موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
وجه قداسة البابا فرنسيس رسالة فيديو بمناسبة ندوة عبر الانترنت بعنوان "اليوم العالمي للمريض: المعنى، الأهداف والتحديات"، نظّمها الدائرة الفاتيكانية المعنية بخدمة التنمية البشرية المتكاملة، بالتزامن من الاحتفال باليوم العالمي الثلاثين للمريض.
وقال البابا إنّ خبرة المرض تجعلنا نشعر بأننا ضعفاء وبحاجة إلى الآخرين، كما أن المرض يطرح سؤالا عن المعنى، هو في الإيمان موجَّه إلى الله: سؤال يبحث عن معنى جديد واتجاه جديد للحياة، وقد لا يجد في بعض الأحيان إجابة على الفور. وأضاف أن القديس يوحنا بولس الثاني قد أشار انطلاقا من خبرته الشخصية إلى درب مسيرة البحث هذه. لا يعني ذلك الانطواء على الذات بل الانفتاح على محبة أكبر، مذكّرًا بالرسالة الرسولية "الألم الخلاصي" للبابا يوحنا بولس الثاني الصادرة عام 1984 حول المعنى المسيحي للألم البشري.
ودعا الحبر الأعظم إلى عدم نسيان فرادة كل مريض، بكرامته وضعفه. فالإنسان بكليته يحتاج إلى الرعاية: الجسد والعقل والعواطف والحرية والإرادة والحياة الروحية... فالرعاية لا يمكن أن تتجزأ، لافتًا إلى أن القديسين الذين اعتنوا بالمرضى قد اتّبعوا دائما تعليم المعلّم: شفاء جراح الجسد والنفس؛ الصلاة والعمل من أجل الشفاء الجسدي والروحي معا.
وأشار إلى أن زمن الجائحة هذا يعلّمنا أن نتحلّى بنظرة حول المرض كظاهرة عالمية وليس فردية فقط، ويدعونا إلى التفكير في أنواع أخرى من "الأمراض" التي تهدد البشرية والعالم. فالفردانية واللامبالاة إزاء الآخر هما من أشكال الأنانية، ولفت إلى أن تبعات عدم المساواة تظهر أيضًا في المجال الصحي حيث يتمتع البعض بخدمات متميزة فيما يجد كثيرون آخرون صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية. وأكد أن الترياق لعلاج هذا الفيروس الاجتماعي هو ثقافة الأخوّة المرتكزة إلى الوعي بأننا جميعًا متساوون كبشر، جميعا متساوون، أبناء أب واحد. وعلى هذا الأساس، يمكن أن تتوفر علاجات فعالة وللجميع.
وإذ سلط الضوء على مثل "السامري الصالح"، قال البابا فرنسيس إن الكنيسة، وباتباع يسوع، قد عملت دائمًا من أجل الذين يتألمون، مخصصة بشكل خاص للمرضى موارد كبيرة شخصية واقتصادية. وأشار إلى المستوصفات والمراكز الصحية في البلدان النامية، ناهيك عن الأخوات والإخوة المرسلين الذين بذلوا حياتهم من أجل الاعتناء بالمرضى الأشد فقرًا، والكثير من القديسين والقديسات الذين أطلقوا أعمال رعاية صحية مشركين رفاقهم لتنشأ هكذا جمعيات رهبانية. وأكد أن هذه الدعوة والرسالة من أجل رعاية إنسانية متكاملة ينبغي أن تجدد اليوم أيضًا المواهب في الحقل الصحي كي لا يغيب القرب من الأشخاص المتألمين.
وعبّر البابا عن امتنانه لجميع الذين في الحياة والعمل هم يوميًا إلى جانب المرضى، وللعائلات والأصدقاء الذين يعتنون بأحبائهم بحنان ويتقاسمون معهم الأفراح والآمال، الآلام والهموم؛ وللأطباء والممرضات والممرضين والصيادلة وجميع العاملين الصحيين، وأيضًا للمرشدين في المستشفيات والراهبات والرهبان من المعاهد التي تهتم برعاية المرضى، وللمتطوعين الكثيرين. وقال: إنني أذكرهم في صلاتي كي يمنحهم الرب القدرة على الإصغاء إلى المرضى والاهتمام بهم بشكل متكامل، الجسد، الروح والعلاقات. كما أصلّي بشكل خاص من أجل جميع المرضى في كل أنحاء العالم، وخصوصًا الذين هم وحيدون ولا يتمكنون من الحصول على الخدمات الصحية.