موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٧ مايو / أيار ٢٠٢٦

"النور الآخر" بين كاتبي سفر الـمزامير والإنجيل الرابع

بقلم :
د. سميرة يوسف سيداروس - إيطاليا
سِلسلة قِراءات كِتابيّة بين العَهدَّين (مز 65؛ يو 14: 15- 21)

سِلسلة قِراءات كِتابيّة بين العَهدَّين (مز 65؛ يو 14: 15- 21)

 

الأحد السادس من زمن القيامة (أ)

 

الـمُقدّمة

 

في هذا الـمقال الّذي يستمر في إستنارتنا بالتعمق وبملء في سرّ القائم، سنستمد نعمة اللقاء بالرّبّ من خلال كلمته بالعهد القديم، بحسب كاتب سفر الـمزامير وخاصة بالمزمور الــ65 والّذي نجده في ترجماتنا الـ66، وهو يدعونا إلى التمسك بالنّور الباطني. هذا النّور بالعهد الجديد من خلال إستمراريتنا مع ذات الإنجيلي وهو يوحنّا (14: 15-21) الّذي نستكمل معه حديث يسوع بالمقال السابق، وهو جزء من خطاب يسوع الوداعي حيث أّنه من خلال الآيات القليلة، يكشف لنا قوة نور آخر هذا النّور يعطيه لقب "المؤيّد" هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال حيث أنّ هذا النّور الّذي يمهدنا يسوع لقبول سيكون بشكل أبدي بحياتنا حتى ولو لم نراه متجسداً مثل يسوع.

 

 

1. النّور الباطنيّ (مز 65 "64")

 

من الكلمات الأوّلى بالعهد القديم بسفر التكوين نقرأ: «في البَدءِ خلَقَ اللهُ السَّمَواتِ والأَرض وكانَتِ الأَرضُ خاوِيةً خالِية وعلى وَجهِ الغَمْرِ ظَلام ورُوحُ اللهِ يُرِفُّ على وَجهِ الـمِياه» (تك 1: 1-2). مما يؤكد بأنّ روح الله القدّوس حاضر منذ الأزل بالرغم من أنّ الله كان غير مرئي. وهذا ما نكتشفه من عمق حياة كاتب الـمزمور الــ 65 الباطنية الغني. حيث يكشف في كلماته باشتياقه للرّبّ الّذي يترنم به قائلاً: «أَطيَبُ مِنَ الحَياةِ رَحمَتُكَ. وإِيَّاكَ تُسبِّحُ شَفَتايَوكذلِكَ في حَياتي أُبارِكُكَ وأَرفع كَفَيَ بِاْسمِكَ» (مز 65: 4-5). كيف اكتشف كاتب الـمزمور عظمة الرّبّ وحضوره ليسبح إسمه؟

 

هذا التهليل تمّ من خلال أعماله بالخليقة ومن خلال عمل الله بباطن الإنسان وهو بمثابة نور جديد. ويؤكد هذا الدافع الباطني الّذي يتلمس حضور الله بعالمه الباطني لدرجة التعلّق بالرّبّ قائلاً: «إِذا ذَكَرُتكَ على مَضجَعي تَمتَمتُ بكَ في الهَجَعات لِأنّكَ كُنتَ لي نُصرَةً فأُهَلِّلُ في ظِلًّ جَناحَيكَ عَلِقَت بِكَ نَفْسي ويَمينُكَ سَانَدَتني» (مز 65: 7- 9). بهذا التسبيح الّذي يعلنه الـمُرنم في علاقته الخاصة بالرّبّ يكشف لنا أنّه بالرغم من حبّ الله للإنسان ورعايته له من خلال عمل روحه القدوس هناك القلب البشري الـمُنفتح على مَن يسبحه وينال هذا النّور ليتعمق بالرّبّ. ونستمر على هذا الـمنوال حتى يكشف لنا يسوع الابن بحسب الكلمات الّتي سنقرأها في خطابه الوداعي لاحقًا وسيصير هذا النّور الباطني والغير الـمرئي نعمة حبّ من الآب لنا نحن أبنائه.

 

 

2. الهبة الغير الـمرئيّة (يو 14: 15-21)

 

كما رأينا بالـمقال السابق إفتتح الإنجيليّ كلمات يسوع بهذا الإصحاح من خلال دعوته لنا بطمأنينة قلوبنا وعدم إضطرابها (راج يو 14: 1). ويستكمل حواره، قبل إنطلاقه لإتمام سرّ حبه في الآلام والـموت والقيامة والجلوس عن يميّن الآب، بتهيئتنا مع تلاميذه بقوله: «إِذا كُنتُم تُحِبُّوني، حَفِظتُم وَصاياي» (يو 14: 15). أداة الشرط "إذا" الّتي يستخدمها يسوع في حواره معنا، يدعونا للحرية في إختياراتنا اليوميّة، خاصة في إختيارنا لتبعيته. من خلال حبنا له بحفظ وصاياه، أي تنفيذها بحياتنا العمليّة، مدعوين إلى الإنفتاح لـما يكشفه لنا لاحقًا. في هذا الـمقال السادس من عيد الفصح، يبدأ موضوع الرّوح القدّس بالظهور في قرأتنا للكلمة، وهو موضوع سيظل حاضرًا في قراءاتنا حتى عيد العنصرة أي حلول الرّوح القدّس بل ويستمر في قيادتنا إلى الأبد.

 

غالبًا كمؤمنين، قد نجد صعوبة في ربط موضوع الرّوح القدّس بعيد الفصح أي قيامة الرّبّ، ونعتبر عيد العنصرة "عيد الرّوح"، بغض النظر عن كونه يقع ضمن إحتفالاتنا بالفصح بل يُمثل ذروته ولحظته الأخيرة. في الـمُقابل، نسعى في كلّ ذبيحة إلهيّة بأنّ نتأمل في هبة الرّوح القدّس لنا ككنيسة باعتباره مُرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بعيد الفصح. نعم إنّ هبة الرّوح القدّس هي هبة فصحيّة، بل هي الهبة الفصحيّة بجدارة وإمتياز. بحسب إنجيل يوحنّا، يكون هذا الإرتباط أكثر وضوحًا مما هو عليه في إنجيل لوقا، الّذي ساهم بإشاراته الزّمنية - الصعود بعد أربعين يومًا من عيد الفصح، وعيد العنصرة بعد خمسين يومًا من عيد الفصح - في تنظيم صلاتنا الطقسيّة. في الواقع، يكشف لنا اللّاهوت اليوحنّاويّ، بأنّ يُعطى الرّوح القدّس ويُسكب من الـمسيح بـموته على الصليب، ويُنفخ على التلاميذ المجتمعين مساء يوم القيامة (راج يو 20: 22). الرّوح القدّس، الساكن بباطننا، يصير هبة الـمَصلوب القائم من بين الأموات، الهبة الّتي تُميز حياتن ككنيسة في مسيرتنا عبر التاريخ بعد قيامة ربنا وإلهنا.

 

الهبةٌ الـمُنتظرة، وهي الهبة الغير مرئية، لكن هذا الجانب ليس جديدًا على العهد الجديد. فحتى في العهد القديم، كانت هبة الرّوح القدّس الـمسكوبة على جميع المؤمنين حدثًا يُميز زمن الـمسيح (الـمسيّا الـمُنتظر)، الزّمن الـمسيّانيّ. على سبيل الـمثال لا الحصر، نقرأ في نبؤة حزقيال، وهو نص يُقرأ خلال إحتفالنا بليلة عيد القيامة بحسب الطقس اللّاتيني، حيث يقول الله على لسان النّبيّ حزقيال: «أَجعَلُ روحي في أَحْشائِكم وأَجعَلُكمِ تَسيرونَ على فَرائِضي وتَحفَظونَ أَحْكامي وتَعمَلون بِها» (36: 27). سنتمكن بحسب نعمة الله الـمُعطاة لنا، من الآن وصاعدا، بنعمة الرّوح، من العمل بأحكامه وشرائعه لأنّه سيضع روحه فينا وسنستنير بنوره وضعفنا يتقوى بقدرته.

 

 

3. الـنّور الآخر (يو 14: 16- 17)

 

تأتينا الـمفاجأة، بهذا النص، على لسان يسوع بحسب قوله: «وَأَنا سأَسأَلُ الآب فيَهَبُ لَكم مُؤَيِّداً آخَرَ يَكونُ معَكم لِلأَبَد. رُوحَ الحَقِّ الَّذي لا يَستَطيعُ العالـم أَن يَتَلَقَّاه لأَنَّه لا يَراه ولا يَعرِفُهأَمَّا أَنتُم فتَعلَمون أَنَّه يُقيمُ عِندكم ويَكونُ فيكم» (يو 14: 16- 17). يشركنا الابن الإلهيّ في علاقته بالآب ونصير مركز حوارهم إذ يسأل من أجلي ومن أجلك "نعمة الـمؤيّد الآخر". هذا الـمؤيّد هو مَن يحمل شعلة النّور لنا ليكشف لنا ما هو إلهي. فيسوع ذاته هو أوّل نور بتجسده أنارنا فيصير بمثابة الـمؤيّد الأوّل الّذي أرسله الله الآب لنا. من جديد، ينسج الـمؤيد الأوّل حبه لنا ويتضرع من أجلنا ليمنحنا الله الآب، نوراً آخراً، وهو الـمؤيّد الّذي يبقى معنا للأبد ويصفه بتعبير "روح الحقّ" الّذي لا يستطيع العالم أنّ يتلقاه بسبب إنّه غير مرئي للجميع ولكن يتلقاه مَن عرف يسوع الابن. الّذي قَبِلَ بحياته النعمة الأوّلى وهي قبول يسوع وإنفتح عليه كخبر سّار وبُشرى جديدة وهي الّتي أعلنها في ذاته سيلتقى بمجانيّة وبحبّ النعمة غير المرئية وهي الرّوح القدّس.

 

في هذا المقطع اليوحنّاوي بهذا الـمقال، يُشار إلى الرّوح القدّس بـتعبير "الـمؤيّد الآخر". وهذا يُنشئ صلةً مباشرةً مع "الـمُؤيّد الأوّل"، وهو يسوع ذاته، كما نوهنا سابقًا. يكفي بأنّ نقرأ رسالة يوحنا الأوّلى لفهم هذه الصلة. في الواقع، نقرأ : «يا بَنِيَّ، أَكتُبُ إِلَيكم بِهذا لِئَلاَّ تخطَأُوا. وإِن خَطِئ أَحدٌ فهُناك شَفيعٌ لَنا عِندَ الآب وهو يسوعُ الـمَسيحُ البارّ» (1يو 2: 1). في النص اليوناني، الـمصطلح الـمُترجم هنا بـ"شفيع" هو نفسه الـمُترجم بـ"مُؤيّد" في مقطع إنجيل هذا الـمقال. لذلك، يبدو أنّ للرّوح القدّس وليسوع معًا ذات الوظيفة نفسها تجاهنا كمؤمنين بالرّبّ. في الواقع، تشير كلمة  parakleton والّتي تُترجم أحيانًا أيضًا بلفظ "الـمُعزي" (راج يو 14: 16، 26؛ 15: 26؛ 16: 7) ويُترجم بلفظ الـمُحامي، إلى شخص يقف إلى جانب شخص ما ويسعى لـمصلحته. ولهذا السبب، الآن وقد صعد يسوع إلى الآب، سيُرسل ليّ ولك "مؤيّد آخر" فنحن تلاميذه بهذا العالم.

 

مع ذلك، لن يكون لهذا الـمؤيّد الآخر وظيفة مستقلة عن وظيفة الـمؤيّد الأوّل. في الواقع، إذا نظرنا إلى ما يقوله الإنجيليّ عن هذا الـمؤيّد، نرى أنّ عمله دائمًا مرتبط بما قاله وعمله يسوع. فهو الباقي للأبد ( راج يو 14: 16) حيث إنّه سيبقى معنا إلى الأبد. حضور الرّوح القدّس يُرافق حياتنا ككنيسة باستمرار في كلّ زمان ومكان. في مسيرة جماعة تلاميذ يسوع، ثمة حضور دائم، وهذا الحضور هو الرّوح القدّس. مع ذلك، فإن وجود هذا "الـمؤيد" (راج يو 14: 26) في بقاءه معنا كتلاميذ ليسوع سيؤدي إلى تعليمنا كلّ شيء وتذكيرنا بكلّ كلمات يسوع. إذن الـمُعزي، الرّوح القدّس، الّذي سيرسله الآب باسم يسوع، هو يعلمكم كلّ شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم، هكذا يشير يسوع في حواره معنا اليّوم. لذا، لن تكون رسالة يسوع تقديم وحيّ جديد، أو إضافة شيء إلى تجلّي الله الّذي تجلى في يسوع في حياته وفصحه معًا، بل جعله حاضرًا وفاعلًا في كلّ لحظة من حياة الكنيسة: «ولكِنَّ الـمؤَيِّد، الرُّوحَ القُدُس الَّذي يُرسِلُه الآبُ بِاسمي هو يُعَلِّمُكم جَميعَ الأشياء ويُذَكِّرُكُم جَميعَ ما قُلتُه لَكم» (يو 14: 26). علاوة على ذلك، لن يكون هذا العمل خارجيًا، بالأحرى هو عمل أكثر داخليًا حيث لن نسمع بعد كتلاميذ كلمات يسوع فحسب، بل سيضعها الرّوح القدّس في قلوبنا.كلمات يسوع تصير بمثابة الشريعة، الّتي لم تعد مكتوبة على ألواح حجرية، بل في قلوبنا، والّتي يتحدث عنها إرميا (31: 31- 34). يُعاد تناول هذا الموضوع بحسب يوحنّا، من جديد قائلاً: « فَمتى جاءَ هوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدكم إِلى الحَقِّ كُلِّه لِأَنَّه لن يَتَكَلَّمَ مِن عِندِه بل يَتَكلَّمُ بِما يَسمَع ويُخبِرُكم بِما سيَحدُث» (يو 16: 13).

 

إذن مُهمة الرّوح القدّس هي إرشادنا إلى الحقّ كلّه. لكننا نعلم أنّ الحقّ بحسب إنجيل يوحنا ليس شيئًا منطقيًا، بل هو وحي الله الـمُتجلّي في يسوع، في الكلمة الـمتجسدة، مُفسِّر الآب. في نهاية المطاف، الحقّ ليس إلّا يسوع ذاته. على الرّوح القدّس، الـمُؤيّد، أنّ يرشدنا كمؤمنين إلى «كمال» وحيّ يسوع، بل إلى كمال يسوع ذاته. الرّوح القدّس هو الّذي يرسم على وجهنا ككنيسة كلّ عصر ملامح وجه الـمسيح ذاته، والّذي يجعل عيد فصح يسوع حدثًا «حاضرًا» في حياة الكنيسة. ويُستخدم الرّوح القدّس مرة أخرى (راج يو 15: 26) مُؤكداً بمصطلح "الـمُعزي" على الرابطة العميقة بين يسوع والرّوح القدّس. بل يُقال إن الرّوح القدّس هو الذي "يشهد ليسوع". الرّوح القدّس هو "شهيد" يسوع، الّذي يجعل كلّ شهادة، كلّ "استشهاد"، مُمكنًا في حياة الكنيسة.

 

في حياة "كلّ شهيد" في تاريخ الكنيسة، تجسد حضور الرّوح القدّس، جاعلاً حياة تلاميذ يسوع "فصحية"، ومطابقًا إياهم تمامًا لحياة معلمهم. عندما نحتفل ككنيسة بعيد شهيد ما، فإنّنا نحتفل بحضور القائم الـمُتجسد في حياتنا كتلاميذ للـمسيح. فنحن ككنيسة لا نحتفل بشيء مختلف عما يُحتفل به في ثلاثية عيد الفصح، بل بالحقيقة ذاتها الّتي، بفضل عطية الرّوح القدّس الفصحيّة، أصبحت جسدًا ودمًا في الوجود الـمَلموس لنا كتلاميذ ليسوع، في الكنيسة.

 

 

4. القرار النّوراني (يو 14: 18- 21)

 

كلمات يسوع الختاميّة لنا بهذا الـمقطع اليوحنّاوي هي: «لن أَدَعَكم يَتامى، فإِنِّي أَرجعُ إِلَيكم.بَعدَ قَليلٍ لَن يَراني العالـم. أَمَّا أَنتُم فسَتَرونَني لِأَنِّي حَيٌّ ولأنَّكُم أَنتُم أَيضاً سَتَحيَون [...] مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها فذاكَ الَّذي يُحِبُّني والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي وأَنا أَيضاً أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي» (يو 14: 18- 21). قرار يسوع الحيّ هو لا لليُتم، فنحن من خلال يسوع الآخ الأكبر قد تصالحنا بالآب وهو الّذي يرعانا ويرسل لنا كأبناء، بفضل موت وقيامة يسوع، مَن يهتم بنا. ففي أوّل الأمر أرسل إبنه ثم أرسل الرّوح القدّس الّذي لا ينتهي حضوره، في إنتظار يسوع كما وعدنا بأنه سيعود وفي هذه الفترة مدعوين للإنفتاح على الرّوح والإستمرار في حبّ النّور الحقيقيّ، يسوع، بحفظ شريعته الغنيّة الّتي يرشدنا فيها للإستمرار بحفظ شريعته وبالأحرى تطبيقها بحياتنا تحت إرشاد الرّوح.

 

 

الخلّاصة

 

توقفنا في قرائتنا على الـمزمور الـ 65 حيث أنّ هذا الـمزمور ينتمي إلى مزامير التهليل والتسبيح للرّبّ. مما كشف أيضًا عن قلبًا يعرف الله بالرغم من عدم رؤياه والسبب هو النّور النابع من الرّوح الّذي يكشف عن الله بباطن كاتب هذا الـمزمور. وهذا الدافع الّذي يحثنا اليّوم عليه الـمُرنم هو بمثابة النعمة الّتي ترافقنا في هذا الزّمن الفصحيّ الّذي نعيشه. من خلال هذه الصفات الرّوحية الّتي وصفها يسوع، وهو بمثابة النّور الأوّل، بحسب إنجيل يوحنّا (14: 15- 21)، كشف لنا عن النّور والـمؤيّد الآخر حيث أنّ يسوع هو النور والـمؤيّد الأوّل.

 

من خلال كلا النصييّن أدركنا الصّلة العميقة بين العلاقة الباطنية الّتي يعمل فيها روح الرّبّ وينيرها سواء بالعهد القديم أم بالعهد الجديد. وهذا ما نود التأكيد عليه حيث أنّ نور الرّوح القدّس ليس إضافةً إلى الاحتفال بعيد الفصح، بل هو أحد جوانبه الجوهري عيد الفصح الّذي يصبح حياتنا ككنيسة، تلك الحياة الجديدة الّتي هي ذاتها حياة القائم من بين الأموات بفضل هبته لنا النّور الباكني الّذي في شكل المؤيّد الآخر. نحن اليّوم هي جماعة التلاميذ المدعوة لتقبل كلمات القائم وتنفتح على المؤيّد الآخر وتقبل نوره الّذي ينيرنا لنحيا بحسب مخطط الله. دُمتم في إنفتاح على روح ونور الرّبّ.