موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
مع أولى نسمات الخريف، واصفرار ورق الشجر إيذاناً ببداية جديدة، يطل علينا تشرين الأول.. لا كشهر عابر، بل كفصل من الرجاء. يطل بوجه ملائكي، بوجه تريزا الطفل يسوع، قديسة فرنسا، ليقول لنا إن الخريف ليس نهاية، بل هو بداية تُزهر وروداً.
ما أجملها من بداية مباركة لشهر الوردية المقدسة، أن نستهل هذا الفصل الجديد في الذكرى الـ 101 لإعلانها قديسة على مذابح الكنيسة الجامعة (1925-2026).
وقد اكتملت فرحة هذه البداية بما عشناه قبل أيام، حين كانت تريزا حاضرة في أمسية الصلاة الكبرى مع جيش قديسي فرنسا في ستاد دو فرانس. هناك، اجتمعت قديسة ليزيو الصغيرة بشباب فرنسا وشباب العالم، وسارت أمام الحبر الأعظم قداسة البابا لاون الرابع عشر، وهي على دراجة تنثر الورود، حاملة رسالة شهادة ومحبة.
ومن فرنسا ذاتها، فرنسا تريزا وفرنسا برناديت، أطلق البابا لاون الرابع عشر نداءه من أجل السلام. فمن مزار سيدة لورد، أمام مغارة مسابيل، وفي ختام القداس العالمي يوم الأحد 27 أيلول 2026، وقبل صلاة التبشير الملائكي، أطلق نداءً وصفه بأنه "عزيز جداً على قلبه": أن يصلي جميع المؤمنين والجماعات المسيحية المسبحة الوردية طوال شهر تشرين الأول بنية خاصة "أن تتوقف الحروب ويحل السلام بين الشعوب المتنازعة".
أي رابط سماوي! البابا يدعو للسلام من لورد، في شهر الوردية، وتريزا ابنة فرنسا تدشّن الشهر.
واليوم، ها نحن نذهب بالروح إلى ليزيو. نقف الآن، مع المؤمنين المحتشدين أمام وجهها المشع بنور المسيح. هناك، نضع أمامها جميع المتعبين، نضع أثقالهم وصعوباتهم وعقدهم وآلامهم أمام رحمة الرب، بشفاعة هذه القديسة الصغيرة.
قديسة عاشت أعواماً قليلة على الأرض، فارقت الحياة وهي في الرابعة والعشرين من عمرها، لكنها بتلك الأعوام القليلة كتبت حياة كبيرة، وتركت أثراً لا يُمحى في حياة الملايين.
ورغم أن سماء تشرين ملبدة اليوم بغيوم الخريف، إلا أننا نرفع نظرنا نحو العلاء، فنرى وروداً حمراء تتطاير. إنها ورود تريزا المنهمرة من شرفة السماء في ليزيو، تعبر المسافات، لتحط اليوم هنا، على أرض المعمدان، أرض الأردن المباركة.
ومع البابا لاون الرابع عشر، نلبي الدعوة ونصلي من أجل السلام في العالم أجمع، وخصوصاً في الأراضي المقدسة وفي كل بقعة تعاني من الحروب والنزاعات.
وكم هو مؤثر أن يأتي هذا المطر الوردي في الذكرى الثامنة عشرة لزيارة ذخائر القديسة تريزا الطفل يسوع إلى الأردن. كأنها تعود إلينا من جديد، بوردة جديدة.
ونختم مع تريزا بطلة القداسة هي التي قالت: "لا أريد أن أقدّم للرب أعمالاً كبيرة، بل أعمالاً صغيرة بمحبة كبيرة. فالمحبة وحدها هي التي تعطي قيمة لأعمالنا."
يا تريزا الصغيرة الكبيرة، أمطري علينا ورودك الحمراء.. وصلي لأجلنا. آمين.