موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في كلمته قبل صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد، تأمّل البابا لاون الرابع عشر في بداية رسالة يسوع العلنية، داعيًا المؤمنين إلى عدم الاستسلام للخوف أو التردّد أو الظروف غير المؤاتية، بل إلى الثقة بتوقيت الله وحمل الإنجيل إلى كل أبعاد الحياة الإنسانية.
وانطلاقًا من مقطع الإنجيل الذي يروي دعوة التلاميذ الأوائل، دعا البابا المؤمنين إلى التوقّف عند سؤالين أساسيين: متى بدأ يسوع كرازته، وأين اختار أن يبدأها.
أشار البابا إلى أن «الإنجيل يخبرنا بأن يسوع بدأ كرازته عندما سمع بأن يوحنا قد أُلقي القبض عليه»، لافتًا إلى أنّ هذا الظرف يبدو «غير مناسب»، إذ كان موسومًا بعدم اليقين والتوتّر. غير أنّه شدّد على أنّه «في هذه العتمة بالذات بدأ يسوع بإشاعة نور البشارة: لقد اقترب ملكوت السماوات».
وأوضح أنّ هذه الملاحظة تلامس مباشرة خبرة المؤمنين اليوم، قائلاً: «في حياتنا، سواء على الصعيد الشخصي أو الكنسي، قد تؤدّي الصراعات الداخلية أو الظروف التي نعتبرها غير مواتية إلى الاعتقاد بأن الوقت ليس مناسبًا لإعلان الإنجيل، أو لاتخاذ قرار، أو لإحداث تغيير».
وحذّر من أن هذا التردّد قد يقود إلى الشلل: «بهذه الطريقة، نعرّض أنفسنا لخطر الوقوع في الجمود بسبب التردّد، أو الأسر داخل حذرٍ مفرط، فيما يدعونا الإنجيل إلى الجرأة على الثقة». وذكّر بأن «الله يعمل في كل الأوقات؛ فكل لحظة هي زمن الله، حتى عندما لا نشعر بأننا مستعدّون، أو حين تبدو الظروف معاكسة».
وانتقل البابا إلى المكان الذي بدأ فيه يسوع خدمته، مبرزًا دلالة كفرناحوم في الجليل، تلك المنطقة التي كانت تتّسم بالحركة التجارية، والتنوّع الثقافي، والتعدّد الديني.
وقال إن اختيار يسوع الاستقرار هناك يُظهر أنّ رسالته لا تنحصر ضمن حدود ضيّقة، فالجليل كانت «منطقة متعدّدة الثقافات، يعبرها أشخاص من أصول وانتماءات دينية مختلفة»، ما يكشف عن مسيح «يتجاوز حدود أرضه ليعلن إلهًا يقترب من الجميع». وأضاف: «إنه إله لا يُقصي أحدًا، ولا يأتي فقط من أجل ’الأنقياء‘، بل يدخل بكامل حضوره في تعقيد الأوضاع والعلاقات الإنسانية».
وانطلاقًا من هذا المنظور، دعا البابا المسيحيين إلى مقاومة إغراء الانكفاء.
وقال: «يجب إعلان الإنجيل وعيشه في كل بيئة»، ليكون «خميرة أخوّة وسلام بين جميع الأشخاص والثقافات والأديان والشعوب». وفي ختام تأمّله، شجّع الأب الأقدس المؤمنين على الاستجابة بسخاء لدعوة الرب، قائلاً: «على مثال التلاميذ الأوائل، نحن مدعوون إلى احتضان دعوة الرب بفرح»، واثقين بأن «كل زمان وكل مكان في حياتنا مشبعان بحضوره ومحبّته».