موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أقيم في بلدة لا فيلا، بمنطقة توسكانا الإيطالية، المخيم الدولي 2026، الذي تنظمه مؤسسة «شباب جورجيو لا بيرا». وقد انطلقت هذه المبادرة خلال فترة الحرب الباردة، كمختبر صيفي للسلام يهدف إلى تعزيز اللقاء المسكوني والحوار بين الأديان، وتجمع سنويًا شبابًا قادمين من مناطق النزاعات أو التي تشهد توترات جيوسياسية حادة، بهدف إعدادهم ليكونوا بناة جسور.
وترتبط روح المبادرة بالميثاق التربوي العالمي، انطلاقًا من القناعة بأن «كل تغيير يحتاج إلى مسيرة تربوية يشارك فيها الجميع، ما يجعل من الضروري بناء قرية للتربية، نتشارك فيها، وسط التنوع، الالتزام بإنشاء شبكة من العلاقات الإنسانية المنفتحة».
جمعت نسخة عام 2026 شبابًا من ديانات مختلفة، من المسيحيين الكاثوليك والأرثوذكس والمسلمين واليهود والدروز، قدموا من أنغولا، ومصر، وإثيوبيا، والعراق، وإسرائيل، ولبنان، ومالطا، وفلسطين، وروسيا، وإسبانيا، وسوريا، وتونس، وأوكرانيا، والولايات المتحدة.
وحمل اللقاء عنوان EDU-Care. وكما أوضح المشاركون في رسالتهم الختامية، فإن «تركيزنا لا يقتصر على التعليم الرسمي، بل يشمل البعد الإنساني والعناية الكامنة في كل مسيرة تربوية». ويجمع هذا المفهوم بين الأصل اللاتيني لكلمة e-ducere، الذي يشير إلى «إخراج أفضل ما في ذواتنا من خلال عملية تعلّم مشتركة»، وبين معنى كلمة care، أي العناية، التي تدعو إلى «أن نمسك بأيدي بعضنا بعضًا ونسير معًا في الاتجاه نفسه».
وشكّلت الحياة اليومية المشتركة، سواء في أماكن الإقامة أو حول مائدة الطعام، تدريبًا عمليًا على الحوار. وفي سعيهم إلى تجاوز الحواجز اللغوية ومآسي النزاعات التي تعيشها بلدانهم، التزم الشباب بأن «ينظر بعضهم إلى بعض ككائنات بشرية، بعيدًا عن كل تصنيف».
وعاش المشاركون التربية بوصفها «عملية مستمرة للنمو الشخصي والمشاركة الجماعية»، حيث أتاح الجمع بين خبرات كل واحد منهم بناء «مورد مشترك يمكن للجميع أن يستفيدوا منه»، مؤكدين أن «لقاء المختلف عنا واستقباله يبقيان جوهر التربية التعددية القادرة على تنمية التفكير النقدي لدى الفرد».
واحتل البعد الروحي والحوار بين الأديان والمسكونية مكانة أساسية في مختلف اللقاءات، التي تضمنت أيضًا رسالة مصورة للكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا.
وإذ رأى الشباب أنفسهم مؤمنين «بإله واحد، إله إبراهيم وإسحق وإسماعيل»، شاركوا في لحظات دينية وليتورجية مختلفة، شملت صلاة الغروب الأرثوذكسية، والقداس بحسب الطقس السرياني، والسبت اليهودي، وصلاة الجمعة الإسلامية.
وإدراكًا منهم أنهم لا يستطيعون بمفردهم حل الأزمات التي يشهدها العالم، التزم المشاركون بأن يصبحوا صانعي تغيير في مجتمعاتهم وبلدانهم، مستلهمين إرث مؤسس «لا فيلا»، بينو أربيوني، وكلماته: «تقع على عاتقنا مسؤولية السير في الطريق الذي تنبأ به بينو أربيوني: علينا أن نوقظ في أنفسنا وفي الشباب العطش إلى الخير».