موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
سأبدأ مقالي وأقول " بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان
ومن نجدٍ الى يمنٍ الى مصر فتطوان،
فلا حدُ يباعدنا ولا دينٌ يفرقنا.. لسان الضاد يجمعنا بغسانٍ وعدنان..
عندما سطر هذه الكلمات الرائعة عن بلادنا العربية الشاعر الكبير فخري البارودي، ربما لم يفكر إن هذه الكلمات المغناة ممكن أن تكون واقعاً ملموساً ومطبقاً على ارض الواقع، من خلال تعاملنا مع الاخر إيً كان جنسه وعرقه ودينه او لونه. فهذا من اوصانا الله به في الديانات السماوية في أن نحب الاخر ونتقبله كما هو وأن نعامله كإنسان. وانا أحببت ان أبدأ مقالتي بهذه الكلمات الرائعة عن بلادنا العربية التي، حتى وإن فرقتنا الحدود وقوانين الأنظمة والسياسات والأديان او اللهجات، لكن ما يجمعنا هو لغتنا العربية لغة الضاد، وما يجمعنا أيضا عاداتنا وتقاليدنا التي تربينا وتنشأنا عليها منذ الصغر من آبائنا وأجدادنا. ومن هنا اقف متسائلة مَنْ مِنْا لم يسمع او يشاهد الطفل ريان وهو في قاع الأرض يصرخ بصمت، وهو مكتوف الايدي، لا حول له ولا قوة يصارع الموت وحيداً، كان صمتُ ريان مسموعاً فدخل الطفل بيت كل عربي اصيل دون أن يقرع باب أحد، لكنه دخل بيوتنا ومكث فيها صامتاً لكن مشاعرنا واحساسينا كانت مسموعة لم تصمت ثانية واحدة.
فصمتُ ريان من باطن الأرض كان مسموعاً لدى الله بدعواتنا في نجاة هذا الحمل الصغير، اتحد القلب العربي في ارض المغرب الحبيب، واتحدت مشاعر العروبة بمشاعر والدي ريان مرتدين معهم ثوب الامل والمناجاة لله في النجاة، لكننا دائما نردد ونقول "لله في خلقه شؤون" وإرادته تفوق كل إرادة ومشيئة". فلو أراد الله شيئاً لكان، وكما قال السيد المسيح: "لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها" (يو10: 17). وكانت حكمة الله ترى أنه من الجميل أن تزدادُ جنته جمالاً بملاك جديد.
دقوا قلوبكم أبواب الفرح والسعادة والتشفع حتى وإن كانت اعينكم قد ارهقتها دموعكم. رحم الله الطفل ريان واسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان، وبارك الله في كل من كان ساعيا جاهدا وساهرا لإنقاذ ريان من عمق الأرض ليرده لأهله سالما معافى.