موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ١٧ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
البابا: دبلوماسية الكرسي الرسولي ليست تكتيكًا بل محبة تبني روابط حقيقة
رسالة بمناسبة 325 سنة على تأسيس الأكاديمية الكنسيّة البابوية

أبونا :

 

في عام 1701، أسّس البابا اكليمنضوس الحادي عشر المؤسّسة التي تُعرف اليوم باسم «الأكاديمية الكنسيّة البابوية»، التي تعمل على تدريب الكهنة للخدمة في السلك الدبلوماسي للكرسي الرسولي وأمانة السر، ومن بين خريجيها العديد من البابوات مثل كليمنضوس الثالث عشر، لاون الثاني عشر، لاون الثالث عشر، بندكتس الخامس عشر، وبولس السادس.

 

وبمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ325 على تأسيسها، وجّه البابا لاون الرابع عشر رسالة إلى أسرة الأكاديمية، شاكرًا الله على تاريخها الطويل والمثمر في خدمة البابا. وأشار إلى أن العديد من أسلافه حرصوا على الحفاظ على رسالة الأكاديمية ونموّها، لضمان وجود دبلوماسيين قادرين على تمثيل البابا دائمًا.

 

وقبل وفاته بوقت قصير، أصدر البابا فرنسيس مخطوطًا بابويًا بعنوان «الخدمة البطرسيّة»، صنّف فيه الأكاديمية كمركز متقدّم للتعليم الأكاديمي العالي والبحث في العلوم الدبلوماسية. وقد أكّد البابا لاون على تأكيد سلفه على أن الأكاديمية أداة مباشرة للعمل الدبلوماسي للكرسي الرسولي.

 

وقال: «تعكس هذه الإصلاحات الأخيرة الهدف المتمثّل في تقديم منهج تنشئة قادر، على أساس علمي متين، على دمج المهارات القانونية والتاريخية والسياسية والاقتصادية واللغوية، وربطها بالصفات الإنسانية والكهنوتية للكهنة الشباب». كما شكر شكره رؤساء الأكاديمية وطلابها لمتابعتهم «مسيرة من الشركة والتجديد بروح الإيمان والاستعداد، متقبلين التغييرات دون نسيان الجذور».

 

ودعا البابا الطلاب الحاليين إلى المثابرة في تنشئتهم، مذكّرًا بأن «الخدمة الدبلوماسية ليست مجرد مهنة، بل دعوة رعوية: فن اللقاء الإنجيلي، الذي يبحث عن سبل للمصالحة حيثما يشيّد الآخرون الجدران وينثرون الريبة». وأضاف: «إن دبلوماسيتنا تنبع من الإنجيل، فهي ليست تكتيكًا، بل محبة مفكّرة؛ لا تبحث عن رابحين أو خاسرين، ولا تبني حواجز، بل تعيد بناء روابط حقيقة».

 

ودعا البابا لاون دبلوماسييه إلى الإصغاء أولاً إلى الله وإلى صغار العالم قبل مخاطبة الأقوياء. وقال: «إنّ دبلوماسيي البابا مدعوون ليكونوا جسورًا: جسورًا غير مرئية للدعم، وجسورًا ثابتة عندما يبدو من الصعب كبح الأحداث، وجسورًا للرجاء عندما يترنح الخير».

 

وختم البابا لاون الرابع عشر بالدعوة إلى أن يحتذي طلاب وخريجو الأكاديمية الكنسيّة البابوية بشفيعهم، القديس أنطونيوس الكبير، الذي عرف كيف يحوّل صمت الصحراء إلى حوار مثمر مع الله. وقال: «كونوا كهنة ذو روحانية عميقة، لتستمدوا من الصلاة قوة اللقاء مع الآخرين».