موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
«نريد لبنانًا يعيش في سلام، في طمأنينة؛ نريد أن نجد عملاً لشبابنا؛ نريد أن لا تعود العائلات مضطرة إلى التفكير في مغادرة قراها»، و«الرب علّمنا أن نحب الجميع. أنا أحب الجميع: الشيعة والسنة والدروز. لكن حان الوقت لرفع الصوت أكثر: لا نريد الحرب بعد الآن». هكذا جاء ردّ الأب طوني إلياس، الكاهن الماروني وكاهن رعية مار جريس في بلدة رميش، على خبر أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه من قبل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لن يشمل لبنان.
«كنّا نتوقّع ذلك»، يقول الأب طوني في مستهلّ حديثه لفاتيكان نيوز. «رميش هي آخر بلدة مسيحية قبل الحدود مع إسرائيل. نحن لسنا بالقرب من الحدود، نحن على الحدود. ونحن الوحيدون، إلى جانب قريتين أخريين، الذين ما زالوا صامدين في منطقة بنت جبيل. هنا أدرك الجميع منذ البداية أن الهدنة في جنوب لبنان كانت مستبعدة، ببساطة لأن الجيش الإسرائيلي كان قد تخطّى مواقعنا بالفعل».
ورغم ذلك، أشار إلى أن الرعية تمكّنت من الاحتفال بالفصح رغم الظروف الصعبة، قائلاً: «نشكر الله على ذلك، لأنه رغم اضطرارنا إلى التخلّي عن العشية الفصحية هذا العام، إلا أننا احتفلنا بأسبوع الآلام بمشاركة واسعة». واعتبر أن هذا هو «جوهر صمودنا الحقيقي: الإيمان، الثقة بالرب والتسليم له. عدم الاستسلام، بل الثقة بالرب. هذا ما يجعلنا حقًا شعبًا صامدًا وسط هذا الطوفان من الحرب والصراع الذي يحيط بنا».
ويتابع الأب طوني: «هذه الثقة تتجلّى أيضًا في حقيقة أننا، رغم رفعنا صوتنا، لم تتوانَ الكنيسة قط عن دعمنا. فقد حظينا بدعم كبير في الحرب السابقة والحالية. نقدّر كثيرًا صلوات البابا لاون الرابع عشر. وفي صباح هذا اليوم، سألنا السفير البابوي المطران باولو بورجا عن أحوالنا، واستفسر عن احتياجاتنا. في هذه الأيام أقوم بإعداد لائحة بالأدوية. هناك أشخاص مصابون بالسرطان أو يخضعون لعلاجات مهمّة. هناك من يتناول أدوية محدّدة للغاية، أو باهظة الثمن، أو لم تعد متوفّرة. نحن بحاجة إلى هذه الأدوية، وقبل كل شيء، إلى ممرّ إنساني».
ويختم الأب طوني إلياس موضحًا أنه يسعى إلى إرسال هذه اللائحة إلى فرسان مالطا، الذين يعملون بالتعاون مع كاريتاس في المنطقة، قائلاً: «نحن نحمل كل هذا الثقل هنا، في الرعايا، ونحاول أيضًا أن نفهم كيف يمكننا الحصول على الدعم. نبقى في مقاومتنا السلمية».