موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٣١ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
البابا: حتى في ظلّ الأزمات، الكنيسة في إفريقيا واقع حيّ، قويّ وديناميكي

أبونا :

 

"بصفتكم رعاة، فإنكم تواجهون قضايا ملّحة تظهر بشدّة خاصة في خدمتكم الرعوية". جاءت هذه الكلمات في رسالة البابا لاون الرابع عشر إلى أساقفة إفريقيا الوسطى، والتي أرسلها نيابة عنه أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين.

 

وتُليت الرسالة الموجهة إلى الجمعية العامة الثالثة عشرة لرابطة مجالس أساقفة وسط أفريقيا، التي تضمّ الكاميرون والغابون وغينيا الاستوائية وجمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو وتشاد، وقد قرأها السفير البابوي في تشاد في مستهلّ الاجتماع الذي يُعقد بين 25 كانون الثاني و1 شباط في العاصمة التشادية أنجمينا تحت شعار: "تحديات الكنيسة، عائلة الله في إفريقيا الوسطى: بعد ثلاثين عامًا على صدور الإرشاد الرسولي ما بعد السينودس: الكنيسة في إفريقيا".

 

 

شكر لا يتوقف

 

قال البابا لاون في مستهل الرسالة إنه "لا يتوقف عن الشكر" أثناء صلاته من أجل الأساقفة، إلى جانب "الكهنة، معاونيهم، والشمامسة، والرهبان والراهبات، والمؤمنين العلمانيين الذين يشاركونكم فرحكم ومسؤوليتكم كشهود للمسيح في جميع ميادين الحياة الكنسيّة".

 

وأشاد البابا بجهودهم، المغذّاة باجتماعاتهم المنتظمة، في سبيل تعزيز الإيمان والرجاء والمحبة في قلوب المسيحيين، وتطوير العلاقات مع الجماعات الدينية الأخرى والسلطات المدنية، وجعل الإنجيل حاضرًا في الثقافة والنسيج الاجتماعي، وحماية الحياة البشرية، وتعزيز السلام والعدالة، والاعتناء بالأشخاص الضعفاء من ضحايا النزاعات، والدفاع عن الخليقة.

 

وأشار إلى أنّ حواراتهم المفتوحة وروح الأخوّة لديهم تعطي قوّة وحيوية للالتزام المشترك تجاه كنيسة المسيح الواحدة.

 

 

الكنيسة في إفريقيا

 

وذكّر البابا بشكل خاص أنّ الكنيسة تحتفل في عام 2026 بالذكرى الحادية والثلاثين لوثيقة ’الكنيسة في إفريقيا‘، التي تؤكد: "لقد زار الرب شعبه في إفريقيا. وفي الحقيقة، هذه القارة تعيش اليوم ما يمكن تسميته علامات الأزمنة، لحظة مواتية، يوم خلاص لإفريقيا."

 

ومع أخذ ذلك بعين الاعتبار، أعرب البابا لاون الرابع عشر عن دهشته، قائلاً: "إنّ الكنيسة في إفريقيا هي بالفعل واقع حيّ، قويّ وديناميكي"، وأشار إلى أنّ الوثيقة مل بعد السينودس، وبعد مرور واحد وثلاثين عامًا، ما زالت كاملة الصلة والملاءمة.

 

 

عدم تكييف الإنجيل مع العالم

 

ثم أشار البابا إلى الصعوبات التي يواجهونها بانتظام في خدمة المؤمنين، ملاحظًا أنّ أحد الجوانب المهمة هو مسألة مثاقفة الإيمان (إضفاء الطابع الثقافي على الإيمان). وقال: "هذا لا يعني تكييف الإنجيل مع العالم، بل إيجاد داخل كل ثقافة الأشكال المناسبة لإعلان الكلمة التي لا تتلاشى، كلمة تُحيي وتُعين الوجود الإنساني." وأضاف: "أمام الشرور التي تُهدّد المجتمع، كالعصبيّة القبليّة، والصراعات العرقيّة، والحروب، وتفكّك العائلات، وما إلى ذلك، يدعو الإنجيل إلى المصالحة وتهدئة القلوب".

 

 

تأثر الأزمات

 

ومع تأكيده على أنّ مسيرة الكنيسة السينودسية تدعو الرعاة إلى الاقتراب من الشعوب الموكلة إليهم بروح الإصغاء والرحمة واللطف، قال: "لتسمعوا أصوات العديد من الشباب الذين يخاطرون بحياتهم من أجل ظروف أفضل، حتى يتمكنوا من المشاركة الفعالة في حياة أمتهم وكنيستهم."

 

وعبّر الأب الأقدس عن أسفه لأنّ "جماعاتكم أيضًا متأثرة بأزمة اللاجئين والنازحين"، مضيفًا: "كونوا لهم المسيح الذي ينحني على مواقفهم المؤلمة ليشفِيها ويعطيهم خبز العزاء." وأخيرًا، أوكل البابا لاون الرابع عشر عملهم إلى رعاية مريم العذراء، نجمة البشارة، ومنحهم بركته الرسوليّة ولكلّ من يخدم الكنيسة بشتى الطرق في جميع أنحاء منطقة إفريقيا الوسطى.