موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
ترأس البابا لاون الرابع عشر، مساء السبت، القداس الإلهي في كنيسة سيدة البحيرة في كاستل غاندولفو، قبل أن يشارك في الموكب المريمي التقليدي على بحيرة ألبانو، حيث رفع صلاة خاصة من أجل السلام، مستودعًا العذراء مريم الكنيسة وشعوب العالم والأشخاص الذين جرحتهم الحروب.
وفي عظته خلال القداس، استهل البابا كلمته معربًا عن سروره بالاحتفال بعيد سيدة البحيرة، كما فعل بعض أسلافه، ومن بينهم القديس بولس السادس، الذي شجّع على بناء الكنيسة المكرسة لمريم وكرّسها، والقديس يوحنا بولس الثاني.
وتوقف الأب الأقدس عند قراءة النبي إرميا، مشيرًا إلى أن النبي، بعدما اكتشف محبة الله ودعوته ومخططه الخلاصي، لم يعد قادرًا على الصمت، بل دفعته المحبة إلى حمل الرسالة إلى الجميع، رغم ما عرّضه ذلك له من آلام وسوء فهم.
وانتقل البابا لاون الرابع عشر إلى إنجيل اليوم، مشيرًا إلى أن يسوع، بعد معجزتي تكثير الخبز، كشف لتلاميذه أنه سيمضي إلى أورشليم حيث يتألم ويُقتل ويقوم في اليوم الثالث، ويقدم ذاته على الصليب «خبزًا مكسورًا».
وقال البابا: «هكذا يكشف لنا يسوع أن المحبة وحدها تخلّص»، موضحًا أنها المحبة التي أظهرها الله عندما صار إنسانًا ومات وقام من أجل البشر، وهي أيضًا المحبة التي يدعى المسيحي إلى أن يقدم بها ذاته لله وللآخرين.
وأشار إلى أن هذه الشهادة للمحبة قد تصل أحيانًا إلى الاستشهاد، «كما يحدث للأسف اليوم أيضًا لكثير من المسيحيين في أنحاء مختلفة من العالم». وأكد لاون الرابع عشر أن منطق الإنجيل لا يفهمه الجميع، إذ يرى البعض أن إدارة الخد الآخر تصرف الخاسرين، والعطاء في مواجهة الرفض سذاجة، والغفران بلا حدود ضعفًا.
وأضاف: «لكن يسوع يبقى حاسمًا: درب الحب وحده هو درب الحياة»، محذرًا من الاعتقاد بأن العنف يمكن أن يكون طريقًا للخلاص. وقال: «لا نخدعنَّ أنفسنا. إن الكراهية والعنف لا يأتيان بأي خير، بل لا يجلبان دائمًا سوى الدمار والموت، حتى عندما يكونان ردًا على أشكال ظلم تعرضنا لها».
وشدد البابا على حاجة العالم الملحة إلى الحياة والرجاء والطمأنينة والسلام، سواء في حياة الأفراد والشعوب والأمم. وقال: «مهما كان الجرح، ومهما كانت الإساءة، لا نسمحنَّ للشر بأن يشوّه إنسانيتنا ويفسد قلوبنا!». ودعا المؤمنين إلى مواصلة المحبة والعطاء والغفران وعدم الاستسلام لذهنية العالم، مؤكدًا أن قوة المسيحي هي في الرب وأن معونته تجعل كل شيء ممكنًا.
كما ربط البابا هذه الرسالة بالموكب المقرر على بحيرة ألبانو بعد القداس، مستحضرًا مشهد المسيح الذي سار على مياه بحيرة طبريا نحو تلاميذه الخائفين، وأسكت العاصفة وقادهم إلى الشاطئ. وأوضح أن المؤمنين سيغادرون الشاطئ بعد الإفخارستيا حاملين معهم شخص مريم، «مثالنا ومرشدتنا»، لكي يحملوا إلى ضفاف البحيرة البركة التي نالوها.
وبعد القداس، شارك البابا في موكب سيدة البحيرة، ليصبح أول بابا يشارك في الموكب على مياه بحيرة ألبانو نفسها. وعبر لاون الرابع عشر البحيرة على متن قارب «فالكو»، المزين بالزهور الصفراء والبيضاء، برفقة شخص العذراء مريم. واستغرقت الرحلة نحو 25 دقيقة، ورافقه عدد من القوارب التي تقل شبانًا، إلى جانب قوارب أخرى.
وعند وصوله إلى الشاطئ، انضم البابا إلى المؤمنين المحتشدين هناك، وقادهم في صلاة إلى العذراء مريم، التي وصفها بأنها «امرأة الإصغاء والخدمة». واستودع البابا مريم الكنيسة وشعوب العالم، وصلى من أجل كنيسة تكون «شجاعة في إعلان الإنجيل، متواضعة في الخدمة، ومثابرة في المحبة». وقال في صلاته: «إلى حمايتك المحبة نستودع جميع شعوب الأرض: انظري بعطف إلى أبنائك الذين جرحتهم الحرب، وشجعي في الجميع الرغبة في السلام».