موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في مقابلته العامة مع المؤمنين، تحدث البابا لاون الرابع عشر، في إطار تعليمه حول وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني، عن الفصل السادس من الدستور في الليتورجيا المقدسة «المجمع المقدس»، المخصص للموسيقى الكنسية. وأكد أن التقليد الموسيقي للكنيسة يمثل «كنزا لا يثمن»، وأن الترتيل الكنسي مع الكلمات هو جزء ضروري لا يتجزأ من الليتورجيا الاحتفالية، مشددا على أن «الموسيقى جزء من العمل الليتورجي، وليست مجرد زينة للاحتفال».
وأوضح البابا أن الترتيل والعزف في الليتورجيا يعنيان الصلاة، وأن الموسيقى تعبر بصورة خاصة عن البعد العاطفي للصلاة، كما يعزز الترتيل الوحدة والشركة، إذ يسهم تناغم الأصوات في اتحاد النفوس وتجاوز الاختلافات بين الناس وجمع الجميع في تسبيح الله. وقال إن الترتيل، بهذا المعنى، يصير ظهورا للكنيسة وتجليا حسيا للوحدة والشركة التي هي من طبيعتها.
وتوقف لاون الرابع عشر عند المتطلبات التي تترتب على مكانة الموسيقى في الليتورجيا، مؤكدا أنه، بغض النظر عما هو رائج أو عن الحساسيات الخاصة للمؤلفين، يجب أن يكون الترتيل ملائما للحظة الاحتفالية. كما ينبغي أن يكون اللحن نبيلا وبسيطا، وذا جودة موسيقية عالية وسهل الأداء، ولا سيما عندما يكون مخصصا لترنمه الجماعة كلها.
وأشار إلى أن نصوص التراتيل ينبغي بدورها أن تكون مناسبة وعميقة وسهلة الفهم في الوقت نفسه، وأن تستلهم بصورة أساسية من الكتاب المقدس والكتب الليتورجية وتقليد الكنيسة الروحي، بما يحافظ على العلاقة بين صلاة الكنيسة والإيمان الذي تعترف به.
وفي حديثه عن المشاركة الفعالة للمؤمنين، أوضح البابا أن الموسيقى الكنسية تمنح أهمية لهتافات الشعب والأجوبة وترتيل المزامير والأنتيفونات والأناشيد، إلى جانب الصمت المقدس. كما شدد على التوازن بين مختلف الخدم والمداخلات وأوقات الصمت، بحيث يؤدي كل شخص العمل الذي يعود إليه بحسب طبيعة الاحتفال والأنظمة الليتورجية.
وأكد المكانة التي يمنحها المجمع للترتيل الغريغوري، من دون استبعاد أنواع أخرى من الموسيقى الكنسية، كما أشار إلى الاهتمام الخاص بالأرغن، وإمكانية استخدام آلات موسيقية أخرى شرط أن تكون ملائمة للاستعمال الكنسي، ولائقة بكرامة العبادة، وتساعد على التنشئة الدينية للمؤمنين.
وتناول البابا أيضًا مسألة الانثقاف في الموسيقى الكنسية، داعيًا إلى أخذ التقاليد الموسيقية للثقافات المختلفة بعين الاعتبار، باعتبارها جزءًا من الحياة الدينية والاجتماعية للشعوب، والعمل، بقدر الإمكان، على الارتقاء بالموسيقى التقليدية لتجد مكانها في المدارس والأعمال الطقسية.
وشدد البابا على الدور الخاص لجوقات المرتلين في الليتورجيا، وعلى مسؤولية مؤلف الموسيقى الكنسية في معرفة التراث الموسيقي للكنيسة والحفاظ عليه والاستلهام منه عند إعداد مؤلفات جديدة تخدم الليتورجيا، مع مراعاة الحساسية المعاصرة والتقاليد الثقافية المتنوعة.
وفي هذا السياق، استشهد برسالة للقديس البابا يوحنا بولس الثاني تدعو إلى «تطهير العبادة من الأخطاء الأسلوبية، ومن أشكال التعبير المهملة، ومن الموسيقى والنصوص الرديئة التي لا تليق بعظمة الحدث الذي يحتفل به»، وذلك لضمان كرامة الموسيقى الليتورجية وجمال أشكالها.
وفي ختام تعليمه، أشار البابا إلى توصية آباء المجمع بتعزيز التنشئة على الموسيقى الكنسية وممارستها في المعاهد الإكليريكية وأديرة الابتداء ودور التعليم الخاصة بالرهبان والراهبات والمؤسسات والمدارس الكاثوليكية، إلى جانب توفير تنشئة ليتورجية راسخة للموسيقيين والمرتلين.