موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ١٤ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
البابا: الانتماء إلى الكنيسة يتقدّم على منطق أعداد المرتادين إليها

أبونا :

 

خُصِّصَ العدد الصادر في كانون الثاني من مجلة "ساحة القديس بطرس" الإيطالية، لموضوع السلام، وتضمّن ردًّا من البابا لاون الرابع عشر على رسالة بعثت بها نونتسيا، وهي مُعلّمة تعليم مسيحي سويسرية في الخمسين من عمرها، عرضت فيها الصعوبات التي تواجهها في إشراك العائلات في حياة الرعية.

 

 

صعوبة متزايدة

 

توضح نونتسيا في رسالتها، وهي تقيم في مدينة لاوفنبورغ، وهي بلدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 620 نسمة، أنّ «إشراك الأهل في سويسرا بات أمرًا صعبًا، وأحيانًا يصعب حتى على الأطفال والشباب أن يثقوا بالله».

 

وتضيف قائلة: «أزرع البذور، لكنّ الشتلات تكافح لكي تنمو. الأطفال والعائلات يفضّلون الرياضة والحفلات»، مشيرةً إلى حالة من اللامبالاة المتزايدة تجاه الممارسة الدينية، وإلى كنائس تبدو أكثر فأكثر فارغة أو مقتصرة على كبار السن.

 

وتختتم نونتسيا رسالتها بطلب الصلاة من البابا لاون الرابع عشر من أجل الشباب الموكولين إلى رعايتها، ومن أجلها هي أيضًا، كي لا تستسلم للإحباط.

 

 

ردّ البابا لاون

 

في العدد نفسه، يعترف البابا لاون الرابع عشر بصحة مخاوف نونتسيا، واضعًا إياها في إطار أوسع، إذ يقول: «إن الوضع الذي تعيشينه لا يختلف عمّا تشهده بلدان أخرى ذات تقاليد مسيحية عريقة». ويدعو الحبر الأعظم إلى تجاوز منطق الأرقام، مؤكّدًا أنّ «الساعات المخصّصة للتنشئة المسيحية لا تضيع سدى، حتى وإن كان عدد المشاركين فيها محدودًا للغاية».

 

كما يطرح البابا تحدّيًا كنسيًا جوهريًا بقوله: «المشكلة ليست في الأعداد -رغم أنها تدعو بطبيعة الحال إلى التأمل- بل في التراجع الواضح للشعور بالانتماء إلى الكنيسة، أي أن نكون أعضاء أحياء في جسد المسيح، ولكلٍّ منا مواهبه ودوره الخاص، لا مجرّد مستخدمين للمقدّس أو للأسرار المقدّسة، وربما بدافع العادة فقط».

 

ويقدّم البابا كلمة تشجيع لنونتسيا ولكل من يختبرون صعوبات مماثلة، قائلاً: «نحن، كمسيحيين، بحاجة دائمة إلى الارتداد، وعلينا أن نسعى إليه معًا». ويذكّر بأن الباب الحقيقي للإيمان «هو قلب المسيح، المفتوح على الدوام». أما النداء الختامي للبابا لاون الرابع عشر، فيستند إلى إرث البابا بولس السادس، إذ يقول: «ما يمكننا القيام به هو الشهادة لفرح إنجيل المسيح، فرح الولادة الجديدة والقيامة».