرات من روحه، وحينما نستعرض كتابًا نتعرّف على أسلوب الكاتب ونعرف مقاييسه وموازينه، ولا تغيب عنّا آراءه وقناعاته.
خاتمة
ولا يكفي للمُبدع أوالعبقري أن يكون مخلصًا في غايته، وفي رغبته الملحّة في مدّ يد العون والمساعدة، والغاية تبرّر الوسيلة لديهم، ولكن للأسف الشديد على حساب المبادىء ومخالفتها.
بقي أن نستخلص عبرة من هذه الأحداث أنّ العالم من حولنا مليء بالتجاوزات، وأنّنا لسنا صادقين إلاّ في أحلامنا، والحكم في هذه الأزمان للمظهر لا للجوهر.
ورد في الإنجيل الطاهر: "تعرفون الحق والحق يحرّركم" (يوحنّا 8 : 32).
السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يتحرّر الإنسان؟
والجواب: عندما تكون أفعاله مطابقة لأقواله.