موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
خيّم الحزن على العائلة المسيحية في قطاع غزة، بعد استشهاد ميساء خضر إبراهيم أبو داود وابنتها ماري حافظ ميشيل النجار، في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيًا غرب مدينة غزة وأودت بحياة خمسة فلسطينيين.
واستيقظ فؤاد، ابن ماري البالغ من العمر 14 عامًا، قرابة الخامسة صباحًا في منزل والده استعدادًا للذهاب إلى المدرسة، قبل أن يعلم أن والدته وجدته استشهدتا في الغارة التي أصابت المبنى الذي كانتا تقيمان فيه. وقال فؤاد إن والده انتظر حتى استيقظ ليخبره بوقوع الهجوم وضرورة التوجه إلى المستشفى. وأضاف: "عندما وصلنا إلى هناك، أخبرني أنهما قُتلتا وأن عليّ أن أصلّي من أجلهما، مشيرًا إلى أنه شاهدهما بعدما كانتا قد كُفنتا.
وأضاف: "اليوم فقدت أغلى إنسان في حياتي. لا توجد كلمات يمكنها أن تصف مشاعري".
ونُقل جثمانا ميساء وماري لاحقًا إلى كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس في مدينة غزة، حيث اجتمع أفراد العائلة وأبناء الجماعة المسيحية لإقامة صلاة الجنازة وتوديعهما. وكانت المرأتان قد أمضتا جزءًا كبيرًا من فترة الحرب في كنيسة العائلة المقدسة للاتين في غزة، قبل انتقالهما إلى الشقة السكنية التي تعرضت للقصف.
وأعربت البطريركية اللاتينية في القدس عن حزنها العميق لاستشهاد ميساء وماري، مقدمة تعازيها إلى أفراد عائلتهما وإلى المسيحيين في قطاع غزة. وشارك في مراسم وداعهما في كنيسة القديس برفيريوس أبناء الجماعة المسيحية، إلى جانب أقارب وأصدقاء مسلمين.
وروى عدد من سكان المبنى والمنطقة تفاصيل اللحظات التي أعقبت القصف. وقال عماد كلاب، الذي كان موجودًا مع عائلته في الطابق الرابع، إن المبنى كان سكنيًا ويقطنه مدنيون، مستذكرًا ماري ووالدتها بوصفهما من الجيران المعروفين بمحبتهم ومساعدتهم للآخرين.
وقال عن ماري: "كانت طبيبة تساعد الآخرين، وكانت والدتها طيبة. كانتا ودودتين وطيبتين جدًا مع الجميع في المنطقة". كما تحدث شهود عن الدمار الذي أصاب المبنى وسقوط قتلى وجرحى بين سكانه، فيما شارك عدد من الجيران في محاولة إنقاذ العالقين وإخماد الحريق الذي اندلع عقب الغارات.
وتُعدّ الجماعة المسيحية في غزة من أصغر الجماعات المسيحية في الأرض المقدسة، إذ يقل عدد أبنائها اليوم عن ألف شخص. وقد عانت هذه الجماعة خلال سنوات الحرب من سقوط ضحايا في صفوفها، إلى جانب الأضرار التي طالت كنائس ومواقع مسيحية في القطاع.
ففي تشرين الأول 2023، أدى هجوم على مجمع كنيسة القديس برفيريوس إلى مقتل عدد من الأشخاص الذين كانوا يحتمون داخله، فيما أعلنت البطريركية اللاتينية في كانون الأول من العام نفسه مقتل امرأة وابنتها داخل مجمع رعية العائلة المقدسة. وفي تموز 2025، أسفر قصف طال مجمع كنيسة العائلة المقدسة عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، بينهم كاهن الرعية الأب جبرائيل رومانيلي.
أما بالنسبة إلى فؤاد، فقد بقيت الخسارة مرتبطة بتفاصيل صغيرة من حياة والدته. فعندما عاد إلى المنزل الذي كانت تقيم فيه، وجد بين ما تبقى الكوب الذي كانت والدته تحبه. وقال فؤاد في ختام شهادته: "الاحتلال الإسرائيلي لا يميّز بين المسيحيين والمسلمين. نحن جميعًا معرضون لخطر القتل في غزة. لا أعرف إن كنت سأبقى حيًا بعد هذه المقابلة".