موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٢٥ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦

رسائل سماوية بأصوات وملامح أردنية

بقلم :
الأخت برونا عودة - الأردن
شكرًا كبيرًا بحجم الأردن على هذه المبادرة الفريدة والأولى من نوعها

شكرًا كبيرًا بحجم الأردن على هذه المبادرة الفريدة والأولى من نوعها

 

نعم، هذا ما جسّده المعهد الملكي الأردني للدراسات الدينية بكثير من المحبة، وعلى درجة عالية من الدقة، وبنظرة شاملة من الرقي الحضاري والارتقاء، وبأعلى المقاييس، ليثمر عملًا أوبراليًا شاملًا ومتكاملًا، بالشراكة مع المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، على مسرح المدرج الروماني، هذا الصرح الشامخ العريق الذي صدحت حجارته بأصوات أردنية في أمسية استثنائية، موسومة بعنوان «نفحات روحية من أرض المعمودية»، عكست ملمحًا حضاريًا أردنيًا يجسّد ثقافة اللقاء والعيش المشترك.

 

إنها الانطلاقة الأولى لعيش معاني الألفية الثانية، عام 2030، لمعمودية السيد المسيح، لنحيا فترة ملائمة وموائمة تعكس السكينة والتعايش المجتمعي من خلال أُطر روحية.

 

أولها: صوت الأرض والإنسان: وذلك من خلال التداخل بين صوت الأذان وصوت أجراس الكنائس، الذي يُعد جزءًا من الهوية اليومية الطبيعية. هذا المشهد الصوتي يبعث في النفس طمأنينة تؤكد أن الدين هنا جسر للمحبة، وليس جدارًا للفصل.

 

ثانيها: وحدة الصوت والرسالة: هذه الوحدة المتناغمة تذكّرنا بأن الرسائل تلتقي في جوهرها عند قيم المحبة والسلام والرحمة. فعندما يرتل المرنم: «كيريا إليسون: يا رب ارحم»، ويتبعها المؤذن بـ«الله أكبر» و«الحمد لله»، تتوحد الدعوات في سماء واحدة، مثلما تتوحد وتتحاور الآلات الموسيقية في لحن واحد (الهارموني).

 

ثالثها: التناغم الروحي في الفضاء الأردني: هو تلك الحالة النادرة من السلام الداخلي والترابط الوجداني التي تلامس قلب الإنسان، حيث تلتقي قدسية التاريخ ببساطة الإنسان وأصالته في مكان واحد، فيصبح للمكان معنى وأثر.

 

ملامح بأصوات أردنية...

 

أصيلون بملامح «النشامى والنشميات»، التي تعكس صورًا حقيقية من العطاء اللامحدود والتضحية المتفانية. أحيوا عبق التاريخ، وجعلوا الحجارة تهتز وتنطق. إنهم جنود هذا الوطن.

 

شكرًا كبيرًا بحجم الأردن على هذه المبادرة الفريدة والأولى من نوعها على الإطلاق على أرض المملكة الأردنية الهاشمية.

 

شكرًا على حوار الآلات الموسيقية، وعلى نغمات الأصوات الأردنية الأصيلة التي عانقت بدفئها أطباق السماء.

 

شكرًا على وقت روحي استثنائي قضيناه بمعيتكم، حمل كثيرًا من الأصالة والطمأنينة والأدعية والرسائل الروحية.

 

شكرًا على نعمة النشامى والنشميات الذين لبّوا النداء بقول كلمة «نعم»، وكانوا بنّائين في زمن تعوّد على الهدم.

 

شكرًا كبيرًا بحجم الأردن للقائمين على هذه الأمسية من أرض المعمودية، بإحياء روح الإيمان في قلوبنا ونفوسنا، وإحياء قدسية المكان والزمان لمعمودية السيد المسيح.

 

شكرًا لكل فرد شارك وعمل وأنجز وبذل جهودًا كبيرة، وأعطى فرصة جميلة لله بأن يجرّب قوته فيكم، ومواهبه من خلالكم، ومحبته في تواضعكم.

 

دعائي اليوم أن تكونوا قادرين على الاستمرارية والتقدّم، وعلى المزيد من البذل والعطاء لعيون الأردن الغالي، ليبقى الآخر شريكًا حضاريًا يكبر فينا ونكبر فيه.