موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٤ ديسمبر / كانون الأول ٢٠١٢

500 عاماً على انشقاق الكنيسة البروتستانتية: شهادة كاهن من ألمانيا (4)

بقلم :
الأب منويل بدر - الأردن

الكنيسة البروتستانتية والأسرار السبعة: وهذه أيضا من النقاط المختلف عليها، إذ الكنيسة البروتستانتية لا تعترف مبدئيا إلا بسرين إثنين بينما الكنيسة الكاثوليكية فتعترف بسبعة أسرار. الخلاف قائم على فهم كلمة السّر وما هي مكوّناته؟ الكنيسة البروتستانتية تقول السر يقوم من كلمة ومادة يتكرّر استعمالها لأن المسيح أمر بها. بهذا التعريف لا يوجد مكان في الكنيسة البروتستانتية إلا لسرين إثنين، هما المعموديّة (الكلمة: عمّدوهم...والمادّة هي الماء) وإقامة العشاء الآخير (الكلمة هي إصنعوا... والمادة هي الخبز والخمر) (1 كور 11: 23-25). بينما الكنيسة الكاثوليكية فترفع الرّقم إلى خمسة أخرى، هي الإعتراف، مسحة المرضى، التثبيت، الزواج وسرّ الكهنوت بدرجاته الثلاث: الشمّاسيّة والكهنوتيّة والأسقفيّة. الإعتراف مذكور على لسان يسوع (يو 23:20 ويعقوب 16:5) لكنّ ممارسته لا تحتاج إلى مادّة محسوسة بل هي قائمة على التوبة والإقرار بالخطيئة والتعويض عنها. وأما الكلمة فهي عبارة الحلّ من الذّنب التي تتمّ على يد ولسان كاهن. هذا وقد اعترفت الكنيسة اللوثريّة بهذا السّر في عهد المصلح Melanchton خلف لوثر واعتبرته لآكثر من 200 سنة لاحقة كسرّ ثالث فيها، أهمل فيما بعد في القرنين السّابع والثّامن عشر ثمّ ألغيت ممارسته قبل الإحتفال بالعشاء الآخير. فكيف تدّعي الكنيسة البروتستانتيّة أن الإعتراف هو اختراع من الكنيسة الكاثوليكيّة؟ - مسحة المرضى مذكورة في يعقوب 14:5 ولها مادّتها (الزّيت) وتفويض رسولي دون ذكر لكلمات منحها مباشرة من يسوع. وهذا لا يمنع أن يمنح هذا السّر باسمه. - أمّا سرّ التثبيت فلا ذكر لممارسته في الكتاب المقدّس لكن مقابله مذكور وهو ختم المؤمن بنعمة الرّوح القدس ودهنه بالزّيت حسب ما ورد في ممارسته في أعمال الرّسل 8: 14-17 و 5:19. فلقد فهمت الكنيسة من هذه الممارسة أنّها تعني سرّ التقوية، سرّ التثبيت في الإيمان. - وأما الإختلاف على سر رسامة الكهنوت والأسقفيّة فهو قائم على فهم كلمة الكهنوت العام والخاص بين الكنيستين. الكنيسة البروتستانتيّة ترفض الإعتراف بالبابا خلفا للمسيح وكرئيس لكنيسة المسيح، ولسلطة الأساقفة أتباع الرّسل، الّذين لهم هم الحق، بتفويض من البابا (كنائب وممثّل المسيح)، أن يرسموا كهنة وأساقفة خلفاء جددا، ليقيموا ذبيحة القدّاس. بينما ترفض الكنيسة البروتستانتيّة هذين النقطتين، إذ تقول كل معمّد هو كاهن. وأمّا الكنيسة الكاثوليكيّة فتقول: كل مسيحي، بنعمة العمّاد والتثبيت، هو رسول ومبشّر، لا كاهن بسلطة. إذ هناك رتبة كهنوتيّة خاصّة للمدعوّين لسرّ الكهنوت بتوكيل من ألمسيح الّذي قال لهم: إصنعوا هذا لذكري. - الإختلاف الآخير في فهم سرّ الزّواج قائم على أن كل الّديانات والشّعوب والثّقافات، حتى قبل التوراة وعند غير المؤمنين اليوم، تعتبر رباط الزّواج بين امرأة ورجل هو احتفال دنيوي خارج عن الجو المسيحي ومعترف به. لكن في الدّيانات المسيحيّة بما أن علاقة الرّجل والمرأة هي علامة المحبّة بين الله وشعبه (تعليم العهد القديم) أو بين المسيح وكنيسته (تعليم العهد الجديد) ومذكورة في الكتاب المقدّس، فما المانع من بركة ومباركة هذه العلاقة من قبل الكنيسة، حتى تبنى هذه العلاقة على أساس قانوني متين يدلّ على أنّ المسيحيّين صادقون في علاقاتهم ومحبّتهم لبعضهم، إذ المحبّة رمز لعلاقة الله الدّائمة مع شعبه."إن هذا السّر لعظيم. أقول هذا بالنسبة للمسيح والكنيسة"(أفسس 32:5). الخلاف في مفهوم البرارة أي الخلاص النهائي: فهل الإيمان كاف، كما تعلّم الكنيسة البروتستانتيّة أم يجب أن يُضاف له الأعمال، كما تعلّم الكنيسة الكاثوليكيّة؟ من يقرأ بتمعّن أقوال الكتاب المقدّس، خاصّة أقوال بولس الرّسول، يجب أن يسلّم أن الخلاص لا يتمّ بدون مطابقته بالأعمال، فالّذي قال "من آمن واعتمد يخلص" عنى أيضا من آمن وأظهر إيمانه بالأعمال"كلّما فعلتم...." يخلص. وللاختصار هذه مواقع عدّة في بولس تنادي بكلا الطرفين: أي باللأعمال والإيمان: (روما 3: 1-4 ثمّ 28.20+ 4: 2+ 9: 32+ 6:11+ غلاط 3؛ 2-5+ أفسس 8:2+ تيطس 5:3). وفي أماكن أخرى يعلّق بولس أهمّية كبيرة على الأعمال الصّالحة (روما 2: 13.7+ 13: 11-14+ كولوسي 10:1+ تيطس3: 14.8). وحين يتطرّق بولس إلى إيمان إبراهيم يشرح لسامعيه وقارئيه بوضوح أنّ إيمان إبرهيم، الذي حسب له برّا عند الله، قد تبعه العمل وذلك بتضحية ابنه الموعود فكافأه الله عليه بالأكثر. فبولس واضح بأقواله وتعاليمه "الّتي تسلّمها من الرّب"، أنّه لا تعاكس بل تكامل بين الإيمان والأعمال، وإلاّ لما تردّدت اللآزمة على فمه: إصنعوا الخير وابتعدوا عن الشّر. وهذا هو تعليم وإيمان الكنيسة الكاثوليكيّة. ويعقوب الرّسول يقول: "يا إخوة! ماذا ينفع أن تقول إنّي مؤمن وتنقصك الأفعال؟" (يعقوب 2: 14 و 20).