موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قدّم البابا لاون الرابع عشر تبرعًا بقيمة 100 ألف دولار لتوفير الوصول إلى مياه نظيفة في السلفادور، دعمًا لبرنامج أطلقه السفير البابوي في البلاد ومنظمة الإغاثة الكاثوليكية، وهي الوكالة الإنسانية والتنموية الرسمية لمجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة.
وقد أُعلن عن هذه الهبة في بيان صحفي صدر في 20 نيسان عن منظمة الإغاثة الكاثوليكية والسفارة البابوية في السلفادور، خلال مؤتمر صحفي في بلدة كومونيداد لينديروس النائية في مقاطعة نوافا كونسبسيون في تشالاتينانغو، على بُعد نحو 73 كيلومترًا من العاصمة سان سلفادور.
وسيُساعد التمويل على توسيع مشروع المياه النظيفة "أغوا سيغورا" (المياه الآمنة) ليشمل أربعًا من أصل ثماني أبرشيات في السلفادور، وهي: تشالاتينانغو، سانتا آنا، سان ميغيل، وسونسونات، وذلك من خلال تركيب أجهزة تعقيم بالكلور وبناء محطات لمعالجة المياه.
وقال رئيس منظمة الإغاثة الكاثوليكية شون كالاهان: «المياه النظيفة هي الحياة»، مشيرًا إلى أنه ومنظمته يشعرون بـ«فخر وامتنان عميقين» لتبرّع الأب الأقدس. ومن المتوقع أن يستفيد من هذه المبادرة نحو 50 ألف شخص يعيشون في المناطق الريفية، بينهم حوالي 7,500 شخص سيستفيدون بشكل مباشر من المساهمة البابوية.
وكان السفير البابوي في السلفادور، رئيس الأساقفة لويجي روبرتو كونا، قد أطلق مشروع "أغوا سيغورا" في كانون الأول 2025 بتمويل شخصي قدره 35 ألف دولار، بعد أن لمس بنفسه التأثيرات المدمّرة لانعدام أمن المياه على صحة الإنسان.
وفي مقابلة مع وكالة OSV News، استذكر المطران كونا زيارة راعوية عام 2024 إلى قرية صغيرة في منطقة ميتاليو في مقاطعة أكاجوتلا، ضمن أبرشية سونسونات، حيث شاهد الوضع الصعب للعائلات الريفية المتضررة من العواصف. وقال: «كنا نذهب لتوزيع مساعدات غذائية على المزارعين الذين فقدوا كل شيء - ليس فقط الطعام، بل حتى البذور التي خسروا كل محاصيلهم بسبب الأمطار الغزيرة».
لكن الكارثة لم تكن واحدة فقط، بل كانت هناك مشكلة أخرى وصفها بعض الباحثين بـ«القتل الصامت» في أمريكا الوسطى، وهي مرض الكلى المزمن الذي يصيب البالغين والأطفال على حد سواء، مع مؤشرات تربطه -من بين عوامل أخرى- بمياه غير آمنة. وأوضح المطران كونا أن كثيرين من الذين التقاهم خلال تلك الزيارة «كان متوسط العمر المتوقع لديهم منخفضًا جدًا -حوالي 48 عامًا- بسبب حاجتهم إلى الغسيل الكلوي وعلاجات أخرى». لكن بسبب الفقر الشديد، لم يكن الكثيرون قادرين على تلقي العلاج اللازم للتعافي.
وتُعد السلفادور من أبرز بؤر مرض الكلى المزمن في العالم، إلى جانب نيكاراغوا وسريلانكا وادي كاليفورنيا الأوسط. وفي الوقت نفسه، أفادت منظمة الإغاثة الكاثوليكية أن نحو 10% فقط من مياه السطح في السلفادور -المستمدة من الجداول والأنهار والبحيرات- صالحة للاستهلاك البشري، بسبب التلوث الشديد الناتج عن النفايات الصناعية والمنزلية.
وردًا على هذه الحاجة، تواصل المطران كونا مع منظمة الإغاثة الكاثوليكية -التي تعمل في السلفادور منذ عام 1960 في مشاريع متعددة- لإطلاق مشروع "أغوا سيغورا" بدعم أولي منه شخصيًا. وأوضح سيادته أن المنظمة تم اختيارها لأنها تركّز على الحلول المستدامة وتعمل على تدريب السكان المحليين على صيانة مرافق المياه وإدارة مياه الشرب. كما تعمل على تثقيف السكان حول كيفية التعامل مع الطعام والحفاظ على النظافة الشخصية لتجنب الأمراض والطفيليات والمخاطر الصحية.
وقال المطران إن المشروع حقق نتائج سريعة منذ إطلاقه، مشيرًا إلى أنه تم بالفعل حل مشكلة المياه في قرية ميتاليو عبر إعادة توفير مياه الشرب، على أن يتم الانتقال إلى مجتمعات أخرى لاحقًا. وسيستمر المشروع في التوسع بفضل الدعم الكبير من البابا لاون الرابع عشر، الذي أمضى أكثر من عقدين من الزمن في خدمة في البيرو.
وخلال لقاء مع البابا، قدّم المطران كونا تقريرًا عن عمله كسفير في السلفادور، وناقش عدة مشاريع مجتمعية، من بينها "أغوا سيغورا". وقال: «تجرأتُ وقلتُ: يا صاحب القداسة، إن كنتَ ترغب في مساعدتنا»، مضيفًا أنه لم يكن يتوقع هذه السخاء الكبير.
وأضاف: «طلبتُ منه تمويل محطة واحدة فقط، لأننا رأينا بالفعل أن تكلفة المحطة الواحدة ليست باهظة –حوالي 10 إلى 15 ألف دولار». وأضاف: «طننت أن البابا سيقدّم لي هذا المبلغ فقط». لكن «عندما رأيتُ المبلغ في حساب السفارة البابوية، تأثرت بعمق وشعرت بامتنان كبير لهذه الكرم»، مؤكدًا أنّ البابا لاون هو من تبرّع شخصيًا بهذا المبلغ.
وخلص رئيس الأساقفة كونا، الذي عيّنه البابا لاون في آذار الماضي سفيرًا بابويًا في سوريا، ومن المقرر أن يصل إليها في أيار القادم، موضحًا أنّ مشروع "أغوا سيغورا" سيُفيد «حوالي 48 مجتمعًا محليًا، و48 منشأة، والعديد من العائلات».