موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تستعد مؤسسة «بيت تخفيف المعاناة»، المعروفة عالميًا باسم «مستشفى بادري بيو»، لدخول مرحلة جديدة من الإصلاح والتطوير، بعد أن وقّع البابا لاون الرابع عشر مرسومًا يقضي بتأسيس لجنة خاصة لإدارة المؤسسة والإشراف عليها، بهدف تعزيز كفاءتها واستدامتها على المدى الطويل.
ويقع المستشفى في بلدة سان جيوفاني روتوندو جنوب إيطاليا، وقد تأسس عام 1956 برؤية من القديس بيو، الذي أمضى معظم حياته هناك، مؤمنًا بأن العناية بالجسد جزء لا يتجزأ من الرسالة المسيحية. ويُعد اليوم من أبرز المراكز الطبية والبحثية الكاثوليكية في إيطاليا، إذ يمتد على مساحة تقارب 100 ألف متر مربع، ويضم نحو 900 سرير، ويستقبل عشرات الآلاف من المرضى سنويًا، كما يحمل صفة معهد وطني للرعاية والعلاج ذو طابع علمي.
ويتميّز المستشفى بدمجه بين الرعاية الإنسانية والابتكار الطبي، لا سيما في مجالات أبحاث الأمراض الوراثية النادرة، والطب التجديدي، وأبحاث الخلايا الجذعية، إلى جانب رسالته القائمة على استقبال المرضى والحجاج وعائلاتهم وتقديم الرعاية لهم بروح مستوحاة من روحانية مؤسسه القديس.
إلا أن المؤسسة تواجه اليوم أزمة مالية معقّدة، إذ تُقدَّر ديونها بما بين 250 و300 مليون يورو، فضلًا عن خلافات مع سلطات إقليم بوليا بشأن التعويضات المالية، ونزاعات مرتبطة بعقود العمل الجديدة. وكان أمين سرّ دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين قد أكد خلال زيارة للمستشفى في الخامس من أيار أن المؤسسة «ستخرج من هذه الأزمة معًا».
وأوضح الفاتيكان أن قرار البابا يأتي انطلاقًا من حرص الكرسي الرسولي على الأعمال الخيرية، ومن إدراكه أن المؤسسات الكبرى، لكي تبقى وفية لرسالتها، يجب أن تكون قادرة على مواجهة تحديات التغيير والتجدد المستمر، لا سيما في القطاع الصحي الذي يتطلب رؤية واضحة واستثمارًا وإدارة حكيمة.
وستتولى اللجنة الجديدة دراسة الوضع الحالي للمؤسسة، واقتراح أفضل الحلول لتعزيز فاعليتها واستدامتها، مع صلاحيات واسعة تشمل الجوانب المالية والعقارية والتشغيلية، على أن ترفع تقاريرها مباشرة إلى البابا قبل اتخاذ أي قرارات مصيرية أو تعديلات جوهرية على المؤسسة.
ويُنظر إلى إنشاء هذه اللجنة الخاصة على أنه مؤشر واضح إلى اهتمام البابا لاون الرابع عشر بمستقبل المستشفى ورسالة القديس بيو، وضمان استمرار المؤسسة في استقبال المرضى والحجاج وتقديم العلاج والرعاية والرجاء لهم.