موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ١٢ مايو / أيار ٢٠٢٦

قصة محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني قبل 45 سنة

بقلم :
الأب منويل بدر - الأردن
«هناك يد أطلقت النار… ويد أخرى قادت الرصاصة»

«هناك يد أطلقت النار… ويد أخرى قادت الرصاصة»

 

في 13 أيار 1981، قبل 45 سنة، كانت ساحة القديس بطرس في قلب الفاتيكان تموج بحشود الآلاف الذين تجمّعوا لرؤية البابا يوحنا بولس الثاني، وهو يبارك الناس بابتسامته الهادئة المعتادة. يوم بدا عاديًا، لكنه تحوّل في لحظة إلى واحدة من أكثر اللحظات دهشة في القرن العشرين.

 

من بين الجموع، كان يقف محمد علي أغجة، الشاب التركي الذي خطّط بدقة لاغتيال البابا.

 

قبل الحادث بثلاثة أيام فقط، كان قريبًا جدًا من البابا في مناسبة أخرى، وفي مكان ناءٍ لا توجد فيه أي مساعدة طبية. كانت الفرصة مثالية للقتل، لكنه لم يضغط الزناد، لأنه أراد أن يحدث كل شيء أمام العالم، في قلب الفاتيكان، في اليوم نفسه الذي يوافق ذكرى ظهورات العذراء في فاطيما.

 

وحين جاء اليوم الموعود، وقف أغجة وسط الحشود، ورفع مسدسه المعبأ بسبع رصاصات، ليبدأ إطلاق النار على البابا. الرصاصة الأولى كانت موجهة نحو قلبه، لكنها أخطأت الهدف، فيما أصابته الثانية في البطن بعد أن ارتطمت بإصبعه وغيّرت مسارها مبتعدة عن شريان رئيسي كان كفيلًا بإنهاء حياته خلال دقائق. أما الرصاصة الثالثة فاخترقت كتفه، فيما أشارت تحقيقات لاحقة إلى أنها ربما لم تكن أصلًا من مسدس أغجة.

 

ثم حدث ما لم يتوقعه أحد. فوسط الفوضى والارتباك، نُقل البابا بسرعة إلى المستشفى رغم الزحام وتعطّل صفارة الإسعاف، فيما تحدثت روايات كثيرة لاحقًا عن ظروف ووقائع وُصفت بأنها شبه مستحيلة.

 

والأغرب أن الطبيب الجراح كروتشِتي، الذي كان قد أنهى دوامه لتوّه، سمع الخبر عبر الراديو، فعاد مسرعًا إلى المستشفى ليُجري العملية بنفسه. وخلال الجراحة، وقف الأطباء مذهولين، بعدما تحركت الرصاصة داخل جسد البابا بطريقة غير متوقعة، حتى إن بعضهم وصف الأمر قائلًا: «كأن قوة غير مرئية كانت تُوجّهها بعيدًا عن الأعضاء الحيوية».

 

نجا البابا بأعجوبة.

 

لكن الأعجب لم يكن نجاته، بل ما فعله بعدها.

 

زار البابا محمد علي أغجة في السجن، وجلس أمامه بهدوء تام، صافحه وباركه وغفر له.

 

أغجة، المذهول، سأله: «أنا صوبت بدقة… لماذا لم تمت؟».

 

فأجابه البابا بكلمات خالدة: «هناك يد أطلقت النار… ويد أخرى قادت الرصاصة».

 

ثم أهداه تمثالًا صغيرًا للعذراء مريم.

 

وبعد سنوات، طالب البابا بنفسه بالإفراج عن أغا، تطبيقًا لرسالة الغفران التي عاشها وآمن بها. واللافت أن أغجة عاد لاحقًا إلى الفاتيكان، حيث وضع باقة من الورود البيضاء على ضريح البابا يوحنا بولس الثاني، في مشهد أثار دهشة كثيرين، وكأنه اعتراف متأخر أمام رجل اختار الغفران بدل الانتقام.

 

 

رسالة:

 

ربما تبدو الأحداث فوضوية، مليئة بالصدف والغرابة، لكن في عمقها رسالة واضحة: مهما ظنّ الإنسان أنه يتحكم في كل شيء، تبقى هناك يد إلهية تُمسك بالخيوط، وتقود المشهد بدقة عجيبة... الله ضابط الكل.

 

ما رأيك بما فعله البابا يوحنا بولس الثاني، وعفوه عن الرجل الذي حاول اغتياله؟