موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ١٤ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠١٥

عودة المسيح المنتظر ونهاية العالم

بقلم :
الأب لويس حزبون - فلسطين

يصف متى الإنجيلي (مرقس 12: 38-44) يسوع جالسا على جبل الزيتون ويتنبأ عن نهاية العالم ومجيء "ابن الإنسان" للدينونة العامة. ومن هنا تكمن اهمية البحث في وقائع نص الإنجيل وتطبيقاته أولا: وقائع نص الإنجيلي (مرقس 13: 24-32) 24 "وفي تلكَ الأَيَّامِ بَعدَ هذهِ الشِّدَّة، تُظلِمُ الشَّمسُ والقَمَرُ لا يُرسِلُ ضَوءَه": تشير عبارة "تُظلِمُ الشَّمسُ والقَمَرُ لا يُرسِلُ ضَوءَه " الى نص مقتبس من اشعيا النبي "لِأَنَّ كَواكبَ السَّماءِ ونجومَها لا تَبعَثُ نورَها والشَّمسَ تُظلِمُ في طُلوعِها والقَمَرَ لا يُضيءُ بنورِه" (اشعيا 13: 10). تدلّ هذه الآية على تحوّل الكون كله ليعود الى البداية من أجل خلق جديد، بحيث تبدو الطبيعة وكأنها تستعدّ لعودة المسيح المنتظر ودينونته. 25 "وتَتَساقَطُ النُّجومُ مِنَ السَّماء، وتَتَزَعزَعُ القُوَّاتُ في السَّموات": تشير عبارة "القُوَّاتُ في السَّموات" الى الكواكب والقوى السماوية (اشعيا 13: 10). وهذا الانقلاب الكوني يدلّ على عودة المسيح الى التاريخ. ويشدِّد النص على مجد المسيح وظهور قدرته بحيث يهتزّ الكون كله. ومن الصعب أن نفهم ان هذه العلامات تشير الى الاضطرابات السياسية والدولية الاّ انها تشير الى ظاهرة واقعية محددة في شكل اضطرابات كونية تسبق عودة المسيح او مجيئه الثاني في المجد. 26 "وحينَئذٍ يَرى النَّاسُ ابنَ الإِنسانِ آتِياً في الغَمام في تَمامِ العِزَّةِ والجَلال". تشير عبارة "ابن الانسان" الى لقب أطلقه يسوع عن نفسه. وهذا اللقب يشير الى ناسوت المسيح الجوهري والنيابي. وهو لقب مقتبس من سفر دانيال (7: 13). وفي هذا التقليد سيأتي ابن الانسان في اليوم الأخير ليدين الخاطئين ويخلّص الابرار. وقد أطلقت الجماعة المسيحية الأولى هذا اللقب على يسوع كي تُظهر يسوع ذلك الذي يسبق الدينونة بسلطانه مخلصا الخاطئين (متى 9: 6) وفاتحا الزمن المسيحاني (متى 12: 8). وبارتباط هذا اللقب بالوصف النبوي لعبد الله المتألم في سفر اشعيا (فصل 53) فإنه يتّخذ معنى جديدا، فإنه يوحّد توحيدا فريدا بين الصليب والمجد (مرقس 8: 31). اما عبارة "الغَمام" فتشير إلى حضور الله وتجلياته (خروج 34: 5). فالحقيقة التي تبرز من هذه الآية هي عودة المسيح في المجد ونصرته في نهاية العالم كما يؤكد ذلك بولس الرسول: "عِندَ ظُهورِ الرَّبِّ يَسوع، يَومَ يَأتي مِنَ السَّماءِ تُواكِبُه مَلائِكَةُ قُدرَتِه" (2 تسالونيقي 1: 6-10). 27 "وحينَئذٍ يُرسِلُ مَلائكَتَه ويَجمَعُ الَّذينَ اختارَهم مِن جِهاتِ الرِّياحِ الأَربَع، مِن أَقْصى الأَرضِ إِلى أَقْصى السَّماء." : تدل عبارة "الملائكة" على ما جاء في الرسالة الى العبرانيين "هُم كُلُّهم أَرواحٌ مُكَلَّفونَ بِالخِدْمَة، يُرسَلونَ مِن أَجْلِ الَّذينَ سَيَرِثونَ الخَلاص"(عبرانيين 1:14). اما عبارة " مِن جِهاتِ الرِّياحِ الأَربَع، مِن أَقْصى الأَرضِ إِلى أَقْصى السَّماء" فتشير الى الصبغة الشمولية أي جمع المختارين على الأرض كلها بعكس الطابع الفردي الذي تمسَّكَ فيها بعض تيّارت الدين اليهودي زمن يسوع مثل فرقة الاسّينيين الذين حصروا القيامة في بعض الناس دون غيرهم. وتعود هذه الصورة الى العهد القديم حيث يُعلن الله جمْعَ شعبه على لسان موسى النبي "يَجمَعُكَ الرَّب إِلهُكَ مِن هُناكَ ومِن هُناكَ" (تثنية الاشتراع 30: 3-4). 28 "مِنَ التِّينَةِ خُذوا العِبرَة: فإِذا لانَت أَغْصانُها ونَبَتَت أَوراقُها، عَلِمتُم أَنَّ الصَّيفَ قَريب": تشير "التينة" الى الغرض الحقيقي من النبوة وهو ان يميّزوا التلاميذ ببصيرة روحية حول سير مجرى الحوادث؛ اذ كما ان الفلاح لا يفقد صبره إن رأى الصيف تأخر، بل عليه ان ينتظر ان تورق الاغصان، كذلك لا يحكم التلاميذ بان أبن الانسان جاء قبل ان تحصل هذه الاحداث. 29 "وكذلكَ أَنتُم إِذا رأَيتُم هذهِ الأُمورَ تَحدُث، فَاعلَموا أَنَّ ابنَ الإِنسانِ قَريبٌ على الأَبواب.": تشير عبارة "إِذا رأَيتُم هذهِ الأُمورَ تَحدُث " الى علامات دمار اورشليم او علامات تسبق نهاية العالم. أمَّا عبارة "ابنَ الإِنسانِ" فتشير الى ابن الانسان نفسه، او آية ابن الانسان (متى 24: 30)، او قيام ملكوت الله على وجه نهائي (لوقا 21: 31). واما عبارة " على الأَبواب " فتشير الى أبواب المدينة، على مثال ملك يدخل مدينته ليُعيد فيها سلطته الشرعية التي أُنكرت مدّة من الزمن. 30 "الحَقَّ أَقولُ لَكم: لن يَزولَ هذا الجيل حتَّى تَحُدثَ هذه الأُمورُ كُلُّها" : تشير عبارة " الحَقَّ أَقولُ لَكم " الى تأكيد به يُعطي يسوع قوة لأقواله. أمَّا عبارة "هذا الجيل" تظهر في سياق حديث يدل على الرفض "أَيُّها الجيلُ الكافِر، حَتَّامَ أَبْقى معَكم ؟"( مرقس 9:19) او يدل على الدينونة "لأَنَّ مَن يَسْتَحْيِي بي وبِكَلامي في هذا الجيلِ الفاسِقِ الخاطِئ يَسْتَحْيِي بِه ابنُ الإِنسان، متى جاءَ في مَجدِ أَبيهِ ومعَه المَلائِكَةُ الأَطهار" (مرقس 8: 38). فهي تشير الى جيل زمن المسيح ثم يتوسع معناها فتدل على البشرية كلها. ينطبق كلام يسوع أولا على حدث تاريخ معيّن كخراب اورشليم سنة 70م. ثم عودته في المجد في نهاية العالم. فمنذ مجيء يسوع الى الأرض أُعلن رجوعه شخصيا. فعودته هي حقيقة مقررة ثابتة لا تحتمل التأويل. 31 "السَّماءُ والأَرضُ تزولانِ وكَلامي لن يزول." تشير هذه الآية الى ان كلمة الله تبقى حاضرة حتى نهاية الكون. ويكون أسهل ان يتبدّل الكون من أن تتبدّل كلمة الله ونتائجها. فقد استعمل يسوع أسلوب النبوي والرؤيوي ليُشدِّد على كلامه لن يزول مؤكّداً لنا أنَّ الأرض لا بدَّ لها ان تزول، أمَّا كلامه فلن يزول. فالله وكلمته هما ثابتان وحدهما الى الابد في عالمنا المتزعزع. وعليه فإنّ كلمة الله سلاحٌ نتمسك به، وهي تملأ قلوبنا ثقة واطمئنانا في قلب هذا الانتظار لعودته المجيدة في نهاية العالم. 32 "وأَمَّا ذلكَ اليومُ أَو تِلكَ السَّاعة فما مِن أَحَدٍ يَعلَمُها: لا المَلائكةُ في السَّماء، ولا الِابنُ، إِلاَّ الآب.": تشير عبارة "فما مِن أَحَدٍ يَعلَمُها" الى ان البحث عن معرفة نهاية العالم هو عائق للإيمان، لا مساعد له. المطلوب هو الاستعداد وليس الحساب. امَّا عبارة " الِابنُ " فتشير الى يسوع الابن المرتبط بالآب. وهنا يعبّر يسوع عن صلته الفريدة بالله أبيه. وإن سر بنوة يسوع يفوق كل إدراك بشري (مرقس 14: 36). أما عبارة " وأَمَّا ذلكَ اليومُ أَو تِلكَ السَّاعة فما مِن أَحَدٍ يَعلَمُها" فتشير الى تأكيد يسوع الى امتيازات الله الآب؛ وهذا يتطابق مع الادب الرؤيوي في الدين اليهودي، بأمه لا يحدِّد تاريخ نهاية العالم إلآ الله (مرقس 13: 32). إذا كانت نهاية العالم قريبة فماذا يفعل المؤمن؟ فعليه ان لا يكتّف يديّه، بل يبقى ساهراً، ويتنبه الى علامات الملكوت في حياته وفي التاريخ، ويعمل كي تصبح هذه العلامات حقيقة وواقعا في قلب العالم. ان موعد عودة المسيح في المجد لا نعرفه بالتحديد، إنما هو مخفي في علم الآب ومشورته. اما عبارة " فما مِن أَحَدٍ يَعلَمُها: لا الِابنُ" فتشير الى ان الابن نفسه لا يشترك في السر ولا يعرف وقت النهاية في حدود تجسده (طبيعته البشرية التي قبلها طوعا). يسوع والآب واحد، ولكن عندما صار إنسانا، تخلى يسوع باختياره عن الاستخدام غير المحدود لقدراته الإلهية، والتوكيد هنا ليس على عدم معرفة الرب يسوع، بل على حقيقة أنه لا أحد يعلم ذلك الوقت، إلآ الله الاب وهو سيعلن ذلك متى يشاء. ثانياً: تطبيقات النص الإنجيلي بعد دراسة وقائع النص الإنجيلي (مرقس 13: 24-32) نستنتج ان النص يتمحور حول عودة المسيح عند نهاية العالم للدينونة. وتُعد عودته في المجد عقيدة ثابتة وبند من بنود قانون الايمان في الكنيسة "نؤمن برب واحد يسوع المسيح... سيأتي بمجد عظيم ليدين الاحياء والاموات". ومن هنا نتساءل لماذا عودة يسوع ضرورية، ومتى؟ وما هي علاماتها؟ وهدفها؟ 1) لماذا عودة يسوع ضرورية؟ عودة المسيح هي ضرورة منطقية. فالسيد المسيح هو سيد الكون والتاريخ كما جاء في تعليم بولس الرسول "فقَد ماتَ المَسيحُ وعادَ إِلى الحَياة لِيَكونَ رَبَّ الأَمواتِ والأَحْياء" (رومة 14: 9) "لِيَسيرَ بِالأَزمِنَةِ إِلى تَمامِها فيَجمعَ تَحتَ رأسٍ واحِدٍ هو المسيح كُلَّ شَيء ما في السَّمواتِ وما في الأَرْض" (أفسس 1: 10) وفيه يجد تاريخ الانسان وكل خلقية خلاصهما. وعليه فلا بد من عودته. لذا ليس من المعقول ان يختتم السيد المسيح مسيرة الخلاص دون ان يعود المسيح الى الأرض لينقذ الذين اتبعوه بإيمان ورجاء ومحبة من عالم الخطيئة والبوس والشقاء، وينصفهم من مظالم الحياة. وإلاَّ كانت حياة الذين يحبونه وينتظرونه عودته شقاءً ورجاؤهم فيه وهماً. فالمسيحيون يعيشون في وسط العالم وهم ينتظرون تجليهم كأبناء الله". ولهذا يصلون ولا سيما في الافخارستيا (1قورنتس 11: 26)، لتسريع عودة المسيح (2 بطرس 3: 11-12)، قائلين له: "تعال يا رب" (رؤيا 20:22). كذلك ليس من معقول ان يختتم الله قضية يسوع المصلوب بالصعود اليه والجلوس عن يمينه، دونما رحمة للذين يتحمّلون الالم لأجل عودته. وفي هذا الصدد يول القديس أوغسطينوس “لقد اتي السيد المسيح في المرة الأولى وسوف يأتي في المرة الثانية ليدين الأرض. وسوف يجد من آمنوا بمجيئه الأول متهللين بمجيئه الثاني". لا يتوقع الرحمة من عودة يسوع الديان هؤلاء الذين رفضوا ان يرحموا غيرهم قبل مجيئه. واما الذين كانوا رحماء فسوف يرحمهم الديان (متى 25: 34-46). وليس من معقول أيضا ان ينجح الأشرار ويتألم الابرار من الفقر والعنف والظلم. لقد مرّ صاحب المزامير بنفس التساؤل "أَمَّا أَنا فقَد أَوشَكت أَن تعثُرَ قَدَمايَ وكادَت أَن تَزِلَّ خُطايَ. لِأنَي غِرْتُ مِنَ السُّفَهاء حينَ رأيتُ رَخاءَ الأَشْرار. (مزمور 73: 2-3) ثم يتساءل صاحب المزامير:" إِلى متى الأَشْرارُ يا رَبُّ إِلى متى الأشْرارُ يَبتَهِجون؟ شَعبكَ يا رَب يَسحَقون وميراثَكَ يُذِلُّون الأَرمَلَةَ والنَّزيلَ يَقتُلون واليَتيمَ يَذبَحون. مَن أَدَّبَ الأمَمَ أفلا يُعاقِب؟ " (مزامير 94: 3، 10). ان نجاح الأشرار لا يدوم. فإن مخالفة وصايا الله تؤدي الى الموت والدينونة. "الخَطيئَةُ إِذا تمَّ أَمرُها خَلَّفَتِ المَوت." (يعقوب 1: 15). ومن هنا تأتي أهمية عودة المسيح للدينونة كما يقول صاحب المزامير " يَدينُ الدّنيا بِالبِرّ والشُّعوبَ بأمانَتِه"(مزمور 96:13). بالإضافة الى ذلك، إنَّ عودة المسيح هي تحقيق للنبوءات. فالمسيح هو المنتظر في آخر الأزمنة الذي تنبه عنه دانيال النبي انه" ابن الإنسان". وقد أنبأ المسيح نفسه عن تلك العودة (لوقا 17: 24-26). فعودته في نهاية العالم هي احدى نبوءات سيدنا يسوع المسيح. ونحن نعلم انه آتٍ كما ورد في الكتب المقدسة "فيسوعُ هذا الَّذي رُفِعَ عَنكُم إِلى السَّماء سَيأتي كما رَأَيتُموه ذاهبًا إِلى السَّماء" (اعمال الرسل 1: 11). 2) متى تكون عودة المسيح في المجد؟ إن انتظار مجيء الرب محفوف باللبس، بالرغم من ان المؤمنين تأكّدوا بأن "يسوعُ هذا الَّذي رُفِعَ عَنهم إِلى السَّماء سَيعود كما رَأَوه ذاهبًا إِلى السَّماء يسوع" (أعمال 1: 11)، إلا أنهم يجهلون تماماً ساعة هذا المجيء (متى 24: 42)، ولا يعلمون اليوم الذي اقرّه الآب السماوي " وأَمَّا ذلكَ اليومُ أَو تِلكَ السَّاعة فما مِن أَحَدٍ يَعلَمُها"(مرقس 13: 32). فلا أحد على وجه الأرض يعرف مسبقا متى سيأتي يسوع. أنما يذكّر بولس الرسول بان ذلك اليوم سيأتي كاللص، جالباً معه آلاماً مبرّحة" أَمَّا الأَزمِنَةُ والأَوقات فلا حاجةَ بِكُم، أَيُّها الإِخوَة، أَن يُكتَبَ إِلَيكم فيها لأَنَّكم تعرِفونَ حَقَّ المعرِفَة أَنَّ يَومَ الرَّبِّ يَأتي كَالسَّارِقِ في اللَّيل. (1 تسالونيقي 5: 1-2). ويُعلن الكتاب المقدس عن هذه اليوم بعبارات مختلفة " يوم نور" (عاموس 5:18) و"يوم غمام" (حزقيال 30: 3) “يوم ثأر" (صفنيا 1:18) "ويوم انتقام" (اشعيا 34: 8)؛ إنه "نهاية العالم " (دانيال 9: 26). اما في العهد الجديد فيشير الى يوم "عودة الرب" بمصطلحات مختلفة مثل " يوم الافتقاد" (1 بطرس 2: 12)، و"يوم الغضب" (رومة 2: 5)، و"يوم الدينونة " (2 بطرس 2: 9)، و"ذلك اليوم" (متى 7: 22)، و"يوم الرب" (1 تسالونيقي 5: 2)، و"يوم الرب يسوع "(1 قورنتس 1: 8)، و"يوم المسيح" (فيلبي 1: 6-10)، و"يوم ابن الانسان" (لوقا 17: 24-26). ونصادف أيضا مصطلحين يونانيين وهما : ??????????" أي الظهور(2 تسالونيقي 1: 7) و ???????? أي المجيء الثاني المجيد (متى 24: 3 ). ويعني هذا المصطلح عادة "حضور" (2 قورنتس 10: 10)، أو " مجيء " (2 قورنتس 7: 6-7). وكانت تستخدم هذه المصطلحات في العالم اليوناني-الروماني للدلالة على زيارات الأباطرة الرسميّة. وبعبارة أخرى يتّضح من مصطلحات العهد الجديد بأنَّ يوم الرب يفيد "يوم عودة المسيح" في المجد. لم يكن غرض المسيح من عدم إعلانه الساعة او يوم مجيئه الثاني أن يثير التنبؤات والحسابات بحثا عن ذلك التاريخ، بل ليحذرنا لنكون مستعدين. وفي هذ الصدد يقول القديس أوغسطينوس "ان كنا مستعدين، فلن يَضرَنا شيء إن كنا لا نعلم يوم مجيء الرب". ومن الخير أننا لا نعرف بالتحديد متى سيأتي المسيح، فلو أننا عرفنا بالتحديد، فقد نجرّب بالكسل في خدمتنا للمسيح، بل الأسوأ من ذلك ان نظل نخطئ ولا نرجع الى الله إلا عند النهاية. وليست وسيلة أنجع من ترك يسوع بدون تحديد دقيق وقت رجوعه. إذ شاء الله أن يُبقي موعد مجيئه الثاني غير محدّد لعطينا وقتاً طويلاً للتوبة، وتركنا حيارى أمام المجهول، لئلّا يُعطي أيّ واحد منّا فكرة عن يوم معيّن. فكما حدث في أيام الطوفان، هكذا تكون ساعة الدينونة على حين غرّة وسطَ مجرى حياتنا الطبيعيّة ونشاطاتنا ومعاناتنا. لذا علينا ان نكون دوماً على أهبة الاستعداد. ونستنتج إن الكتاب المقدس ميّز بين زمن عودة المسيح وبين الزمن الحاضر. زمن عودة المسيح هو زمن إقامة الملكوت المسيحاني المجيد الذي ينتظره إسرائيل. وهذا ما نستشفه من جواب يسوع الى سؤال الرسل: "فسأَلوه: ((يا ربّ، أَفي هذا الزَّمَنِ تُعيدُ المُلْكَ إِلى إِسرائيل؟)) فقالَ لَهم: ((لَيَس لَكم أَن تَعرِفوا الأَزمِنَةَ والأَوقاتَ الَّتي حَدَّدَها الآبُ بِذاتِ سُلطانِه" (أعمال الرسل 1:6-7). وهو زمن سيجلب للبشر نظام المحبة والسلام والبر (اشعيا 11/ 1-9). وقد يسأل السّاخرون "أَينَ مَوعِدُ مَجيئِه؟" (2 بطرس 3: 4). لكن في الوقت المحدّد، سيتجلّى أَبناء اللّه، والقدّيسون المحجوبون "يُشِعُّونَ حِينَئذٍ كالشَّمْسِ في مَلَكوتِ أَبيهِم" (رومة 8: 19). اما الزمن الحاضر فهو زمن الروح والشهادة (أعمال الرسل 1:8)، ولكنه زمن ايضا موسوم بسمة الضيق كما ورد في تعليم بولس الرسول "وأَرى أَنَّ حالَهُم حَسَنَةٌ بِسَبَبِ الشِّدَّةِ الحاضِرة " (1 قورنتس 7: 26)، كما إنه زمن "امتحان الشر" كما أكّد بولس الرسول "مُنتَهِزينَ الوَقتَ الحاضِر، لأَنَّ هذِه الأَيَّامَ سَيِّئَة" (أفسس 5: 16) والذي يفتح صراعات الايام الأخيرة كما نقرأ في رسائل يوحنا "يا بِنَىَّ، إِنَّها السَّاعةُ هي الأَخيرة. سَمِعتُم بِأَنَّ مَسيحاً دجَّالاً آتٍ وكَثيرٌ مِنَ المُسَحاءِ الدَّجَّالين حاضِرونَ الآن. مِن ذلِكَ نَعرِفُ أَنَّ هذه السَّاعَةَ هي الأَخيرة" (1يوحنا 2: 18). لذا علينا ان نبقى في ترقب وسهر “فَاحذَروا واسهَروا، لِأَنَّكم لا تَعلَمونَ متى يَكونُ الوَقْت" (مرقس 13: 33-37). 3) ما هي علامات عودة المسيح؟ لا نعلم ساعة او يوم عودة المسيح، لكن المسيح طلب منا ان نكتشفَ علامات عودته من خلال مثل التينة. "مِنَ التِّينَةِ خُذوا العِبرَة: فإِذا لانَت أَغْصانُها ونَبَتَت أَوراقُها، عَلِمتُم أَنَّ الصَّيفَ قَريب." اذ ان أوراق التين في فلسطين من أكبر الادلة على اقتراب الصيف. وهكذا أكبر علامات عودة المسيح تقدمها لنا الكتب المقدسة وهي ثلاث: اهتداء “كل إسرائيل" الى المسيح واضطهاد الكنيسة وزعزعة قوى الكون. ا) اهتداء "كل إسرائيل: إن العلامة الأولى لعودة المسيح المجيدة معلقة بوقت اعتراف كل اسرائيل" بالمسيح كما جاء في تعليم بولس الرسول " إِنَّ قَساوةَ القَلْبِ الَّتي أَصابَت قِسمًا مِن إسرائيلَ ستَبْقى إِلى أَن يَدخُلَ الوَثنِيُّونَ بِكامِلهم، وهكذا يَنالُ الخَلاصَ إِسرائيلُ بأَجمَعِه". (رومة 20:11). وإنَّ قساوة القلب متأتية من عدم الايمان؛ اذ تصلب قسم من شعب إسرائيل في "عدم الايمان" بيسوع، "إِنَّها قُضِّبَت لِعَدَمِ إِيمانِها" ((رومة 11: 20). فدخول الشعب اليهودي في الخلاص المسيحاني في عقب شعوب الامم يتيح للشعب اليهودي ان "يحقق ملء اكتمال المسيح "فنَصِلَ بِأَجمَعِنا إِلى وَحدَةِ الإِيمانِ بِابنِ اللهِ ومَعرِفَتِه ونَصيرَ الإِنسان الرَّاشِد ونَبلُغَ القامةَ الَّتي تُوافِقُ كَمالَ المسيح" (أفسس 13:4)، الذي يكون فيه " اللّهُ كُلَّ شَيءٍ في كُلِّ شيَء"(1 قورنتس 28:15). ب) اضطهاد الكنيسة: اما العلامة الثانية لعودة المسيح فهي اضطهاد الكنيسة. وهذا الاضطهاد هو امتحان الكنيسة الأخير (تعليم الكنيسة الكاثوليكية 675). وقد تنبأ يسوع "قَبلَ هذا كُلِّه يَبسُطُ النَّاسُ أَيدِيَهُم إِلَيكمُ، ويَضطَهِدونَكم، ويُسلِمونَكم إِلى المَجامِعِ والسُّجون، وتُساقونَ إِلى المُلوكِ والحُكاَّمِ مِن أَجْلِ اسمي" (لوقا 21: 12). فقبْل عودةِ المسيح لا بد للكنيسة من ان تجتاز امتحانا اخيراً يزعزع ايمان كثير من المؤمنين كما قال يسوع: "متى جاءَ ابنُ الإِنسان، أَفَتُراه يَجِدُ الإِيمانَ على الأَرض؟ (لوقا 18: 8). ويقوم امتحان الكنيسة عن طريق الالحاد بظهور المسيح الدجال حيث يجحد الانسان بالله ويمجّد الانسانُ نفسَه مكان الله ومسيحه المتجسد كحل لقضايا البشر. وفي هذا الصدد نقرأ في رسالة بولس الرسول "فلا بُدَّ قَبلَ ذلِكَ أَن يَكونَ ارتِدادٌ عنِ الدِّين، وأَن يَظهَرَ رَجُلُ الإِلْحاد، اِبْنُ الهَلاك، الَّذي يُقاوِمُ ويُناصِبُ كُلَّ ما يَحمِلُ اسمَ الله أَو ما كانَ مَعبودًا، حتَّى إِنَّه يَجلِسُ في هَيكَلِ الله ويُعلِنُ نَفْسَه إِلهًا" (2 تسالونيقي 4-12). ويكشف يوحنا الرسول عن المسيح الدجال بقوله" ذلك بِأَنَّه قدِ انتَشَرَ في العالَمِ كَثيرٌ مِنَ المُضِلِّين لا يَشهَدونَ لِيسوعَ المسيحِ الَّذي جاءَ في الجَسَد. هذا هو المُضِلُّ المسيحُ الدَّجَّال" (2 يوحنا 1: 7). وقد حاولت الكنيسة ان تنبذ المسيح الدجّال في تزويره للملكوت الآتي سواء في صيغته المعروفة بالألفية التي تتناقض مع الانجيل، او في صيغته السياسية كمسيحانية علمانية "فاسدة في جوهرها". (تعليم الكنسة الكاثوليكية رقم 676). ج) زعزعة قوى الكون: اما العلامة الثالثة لعودة المسيح في المجد فهي زعزعة القوى الكونية. وقد أعلن الكتاب المقدس عن زعزعة قوى الكون لدى يوم عودة الرب يسوع بعبارات مختلفة " تُطْوى السَّمَواتُ" (اشعيا 34: 4): و"الأرض ترتعد" (يوئيل 2: 1) و"العالم يخرب" (اشعيا 7: 23) وعبارة "عِندَ انطِفائِكَ أُغَطِّي السَّمَوات وأُلبسُ الكَواكِبَ حِدادًا وأغَطِّي الشَّمسَ بِغَمام والقَمَرُ لا يُنيرُ بِنورِه" (حزقيال 32: 7) و"يستولي الذعر على البشر" (اشعيا 2:10) و"يسودهم الاضطراب" (حزقيال 7: 7) و"يأخذهم الهلع" (اشعيا 13: 8) و"يبتلوا بالعمى"(صفنيا 1:17) و"ترتجف قلوبهم" (أشعيا 13:7). إنه "الفناء العام" (صفنيا 1:18) إنها "النهاية" (حزقيال 7: 6) انها "الدينونة" (ملاخي 3: 20). ويشير هذه الاوصاف أولا الى اليوم الأخير، إلا انه ينطبق اول ما ينطبق على أحداث مجرى التاريخ مثل خراب اورشليم (حزقيال 13:5). في هذه المجالات يردّد يسوع هنا أوصاف العهد القديم التقليدية، مع علامات آخر الأزمنة ضمنها العناصر الحربية (متى 24: 6-8)، والكونية (متى 24: 29)، وانتفاضة الوثنيين (متى24: 15)، والدينونة (متى24: 37-43)، والطابع الفجائي وغير المتوقع لليوم الآتي (متى24: 44). واما العلامة الجديدة فيه مجيء ابن الإنسان في مجده (متى24: 30-31). إن الله يقود التاريخ نحو نهايته، لذا لن يقع يوم عودة الرب في مجرى الزمن، بل في نهاية الأزمنة، عند نهاية العالم الحاضر. هدف عودة المسيح اما هدف عودة المسيح بالمجد فهو الانتصار على الشر من ناحية وللدينونة من ناحية أخرى. أ) الانتصار على الشر: بعد الزلزال الكوني الاخير لهذا العالم المتلاشي " تَنتَظِرونَ وتَستَعجِلونَ مَجيءَ يَومِ اللهِ الَّذي فيه تَنحَلُّ السَّمَواتُ مُشتَعِلَة وتَذوبُ العَناصِرُ مُضطَرِمة" (2 بطرس 3: 12) فيتحقق انتصار لله على جماح الشر "فنَزَلَت نارٌ مِنَ السَّماءِ فالتَهَمَتهم. (رؤيا 20: 9). إذ إنّه في يوم مجي الرب ستفنى الشعوب التي قادها جوج (حزقيال 38)، كما ستفنى الآلهة التي كانت توجَّههم. وسيسجل الله نصره على اعدائه ويعلن صاحب المزامير ان الله سيملك "الرَّبُّ مَلَكَ والجَلالَ لَبِس، لَبِسَ الرَّبُّ العِزَّةَ وتَمَنطَقَ بِها" (مزمور 93: 1). ويذكر بولس الرسول البوق ورئيس ملائكة (1 تسالونيقي 4: 16-17)، وبأنه سيسجل النصر النهائي على الأعداء (1 قورنتس 15: 24-28). إلا أنه يضيف أيضاً، أنه ستحدث إذ ذاك قيامة الأموات والملاقاة مع المسيح النازل من السماء "لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَه، عِندَ إِعْلانِ الأَمْر، عِندَ انطِلاقِ صَوتِ رَئيسِ المَلائِكة والنَّفْخِ في بُوقِ الله، سيَنزِلُ مِنَ السَّماء فيَقومُ أَوَّلاً الَّذينَ ماتوا في المسيح" (1 تسالونيقي 4: 16). وباختصار فإن نصر الله سيتلألأ في يوم الرب (العهد القديم) على يد ابنه يسوع (العهد الجديد). ففي سبيل الخلاص سيجدّد المسيح كل شيء (أعمال 1: 6)، وستتحوّل أجسادنا إلى جسده المُمَجّد (فيلبي 3: 20-21). وهكذا فإن المؤمنين يصبحون شعب الله " هُوَذا مَسكِنُ اللهِ مع النَّاس، فسَيَسكُنُ معهم وهم سيَكونونَ شُعوبَه وهو سيَكونُ "اللهُ معَهم" (رؤيا 21: 3). وتتخذ صورة انتصار الله على ثورة الشر شكل الدينونة الأخيرة "فحوكِمَ الأَمواتُ وَفقًا لِما دُوِّنَ في الكُتُب، على قَدرِ أَعْمالِهم" (رؤيا 20: 12). لذا فإن صورة الاضطهادات والكوارث الطبيعية ستكون لنا سببا لفرح عظيم لا سببا للقلق والاضطراب. "لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَه، عِندَ إِعْلانِ الأَمْر، عِندَ انطِلاقِ صَوتِ رَئيسِ المَلائِكة والنَّفْخِ في بُوقِ الله، سيَنزِلُ مِنَ السَّماء فيَقومُ أَوَّلاً الَّذينَ ماتوا في المسيح" (1تسالونيقي 4: 16). ب) الدينونة: اما الهدف الثاني لعودة السميح في المجد فهو الدينونة. المسيح سيد الحياة الابدية. وله الحق الكامل في ان يحكم نهائيا على اعمال البشر وقلوبهم بكونه فادي العالم. لقد "اكتسب" هذا الحق بصليبه. ولهذا فالآب فوَّض الى الابن كل دينونة " لِأَنَّ الآبَ لا يَدينُ أحَداً بل أَولى القَضاءَ كُلَّه لِلاِبْن" (يوحنا 22:5). وقد أعلن يسوع في كرازته دينونة اليوم الآخر. في الدينونة يُكشف سلوك كل واحد (مرقس 12: 38-40)، وسر القلوب "فما مِن مَستورٍ إِلاَّ سَيُكشَف، وَلا مِن مَكتومٍ إِلاَّ سَيُعلَم. (لوقا 12: 2). عند ذلك يُقضى على عدم الايمان الاثيم، الذي استخف بالنعمة التي وهبها الله" أَنِّي أَقولُ لَكم: إِنَّ أَرضَ سَدومَ سَيَكونُ مَصيرُها يَومَ الدَّينونةِ أَخَفَّ وَطأَةً مِن مَصيرِكِ (يا كفرناحوم) " (متى 11: 24). وفي الدينونة يُكشف أيضا موقف الانسان تجاه القريب عن حسن استقبال النعمة والمحبة الالهية او رفضها "مَن غَضِبَ على أَخيهِ استَوجَبَ حُكْمَ القَضاء، وَمَن قالَ لأَخيهِ: ((يا أَحمَق)) اِستَوجَبَ حُكمَ المَجلِس، ومَن قالَ لَه: ((يا جاهِل)) اِستَوجَبَ نارَ جَهنَّم. (متى 5: 22)؛ وسيقول يسوع في اليوم الأخير: "كُلَّما صَنعتُم شَيئاً مِن ذلك لِواحِدٍ مِن إِخوتي هؤُلاءِ الصِّغار، فلي قد صَنَعتُموه"(متى 40:25). والواقع إن المسيح لم يأت ليدين، بل ليخلِّص كما قال "ما جِئتُ لأَدينَ العالَم بل لأُخَلِّصَ" (يوحنا 12: 47)، ولكي يعطي الحياة كما ورد في صلاته الكهنوتية “لِيَهَبَ الحَياةَ الأَبَدِيَّةَ لِجَميعِ الَّذينَ وهبتَهم له "(يوحنا 17: 2). فمن رفض النعمة في هذه الحياة فانه يدين ذاته "مَن آمَنَ بِه لا يُدان ومَن لم يُؤمِنْ بِه فقَد دِينَ" (يوحنا 3: 18)، فينال ما تستحقه اعماله "سيَظهَرُ عَمَلُ كُلِّ واحِد، فيَومُ اللّه سيُعلِنُه "(1 قورنتس 3: 13)، ويستطيع المرء ان يهلك نفسه الى الابد برفضه روح المحبة "مَن قالَ على الرُّوحِ القُدُس، فَلَن يُغفَرَ لَه لا في هذهِ الدُّنيا ولا في الآخِرة" (متى 12: 32). الخلاصة إن حدث عودة المسيح في المجد في نهاية العالم له أثره في حياتنا اليومية في هذه الدنيا؛ إذ يحدّد تصرف المؤمن وسلوكه. فيتيح تقدير الأشخاص حق قدرهم (1 قورنتس 3: 13)، والفصل في معنى الأفعال البشرية (قورنتس 4: 3-5)، وتقييم هذا العالم، الذي "صورته في زوال " (1قورنتس 7: 31). ويحفظ المسيحي في الرجاء (طيطس 2: 13)، ويجعله يتقبّل بفرح الاضطهاد كمقدمة سابقة لليوم الأخير (1 بطرس 4: 13-14)، الذي ينبغي أن نرجوه: " ليأتِ ملكوت الله!”. فالمسيح هو من الآن في مجده، وهو معنا في كلّ حين. وبفضل عودة المسيح يقود الله عمل الخلاص إلى تمامه (فيلبي 1: 6)، بتثبيت المؤمنين وجعلهم بلا عيب (1 قورنتس 1: 8)، هؤلاء الذين ينتظرون بحب هذا الظهور الأخير (2 طيموتاوس 4: 8). وهذه الثقة، التي يرغب بولس الرسول أن يبثّها هي أساس عزة نفس المسيحي، الذي يتطلّع إلى عودة قريبة للرب (1 يوحنا 2: 28)، فيكون من الآن في مواجهة مع حالات ظهور المسيح الدجّال (1 يوحنا 4: 1 -4). فالزمن الذي يفصلنا عن المجيء الثاني، ينبغي استغلاله في الإنجاز بالوزنات (متى 25: 14-30)، وفي إغاثة الآخرين من البشر (متى25: 31: 46)، وباتّباع الوصية الجديدة التي علّمها يسوع "أُعْطيكم وَصِيَّةً جَديدَة: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضاً" (يوحنا 13: 34). "فما دامت لنا الفرصة، على حدّ قَول بولس الرسول، فلنحسن إلى جميع الناس" (غلاطية 6: 10). وإذا ما تطلّبت عودة المسيح منا الانتظار، فذلك لأن الرب لا يقيس الأزمنة كما يقيسها أبناء البشر (2 بطرس 3: 8)، ولأنه تعالى يأمل بصبر اهتداء جميع البشر (2 بطرس 3: 8-9). ومن ثم ينبغي للمؤمن أن يصلّي ليأتي ليعود المسيح في المجد، لأن إتيانه معناه مجيء الملكوت في ملئه: "إن ربنا يأتي"، كما كان يردّد المسيحيون الأولون تَعالَ، أَيُّها الرَّبُّ يَسوع" (رؤيا 22: 20) "مارا ناتا"(1 قورنتس 16: 22). فلننتظر هذا اليوم الذي لا نعلم ساعته وسراجنا موقد بالسهر والصلاة تلبية لقول يسوع: " أَجَل، إِنِّي آت ٍعلى عَجَل" (رؤيا 22: 20).