موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٨ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠٢٦
البابا لاون للأمهات والآباء: أبناؤكم بحاجة إلى أن يروا الإيمان في حياتكم

أبونا :

 

دعا البابا لاون الرابع عشر الأمهات والآباء والأجداد إلى مواصلة نقل الإيمان المسيحي إلى الأجيال الجديدة، ليس بالكلمات والتعليم وحدهما، بل بشهادة الحياة اليومية، مؤكدًا أن الأبناء يحتاجون إلى أن يروا الإيمان حاضرًا بصورة حقيقية في حياة عائلاتهم، حتى عندما يبتعد بعضهم عن الكنيسة أو يتوقفون عن ممارسة إيمانهم.

 

جاء ذلك في عظته خلال القداس الإلهي الذي ترأسه، الأحد 8 تشرين الثاني 2026، في المزار الوطني لسيدة الثلاثة والثلاثين بمدينة فلوريدا في الأوروغواي، بمناسبة عيد شفيعة البلاد، في اليوم الأخير من زيارته الرسولية إليها.

 

 

أمهات وجدات حافظن على الإيمان

 

واستذكر البابا الدور الذي أدّته النساء في نقل الإيمان عبر الأجيال، مشيرًا إلى الأمهات اللواتي علّمن أبناءهن كلمات الصلاة الأولى، وأخذنهم إلى المعمودية، وأعددنهم لقبول الأسرار المقدسة، وإلى الجدات اللواتي حافظن على الصلاة داخل المنازل، وجعلن حضور الله ملموسًا في تفاصيل الحياة اليومية. واستشهد بمثال لوئيس وأونقة، جدة طيموتاوس وأمه، اللتين نقلتا إليه الإيمان الذي أصبح أساسًا لمسيرته، حتى غدا معاونًا وثيقًا للقديس بولس.

 

وأكد أن جزءًا كبيرًا من تاريخ الإيمان لم يُدوّن في الكتب، بل انتقل بصمت داخل العائلات، بفضل أمهات وجدات وعرّابات وراهبات ومعلمات تعليم مسيحي. وقال إن الإنسان قد لا يتذكر جميع الكلمات التي سمعها منهن، لكنه يتذكر كيف كنّ يصلّين ويتحدثن عن الله، والقناعة التي عشن بها ما علّمنه للآخرين.

 

 

عندما يبتعد الأبناء عن الكنيسة

 

وتوقف البابا عند الألم الذي تعيشه أمهات وجدات علّمن أبناءهن الصلاة ورافقنهم إلى القداس، لكنهن يشاهدن اليوم ابتعادهم عن الحياة الكنسية، وربما يتساءلن إن كانت جهودهن قد ذهبت سدى. واستحضر مثال القديسة مونيكا، التي واظبت سنوات طويلة على الصلاة من أجل ابنها، الذي بدا أنه يبتعد أكثر فأكثر عن الله، من دون أن تفقد ثقتها بالنعمة الإلهية. وقال: "لا تعتبروا أنّ ما زرعتموه قد ضاع"، مذكّرًا بأن الرب يسوع علّم أن البذار يمكن أن تنمو من دون أن يعرف الزارع كيف يحدث ذلك.

 

ووجّه الأب الأقدس نداءً إلى الأمهات والجدات قائلًا: «لا تتعبن من نقل الإيمان! بشّرن به بحياتكنّ، وكذلك بكلامكنّ". ودعاهن إلى المواظبة على تشجيع أبنائهن وأحفادهن على الصلاة والمحبة والرجاء، بصبر ومن دون قسوة أو استسلام لليأس، حتى عندما يبدو أحباؤهن بعيدين عن الله. وأضاف: "ولا تتوقّفن عن مباركتهم ومرافقتهم وتذكيرهم ببساطة بما حصلتم عليه يومًا. فهناك أبواب لا تستطيعون أنتنّ فتحها، لكنّ الله يستطيع ذلك".

 

 

البابا للآباء: لا تخجلوا من الصلاة أمام أبنائكم

 

وتوجّه البابا أيضًا إلى الآباء والأجداد، مؤكدًا أن أبناءهم وأحفادهم يحتاجون إلى أن يلمسوا مكانة الإيمان الحقيقية في حياة رجال العائلة. ودعاهم إلى الاقتداء بالقديس يوسف، الذي تولّى تنشئة يسوع، فاصطحبه إلى الهيكل، وعلّمه العمل بأمانة ونزاهة، وأظهر له أن الله يجب أن يحتل المرتبة الأولى في حياة الإنسان.

 

وقال: "الشباب يحتاجون إلى أن يروكم تصلّون، وتُقبلون على الأسرار المقدّسة، وتتعاملون باحترام مع زوجاتكم، وتطلبون المغفرة، وتعيشون باستقامة، حتّى عندما يتطلّب ذلك تضحيّات". وشدد على أن شهادة الأب في حياته اليومية تترك أثرًا عميقًا في أبنائه، مضيفًا: "فالابن يتعلّم الكثير عندما يرى أنّ أباه يستطيع أن يجثو أمام الله من دون أن يشعر بأنّ ذلك ينتقص من رجولته".

 

 

الإيمان يُنقل بالحياة اليومية

 

وأوضح البابا أن الكتاب المقدس يدعو المؤمنين إلى حفظ كلمة الله في قلوبهم وتعليمها لأبنائهم في مختلف ظروف الحياة، بحيث يكون لله مكان في أحاديث البيت وقراراته وتفاصيله اليومية. وأكد أن الأبناء يتعلمون أن الإيمان الذي تلقوه من والديهم ليس مجرد كلمات أو تعاليم، بل هو أيضًا ما يعيش آباؤهم من أجله. وأشار إلى أن الأساقفة والكهنة والمكرسين مدعوون بدورهم إلى مساندة العائلات في هذه الرسالة، من خلال مرافقة المترددين ومساعدة الذين ابتعدوا عن الإيمان على إيجاد طريقهم مجددًا إلى الله.

 

وفي السياق نفسه، شدد البابا على أن نقل الإيمان يعني قيادة الآخرين إلى المسيح، داعيًا إلى عدم الاكتفاء بانتظار عودة الذين ابتعدوا عن الكنيسة من تلقاء أنفسهم، بل المبادرة إلى الاقتراب منهم والإصغاء إلى أسئلتهم ومرافقتهم. وقال إن كل إنسان يعرف شخصًا يمكنه أن يخطو نحوه هذه الخطوة، سواء كان ابنًا أو صديقًا أو جارًا أو شخصًا ابتعد عن الإيمان منذ زمن طويل.