موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٨ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦

الأحد الذي بعد عيد ميلاد المسيح 2026

بقلم :
الأب بطرس جنحو - الأردن
الأحد الذي بعد عيد ميلاد المسيح

الأحد الذي بعد عيد ميلاد المسيح

 

الرِّسالَة

 

عجيب هو الله في قديسيه

في المجامع باركوا الله

 

فصل من رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية (1: 11-19)

 

يا إخوةُ، أُعلِمُكم أنَّ الإنجيل الذي بشَّرتُ بهِ ليسَ بحسبِ الإنسانِ، لأني لم أتسلَّمْهُ أو أتعلَّمْه من إنسان،ٍ بل بإعلانِ يسوعَ المسيح. فإنَّكم قد سمعتُم بِسيِرتي قديماً في مِلَّةِ اليهودِ أني كنتُ اضطَهِدُ كنيسةَ اللهِ بإفراطٍ وأدمِرُها. وأزيدُ تقدُّمًا في ملَّةِ اليهودِ على كثيرينَ من أترابي في جِنسي بِكوني أوفرَ منهم غَيرةً على تَقليداتِ آبائي. فلمَّا ارتضَى اللهُ الذي أفرزني من جوفِ أمي، ودعاني بنعمتِه، أنْ يُعلِن ابنَهُ فيَّ لأُبشِرَ بهِ بينَ الأُمم،ِ لساعتي لم أُصغِ إلى لحم ودم،ٍ ولا صَعِدْتُ إلى أورشليم،َ إلى الرسلِ الذين قبلي، بل انطَلَقتُ إلى ديارِ العربِ. وبعدَ ذلكَ رَجَعتُ إلى دِمشق. ثمَّ إني بعدَ ثلاثِ سنينَ صَعِدتُ إلى أورشليمَ لأزورَ بطرسَ. فأقمتُ عندَهُ خمسةَ عَشَرَ يوماً، ولم أرَ غيرَهُ من الرسلِ سوى يعقوبَ أخي الربّ.

 

 

الإنجيل

 

فصل شريف من بشارة القديس متى (2: 13-23)

 

لمّا انصرف المجوسُ إذا بملاكِ الربّ ظهر ليوسفَ في الحُلم قائلاً: قُمْ فخُذِ الصبيَّ وأمَّهُ واهرُبْ إلى مصرَ، وكُنْ هناك حتى أقولَ لك، فإنَّ هيرودسَ مُزمِعٌ أنْ يطلبَ الصبيَّ ليُهلِكهُ، فقام وأخذ الصبيَّ وأمَّهُ ليلاً وانصرف إلى مصر، وكان هناك إلى وفاة هيرودس، ليتمَّ المقول من الربّ بالنبيّ القائل: من مصر دعوت ابني. حينئذٍ لمَّا رأى هيرودس أنَّ المجوسَ سخروا بهِ غضب جدًّا، وأرسل فقتل كلَّ صبيانِ بيت لحم وجميعِ تخومها من ابنِ سنتينِ فما دونَ، على حسب الزمان الذي تحقَّقهُ من المجوس. حينئذٍ تمَّ ما قالهُ أرمياءُ النبيُّ القائل: صوتٌ سُمع في الرامةِ، نوحٌ وبكاءٌ وعويلٌ كثيرٌ. راحيلُ تبكي على أولادها، وقد أبتْ أنْ تتعزَّى لأنَّهم ليسوا بموجودين. فلمَّا مات هيرودسُ إذا بملاكِ الربِ ظهر ليوسفَ في الحلمِ في مصر قائلاً: قُمْ فخُذِ الصبيَّ وأمَّهُ واذهبْ إلى أرض إسرائيلَ، فقد مات طالبو نفسِ الصبيّ. فقام وأخذ الصبيَّ وأمَّهُ، وجاءَ إلى أرض إسرائيل. ولمَّا سمع أنَّ أرْشيلاوس قد مَلك على اليهودية مكانَ هيرودس أبيهِ، خاف أنْ يذهبَ إلى هناك، وأُوحيَ إليهِ في الحلم، فانصرف إلى نواحي الجليل وأتى وسكن في مدينة تُدعىَ ناصرة ليتمَّ المقول بالأنبياء إنَّهُ يُدعَى ناصرياً.

 

 

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

 

الأحد الذي يلي عيد الميلاد يروي لنا الإنجيل المقدس تلك اللحظات المروعة لاضطهاد هيرودس للطفل يسوع. يقول الإنجيلي متى: "عندما انصرف المجوس، ظهر ملاك الرب ليوسف في حلم وقال له: قم وخذ الطفل وأمه العذراء واهرب إلى مصر. امكث هناك حتى أقول لك، لأن هيرودس يريد قتل الطفل". فأخذ يوسف الطفل يسوع ومريم العذراء في الحال ليلًا وانطلق إلى مصر.

 

ولكن لما أدرك هيرودس أنه خُدع من قِبل المجوس، غضب غضبًا شديدًا. فأرسل جنودًا قتلوا جميع الأطفال الذين كانوا في بيت لحم وفي كل ما حولها وعلى حدودها، من ابن سنتين فما دون، حسب الوقت الذي حسبه من كلام المجوس. حينها تحقق ما تنبأ به النبي إرميا: "سُمع صوتٌ مفجع في قرية الرامة، رثاءٌ وبكاءٌ ونحيبٌ عظيم". كانت راحيل زوجة يعقوب، التي دُفنت هناك تبكي على أطفالها، ولم تكن تريد أن تُعزى بأي شكل من الأشكال، لأن هؤلاء الأطفال الأبرياء لم يعودوا على قيد الحياة.

 

ذُبح عددٌ كبيرٌ من الأطفال. ولا شك أن هيرودس كان سيهدأ. كان سيظن أنه قتل الملك المتوّج. فقد دبّر كل شيء كما اعتقد. فعل كل ما في وسعه لقتل الملك المولود. وضع خطة إجرامية محكمة وجمع المعلومات وحسب عمر الطفل، وأرسل الجنود، وأباد جميع الأطفال في المنطقة. ولكن ماذا حقق في النهاية؟ لا شيء على الإطلاق! انهارت كل قوى الشر ضد الرب ولم تُفلح. لأنه في اللحظة الحاسمة، تكلمت السماء، وتدخل الله، ونُجّي يسوع فهرب إلى مصر.

 

في هذا الجو الموبوء، المشحون، الحافل بالمؤامرات والمكائد، لجأ هيرودوس إلى التصفية الجسدية لهذا السبب كان لخبر المجوس عليه وقع الصاعقة، فاستدعى للحال رؤساء الكهنة والكتبة وسألهم أين يولد المسيح، ودينونة رؤساء اليهود أن كتبهم النبوية تخبرعن ولادة الصبي وحالتهم لحب السلطة لا تختلف عن حالة هيرودس.

 

كان الجو عابقاً بالحديث عن المسيح الآتي. ولم يكن هيرودوس غريباً عن أحاديث الناس، لاسيما وقد ‏ارتبطت صورة المسيح في الأذهان باسترداد المُلك المغتصب وعودة اليهود إلى الواجهة.

 

ماذا تخبرنا هذه الحقيقة؟ أن مجريات حياتنا بيد الله. وأنه حتى لو انقضّت علينا كل قوى الظلام، فلن تستطيع أن تُلحق بنا أي ضرر. لأن الرب يحمينا ما دمنا قريبين منه. إنه يهتم بنا في كل لحظة. لا يتجاهلنا حين نكون في الشدائد والمخاطر. هو قريب منا في همومنا ومصاعبنا، يمنحنا الشجاعة والقوة. وفي الوقت المناسب يتدخل وينقذنا من الفتن ومن مخاطر جسدية ونفسية كثيرة. لذا، في اللحظات الصعبة التي سنواجهها في حياتنا، دعونا لا ننسى أبدًا أن الله القدير هو معيننا.

 

ولما مات هيرودس، ظهر ملاك الرب ليوسف في حلم بمصر وقال له: «قم، خذ الصبي وأمه، واذهب بسلام إلى أرض إسرائيل، لأن الذين كانوا يطلبون نفس الصبي قد ماتوا». فقام يوسف، وأخذ الصبي وأمه، وذهب إلى فلسطين. ولكن لما سمع أن أرخيلاوس قد ملك على اليهودية بدلًا من أبيه هيرودس، خاف أن يذهب إلى هناك. ولكن بعد أن أوحى الله إليه في حلم، انصرف إلى منطقة الجليل، إلى ولاية هيرودس أنتيباس، الذي كان أقل قسوة من أخيه أرخيلاوس. ولما وصل إلى هناك، سكن في مدينة تُدعى الناصرة. ليتم ما قيل على لسان الأنبياء، أن يُدعى يسوع بازدراء ناصريًا من أعدائه.

 

وهكذا انتصر الناصري، ومات مضطهد هيرودس. وكيف مات؟ ميتةً شنيعة كما يصفها التاريخ. هكذا يموت المضطهدون أحيانًا. يضع الموت حدًا لشرهم. تنتهي الاضطهادات، مهما بلغت قسوتها. في التاريخ الكنسي، ذُكرت اضطهادات كثيرة، اضطهادات خبيثة ورهيبة، مباشرة وغير مباشرة، بقوانين ومراسيم، باستشهادات وقتل، بإهانات وتهميش. ويبقى المضطهدون والاضطهادات في التاريخ كصفحات بشعة من عالم شيطاني لأعداء المسيح.

 

لكن المنتصر في التاريخ هو الرب يسوع المسيح الناصري. يخرج منتصرًا ظافرًا. لأنه ليس الإنسان في خطر، بل الله هو المنقذ. هو تدبير شؤون العالم وشؤوننا. بين يديه حياتنا، وحياة الشعوب والدول. بين يديه كنيسته وشعبه. هو يُطيح بالطغاة والأنظمة. هو يسحق كل مُضطهد مُتكبر تظن أنه قادر على الوقوف في طريق خطته. فلنكن إذن غير خائفين في كل زمان، وفي كل اضطهاد، مباشرًا كان أم غير مباشر، علنيًا أم سرًا، صريحًا أم غادرًا. فلنكن دائمًا مع المنتصر، مع الرب الناصري المُظفّر. النصر حليفه دائمًا.

 

 

الطروباريات

 

طروباريَّة القيامة باللَّحن السَّادِس

إنَّ القوَّاتِ الملائكيَّة ظَهَرُوا على قبرِكَ الـمُوَقَّر، والحرَّاسَ صاروا كالأموات، ومريمَ وَقَفَتْ عندَ القبر طالِبَةً جسدَكَ الطَّاهِر، فَسَبَيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّبْ منها، وصادَفْتَ البتولَ مانِحًا الحياة، فيا مَنْ قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك.

 

طروبارية عيد الميلاد باللَّحن الرابع

ميلادُكَ أيّها المسيحُ إلهنُا قد أطلعَ نورَ المعرفةِ في العالم، لأنَّ الساجدين للكواكب به تعلَّموا من الكوكب السجودَ لك يا شمسَ العدل، وأن يعرفوا أنّك من مشارقِ العلوِّ أتَيْت، يا ربُّ، المجدُ لك.

 

طروباريَّة القديس يوسف باللَّحن الثاني

يا يوسف بشّر داودَ جدَّ الإله بالعجائب الباهرة، لأنكَ رأيتَ بتولاً حاملاً. فمع الرّعاة مجَّدتَ، ومع المجوس سجدت، وبالملاك أوحي اليك، فابتهل الى المسيح الإله ان يخلّص نفوسنا.

 

قنداق الميلاد باللَّحن الثالث

اليومَ البتول تلدُ الفائقَ الجوهر، والأرضُ تقرِّبُ المغارة لِمَن هو غيرُ مقتربِ إليه. الملائكة مع الرعاة يمجِّدون، والمجوس مع الكوكب في الطريق يسيرون، لأنه قد وُلِد من أجلنا صبيٌّ جديد الإلهُ الذي قبلَ الدهور.