موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٢٣ مارس / آذار ٢٠٢٦
إلغاء التطواف المعتاد لأحد الشعانين وتأجيل قداس الميرون بسبب الحرب

أبونا :

 

وجّه الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، رسالة إلى المؤمنين أعلن فيها أنّ القيود المفروضة بسبب الحرب حالت هذا العام دون إقامة الاحتفالات التقليدية لزمن الصوم وأسبوع الآلام في كنيسة القيامة وغيرها من الأماكن المقدسة بالقدس، بما فيها إلغاء التطواف المعتاد لأحد الشعانين، وتأجيل قداس الميرون إلى موعد يحدد لاحقًا.

 

ودعا البطريرك المؤمنين إلى عدم الاستسلام لليأس، بل إلى التمسك بالصلاة، خاصة في هذه المرحلة الصعبة، مؤكدًا أنّه رغم غياب الصلاة الجماعية، تبقى الوحدة الروحية قائمة. كما دعا إلى الاتحاد في الصلاة يوم 28 آذار من خلال تلاوة الوردية من أجل السلام، مشددًا على أنّ نور القيامة أقوى من ظلمة الحرب، وأن الرجاء بالمسيح يبقى الأساس في مواجهة الألم والمعاناة.

 

 

وفيما يلي النص الكامل لرسالة البطريرك:

 

 

أعزّائي،

 

سلام الرب معكم!

 

بسبب الحرب، لم يكن ممكنًا هذا العام أن نعيش في القدس مسيرة الصوم التقليدية، مع ما يرافقها من احتفالات رسمية في كنيسة القيامة وفي الأماكن المقدسة التي تستذكر آلام الرب. وإذا كنّا قد استطعنا أن نصلّي ونستعدّ فرديًا، فقد شعرنا جميعًا بغياب المسيرة الجماعية نحو الفصح. ونتساءل اليوم عن كيفية إقامة احتفالات أسبوع الآلام، وهو قلب إيماننا النابض، في القدس وعند القبر المقدّس.

 

إنّ القيود المفروضة بسبب النزاع والأحداث الأخيرة لا تُنبئ بتحسّن قريب. ونحن، بالتضامن مع سائر الكنائس المسيحية، على تواصل مع السلطات المختصّة، ونعمل على تقييم السُبل الممكنة والأشكال التي سيتم الاتفاق عليها للاحتفال بسرّ خلاصنا المركزي داخل كنائسنا. إنّ الوضع يتغيّر باستمرار، ولا يمكن تقديم تعليمات نهائية للأيام المقبلة؛ لذلك سنضطر إلى التنسيق يومًا بيوم.

 

ومع ذلك، أصبح واضحًا أنّه لن يكون بالإمكان إقامة احتفالات اعتيادية مفتوحة للجميع.

 

وبناءً على ذلك أُعلمكم بما يلي:

 

· إلغاء التطواف التقليدي لأحد الشعانين من جبل الزيتون إلى القدس، ويُستعاض عنه بوقت للصلاة من أجل مدينة القدس، في مكان سيُحدَّد لاحقًا.

 

· تأجيل قدّاس الميرون إلى موعد آخر يُحدَّد لاحقًا، حالما تسمح الظروف، ويفضَّل أن يكون ضمن الزمن الفصحي. وقد منحت دائرة شؤون العبادة الإلهية الموافقات اللازمة.

 

تبقى كنائس الأبرشية مفتوحة. وسيبذل الرعاة والكهنة، بالطرق والإمكانات المتاحة، كلَّ جهد لتشجيع الصلاة ومشاركة المؤمنين في الاحتفالات الفصحية.

 

إننا نعاني، ليس فقط من قسوة زمن الحرب الذي يطالنا جميعًا، بل أيضا من عدم قدرتنا على الاحتفال بالفصح معًا وبالطريقة اللائقة. إنّها جرح آخر يُضاف إلى جراح كثيرة خلّفها النزاع. لكن يجب ألّا ندع اليأس يتغلّب علينا. وإذا لم نقدر أن نجتمع كما نتمنّى، فلا نسمح لأنفسنا بالتخلي عن الصلاة.

 

هذا هو الوقت الذي يذكّرنا بدعوة يسوع إلى تلاميذه: «للمداومة على الصلاة من غير ملل» (لو 18، 1).

 

لذا، نرغب في التعويض عن هذه القيود من خلال إيجاد أوقات للصلاة في العائلة وفي جماعاتنا الرهبانية. أعلم أنّ الصلاة تُرفَع في كل مكان، ويُعزّيني رؤية الجهود المبذولة للحفاظ على الزخم الروحي. ومع ذلك، أشعر بالحاجة إلى اقتراح يوم مميّز نلتقي فيه روحيًا، ولو بقي كلٌّ في مكانه، لكي نجد العزاء في الصلاة المشتركة.

 

إننا نرغب في السلام، أوّلاً بسبب قلوبنا المضطربة. ولا يمكن أن ننال هذا السلام إلا بالصلاة.

 

لهذا السبب، أدعوكم إلى الاتحاد في الصلاة يوم السبت المقبل، الموافق 28 آذار، بتلاوة الوردية طلبًا لنعمة السلام والطمأنينة، ولا سيّما لأولئك الذين يتألمون بسبب النزاع. سنتلوها بقلوب متواضعة، واثقين بأنّ صلاتنا، رغم بُعد المسافات، قادرة على أن تستمدّ قوة محبة الله التي توحّدنا بروح الرجاء والثقة.

 

تجدون مرفقًا نصًّا لتلاوة الوردية أعدّه الأب فرانشيسكو باتون، حارس الأراضي المقدسة سابقاً.

 

إنّ الفصح، الذي نحتفل به مرورا بآلام السيد المسيح وموته وقيامته، يذكّرنا بأنّه لا يمكن لأيّة ظلمة، ولا حتى لظلمة الحرب، أن تكون لها الكلمة الأخيرة. فالقبر الفارغ هو ختم انتصار الحياة على الكراهية، والرحمة على الخطيئة. فلتكن هذه الحقيقة نورًا لخطواتنا وسندًا لرجائنا.

 

أضمّكم جميعًا في المسيح، وأمنحكم بركتي.