موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
خاتمـة الكتاب: لماذا لا زلنا بروتستانت؟ يتساءل الكاتب المحتج على كنيسته البروتستانتيّة! في منشور له عام 2008 كان أعلن الباب بندكتس السادس عشر أنه لا يحق لكنيسة لا تقبل ولا تحوي كل تعاليم المسيح الموجودة في الكتاب المقدس، أن تسمي نفسها كنيسة. فقامت ضجّة كبيرة في الكنيسة البروتستانتية ونعتت البابا بالمتشدد والمتعصب وذي الأفكار الرجعية وأنه يسد طريق الحوار وإمكانية التوحيد معهم، إذ لا يعترف بهم ككنيسة وإنما ببدعة. وأما جواب البابا فكان: الوحدة في الإيمان والحق هي قبل الوحدة بالطّقوس. ففي فهم الحقائق الدينية واللاهوتية لا مكان لنصف حقيقة والتغطية على النصف الثاني وكأنه غير ضروري. لذا لا ينفعنا، نحن البروتستانت أن نفتش دائماً عن أعذار لبقائنا بعيدين عن تعليم الكنيسة الكاثوليكية والتشهير بها كأنها لا تريد الوحدة معنا! بالإضافة إلى إدخال تعليمات عصرية تماشي الروح العصرية ولكن ليس الدينية كرسامة نساء بدرجة الكهنوت أو الأسقفية، تحليل ومباركة الأزواج المشتركة. - إن أمنية الكنيسة البروتستانتية أن تعود إلى ما قبل الإنفصال وتعترف الكنيسة الكاثوليكية بها لتستطيع سنة 2017 بعد 500 سنة من الإنشقاق أن تحتفل بإقامة الذّبيحة المقدسة وليس فقط "بطقس العشاء الآخير". على كنيستنا البروتستانتية أن تفهم أن أسباب عدم قبول الكنيسة الكاثوليكية بنا ككنيسة وبقبول سؤالنا للوحدة معها هي ليست غلطة من الكنيسة الكاثوليكية نفسها وإنما نحن المغلوطون والمحقوقون. هذا ما نويت توضبحه في كتيبي هذا. إنني لمقتنع أن كل الخلافات والإختلافات حتى الدينية قابلة كلها للحل، لو أردنا نحن البروتستانت حلها وذلك برجوعنا عن بعض مطاليبنا واعتراضاتنا الغير ثابتة على الكنيسة الكاثوليكية. نعم لماذا لا نصبح كاثوليك؟ هذا في يدنا نحن وليس في يد الكاثوليك. فأنا أتساءل: أين هي الأغلاط الدينية في الكنيسة الكاثوليكية التي تمنعني من الدخول فيها والإشتراك في ذبيجة القداس. كم حو جميل أن نقرأ رسالة بولس إلى أهل كورنتس (1 كور 1: 10-13) "أناشدكم، أيها الإخوة، باسم ربنا يسوع المسيح، أن تكونوا جميعاً على وفاق في الرأي، وألا يكون بينكم اختلافات، بل كونوا على وئام تام، لكم روح واحد وفكر واحد. فقد بلغني، أيها الإخوة، أن بينكم خلافات، أعني أن كل واحد منكم يقول: أنا لبولس، وأنا لأبولس، وأنا لصخر، وأنا للمسيح. أتُرى هل المسيح انقسم؟". عام 1517 بدأ إنفصالنا عن بعضنا لعدم فهمنا لقضية منح الغفران وإمكانية الخلاص بالإيمان وحده أو مقرونا بالأعمال؟ قضية الغفران حلّت نفسها من نفسها منذ أمد بعيد. وفي عام 1999 تفاهمت الكنيسة اللوثرية مع لجان في دائرة الإيمان على حل قضية الخلاص المتنازع عليها بيننا بحل مقنع للطرفين. فبهذا وضعنا أساساً لإمكانية التباحث والحوار في باقي النقاط الأخرى المتنازع عليها. فما لنا واقفون جامدون في مكاننا؟ يوبيل ال 500 سنة على الإنشقاق 2017 هو ليس بعيداً، فيؤسفني أن ألاحظ أن كنيستي البروتستانتية بدل أن تعقل وتبدأ بالإعتراف بالحقائق التي رفضتها واختلفت فيها مع الكنيسة الكاثوليكية، وعن غير حق، قد وضعت على برنامجها التحضيري إظهار التعصب الجديد ضد الكنيسة الكاثوليكية، كأن عليها هي أن تطلب الإعتذار منا. فلا أستغرب أن يزداد شق الإنفصال والإبتعاد عن الإيمان الكاثوليكي، الذي ينقصنا في كنيستنا. إنني على يقين، لو أن لوثر عاصر الكنيسة الكاثوليكية كما هي اليوم، لما حرّك ساكناً ولا انشقّ عنها بل لما استطاع جرّ مؤمن واحد للإنشقاق! إن ما يفصلنا عن الكنيسة الكاثوليكية اليوم لا يستأهل لا التعنّث ولا الموقف السلبي الموجود في كنيستنا. لا أحد يرضى أن نبقى متعادين منفصلين في الإيمان عن بعضنا في حقائق واضحة. فلو فهمنا الحقيقة لأخذنا المسؤولية على نفسنا ونادينا بأعلى حناجرنا: لا يوجد سبب أن نبقى بعيدين عن الإتفاق مع الكنيسة الكاثوليكية وتحت قيادة راعيها البابا خليفة المسيح. وانني أذكّر بهذه المناسبة كلمة المسيح لبطرس: "لقد صلّيت من أجلك، لئلا يضعف إيمانك. وأمّا أنت فثبت إيمان إخوتك" (لوقا 31:12). نعم نحن بحاجة إلى هذه التقوية والوقوف جنباً إلى جنب لنشر ملكوت الله. كفي أيتها الكنيسة البروتستانتية. 500 سنة انفصال كفى!.