موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
وصل البابا لاون الرابع عشر، الجمعة 6 تشرين الثاني 2026، إلى الأوروغواي، في مستهل زيارة رسولية إلى أميركا اللاتينية تشمل أيضًا الأرجنتين والبيرو وتستمر حتى 17 تشرين الثاني الجاري، حيث شهد يومه الأول في العاصمة مونتيفيديو سلسلة من اللقاءات الرسمية والكنسية، دعا خلالها إلى تعزيز الوحدة والتعاون، واحترام الكرامة الإنسانية والحرية الدينية، والتمسك بالرجاء الذي يعلنه الإنجيل.
وحطت الطائرة البابوية في مطار مونتيفيديو-كاراسكو الدولي عند الساعة الرابعة و19 دقيقة عصرًا بالتوقيت المحلي، بعد رحلة انطلقت من مطار روما فيوميتشينو صباح الجمعة. وكان في استقبال البابا رئيس الجمهورية ياماندو أورسي، وطفلان قدّما إليه باقة من الزهور، قبل أن يستعرض حرس الشرف ويلتقي أعضاء الوفد الرسمي.
وتوجه الحبر الأعظم بعد ذلك إلى ساحة الاستقلال وسط العاصمة، حيث احتشد المواطنون لتحيته على امتداد الطريق وفي الساحة، وقدّر الفاتيكان عدد المشاركين في الاستقبال بنحو 30 ألف شخص، حملوا الأعلام ورددوا عبارات الترحيب.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لكونها الأولى لحبر أعظم إلى الأوروغواي منذ زيارة البابا القديس يوحنا بولس الثاني عام 1988، كما تأتي في إطار أول زيارة للبابا لاون الرابع عشر إلى أميركا اللاتينية منذ انتخابه.
وخلال لقائه السلطات وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي في ساحة الاستقلال، أكد البابا أنه جاء إلى الأوروغواي بصفته خليفة بطرس وراعيًا، راغبًا في لقاء الكنيسة المحلية والتقرب من جميع أبناء الشعب.
واستحضر في كلمته محطات من تاريخ الأوروغواي، ولا سيما المسيرة التاريخية المعروفة باسم «لا ريدوتا»، ليتحدث عن المسؤولية المشتركة في بناء المجتمع، وأهمية التضامن بين الأجيال، والعمل من أجل الخير العام.
وشدد على ضرورة احترام كرامة كل إنسان، والاهتمام بالفئات الأكثر ضعفًا، وتعزيز التعايش السلمي بين المواطنين على اختلاف خلفياتهم ومعتقداتهم وظروفهم الاجتماعية.
وفي حديثه عن الحرية الدينية، أكد أهمية أن يتمكن المؤمنون وغير المؤمنين من العيش معًا في مناخ من الاحترام والحرية، موضحًا أن احترام استقلال المؤسسات المدنية لا يعني حصر الدين في المجال الخاص أو حرمان الجماعات الدينية من الإسهام في خدمة المجتمع.
كما دعا إلى تعزيز التعاون بين الدول، والتمسك بالقانون والحوار والتفاوض والبحث الصبور عن التفاهمات، باعتبارها وسائل أساسية لبناء السلام وتجاوز الخلافات.
وأكد البابا أن الكنيسة، بما تحمله من تاريخ طويل في الإيمان والخدمة، ترغب في مواصلة تقديم المسيح ورجاء الإنجيل إلى شعب الأوروغواي، والتعاون مع جميع العاملين من أجل الخير العام وصون كرامة الإنسان.
وعقب اللقاء الرسمي في ساحة الاستقلال، زار البابا رئيس الأوروغواي ياماندو أورسي في مبنى "خوسيه أرتيغاس"، في محطة رسمية ضمن برنامج اليوم الأول من الزيارة.
وجاء اللقاء في سياق العلاقات بين الكرسي الرسولي والأوروغواي، التي تتميز بتقاليد سياسية ومدنية علمانية، فيما شدد البابا في خطابه السابق على إمكان إسهام الجماعات الدينية في الحياة العامة مع الاحترام الكامل لاستقلال مؤسسات الدولة.
واختتم البابا برنامج اليوم الأول من زيارته بترؤس صلاة الغروب في كاتدرائية الحبل بلا دنس والقديسين فيليبس ويعقوب بالعاصمة مونتيفيديو، بمشاركة الأساقفة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات والإكليريكيين.
ودعا في كلمته المكرسين والعاملين في الخدمة الكنسية إلى العودة باستمرار إلى يسوع المسيح، وتجديد علاقتهم به من خلال الصلاة والإصغاء إلى كلمة الله واللقاء به في الإفخارستيا.
وأشاد بالخدمة المتواصلة التي يقدمها الكهنة والمكرسون، ولا سيما أولئك الذين أمضوا سنوات طويلة في رعاية المرضى ومساعدة المحتاجين وخدمة الجماعات المحلية، مؤكدًا أن الأمانة للدعوة تتجلى أيضًا في المثابرة وسط الصعوبات والتجارب.
وتوقف عند تجربة الكنيسة في الأوروغواي في الصلاة من أجل الدعوات الكهنوتية والرهبانية، بعدما شهد المعهد الإكليريكي المشترك بين الأبرشيات غياب مرشحين جدد عام 2024، قبل أن تظهر ثمار هذه المبادرة بانضمام شبان إلى مسيرة التنشئة.
ومن كاتدرائية مونتيفيديو، وجّه البابا نداءً إلى أساقفة العالم لتشجيع إقامة أيام للصلاة والصوم في أبرشياتهم من أجل ازدياد الدعوات إلى الكهنوت والحياة المكرسة، داعيًا الرعايا والعائلات والجماعات الرهبانية إلى المشاركة في هذه المبادرات.
واستذكر أيضًا الطوباوي خاسينتو فيرا، الذي يرقد جثمانه في الكاتدرائية، مشيدًا بشهادته الرعوية وخدمته للفقراء ونشر الإنجيل، ومؤكدًا أن الشهادة المسيحية تكتسب أهمية خاصة في المجتمعات التي ابتعد فيها كثيرون، ولا سيما الشباب، عن الحياة الكنسية.