موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أيّها القرّاء الكرام! بعد هذه الجولة الطّويلة معكم الّتي نُشرت على موقع "أبونا" في 6 حلقات أو مقالات لتوضيح أسباب انفصال الكنيسة البروتستانتيّة، منذ 500 سنة عن الكنيسة الكاثوليكيّة، الّتي وُلِدت بمولد عيسى، وذلك للأسباب الّتي عدّدتها في مقالاتي، لي تعليق نهائي أختصر فيه لكم أسباب الخلاف البالغ عمره 500 سنة وهو قائم على: 1) رفض الكنيسة البروتستانتيّة بالإعتراف بالبابا كخلف للمسيح(راجع المقال رقم 2) وذلك يعني انتشار الفوضى بدون رئاسة مرجعيَّة للحلّ في الأمور الدّينيّة وتوضيح ما هو الإيمان الصحيح وتمييزه عن التعليم الخاطئ. فهل نتعجّب من وجود أكثر من 352 كنيسة بل شيعة بروتستانتيّة مستقلَّة في العالم لا تمتّ لبعضها بصلة؟ 2) رفض القبول بأن للبابا معاونين رئيسيّين في العالم، وهم الأساقفة(راجع المقال رقم 4) الّذين يُعيَّنون وغالبا ما يقبلون رسامة الأسقفيّة على يد رئيسهم البابا(رمزيّا يرسم الباب مرّة في السنة في كنيسة القديس بطرس في روما عدّة أساقفة من القارّات الخمسة. في هذه الحفلة يضع البابا نفسه في إصبعهم خاتما عليه نحت لصورة القديس بطرس، أوّل خلف للمسيح، ويدلّ هذا الخاتم، كما في الزّواج، على ارتباط الأسقف بالبابا وبالكنيسة ثم يضع البابا التّاج على رأسهم، دلالة تسلّمهم مكان عملهم كالملك في أبرشيّة معيّنة، ثم يسلّمهم الصولجان في يدهم، دلالة عصا الرّاعي الّذي يرعى الخراف بسلطته(أي بمنشوراته ووعظاته المحلِّيّة ومنح الأسرار(التثبيت ورسامة الكهنة). 3) رفض وظيفة الكهنوت الخاص، الّذي يميّزه عن الكهنوت العام الّذي يُعطي كلّ معمّد ومُثبَّت سلطة التبشير العام في الكنيسة، بمفهوم غير مفهوم الكنيسة البروتستانتيّة، الّتي تعتبرأنّ كلّ معمّد هو كاهن! وظيفة الكهنوت تتم بتفويض من البابا للأساقفة، الّذين بدورهم يضعون أيديهم على رأس المختارين، دلالة ارتباطهم بالبابا لتتميم رسالة المسيح التبشيريّة. البابا والأساقفة والكهنة هم مختاروا المسيح في هذه الوظيفة لتجديد ذبيحة القدّاس حينما أعطاهم السّلطة بكلماته "إصنعوا هذا لذكري" وليس للمعمّدين لإقامة وليمة عشاء، كما الحال في الكنيسة البروتستانتيّة! لقد كنت في طائفة يسكن فيها القسيس البروتستانتي ليس بعيدا منّي، فكان هو نفسه أوّلا يوعز عدم إقبال البروتسانت إلى الذّهاب إلى الكنيسة يوم الأحد بأنّ وصيّة الأحد غير مُجبرة في الكنيسة البروتتستانتيّة، فكان يحزّ في نفسه أنّه مثلا يوم عيد مهم يحضّر وعظة جميلة ويتأمّل من إلقائها أمام جمهور كبير، لكنّه يُصاب بالفشل بأنّه من حوالى 5000 بروتستانتي في رعيّته لا يزيد الحضور على 10 أشخاص. ثمّ يتألّم بالأكثر من عدم وجود القربان الأقدس في كنيسته لتوزيعه على الشّعب، إذ هذا يربطهم بالله. لكن ذلك هو ما ينقصهم. فكان دائما يعلّق قائلا: طقوسنا جامدة! أكثر من مشاهدة الحضور على المنبر وإلقاء خطاب عليهم لا أستطيع أن أخلق التقوى فيهم الموجودة عندكم أنتم الكاثوليك الّتي تأتي من تناول الأسرار. إلى جانب هذه الّرفوضات الأساسيّة لحقت تعاليم مخالفة لتعليم الكنيسة الكاثوليكيّة أفقرت الكنيسة البروتستانتيّة في داخلها من الرّوحيّات والممارسات التقويّة. وهي: 4) رفض إكرام العذراء والقدّيسين.ابعاد الرّسومات والتّماثيل من الكنائس(راجع المقال رقم 3) 5) قضيّة الغفرانات(راجع المقال رقم 5) 6) الفرق في تعليم مقوّمات الخلاص: البروتستانت يقولون: الإيمان وحده بدون الأعمال يخلّص، وقد اعتمد لوثر على الوحداويات الأربعة، الّتي علّمها وألصقها على باب كنيسة Wittenberg من ضمن اعتراضاته ال 95 على تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، وهي: الإيمان وحده: Sola fide الكتاب وحده Sola schripta النعمة وحدها Sola gratia الله وحده Solus Deus بينما تعتمد الكنيسة الكاثوليكيّة ليس فقط على التوراة بل والتقليد المنبثق من تعاليم الرسل وأباء الكنيسة والقدّيسين والمجامع المسكونيّة وإرشادات البابوات. 7) رفض عدد الأسرار في الكنيسة والتّهجّم على المراسيم العالميّة للآحتفال بالأسرارا(راجع المقال رقم 4) مع استعمال البخور والماء المقدّس والورود والطّقوس الإحتفاليّة المنظّمة. 8) ثمّ هناك اختلافات ثانويّة بين الكنيسة البروتستانتيّة والكنيسة الكاثوليكيّة ومنها: لماذا يحتوي العهد القديم على عدد كتب أكثر في الكنيسة الكاثوليكيّة؟ والجواب بسيط: الكنيسة الكاثوليكيّة استعملت النسخة اليونانيّة وهي تحتوي على بعض الكتب الغير مذكورة في النسخة الأراميّة العبريّة الّتي استعملها لوثر. أيّها القُرّاء الكرام! لقد باشرت الكنيسة البروتستانتيّة بالتحضير البعيد للإحتفال عام 2017 بذكرى الإنشقاق ال 500 على يد شخص، افتكره أهل زمانه أنّه المصلح للفوضى الّتي كانت تعمّ الكنيسة في القرون الوسطى وذلك لانشغالها بأمور دنيويّة فوق طاقتها، منها الإشتراك في الحروب العرقيّة والدّينيّة. بناء الكنائس والكاتدرائيات الكبيرة للمؤمنين الذين كانوا يقبلون بالدّين عسرا بعد الإنتصارات العسكريّة. عدم المقدرة على الحوار لإقناع الأعداء بالكلام مثلما الحال اليوم. غياب سلطة منافسة في القطاع السّياسي وعدم فصل السلطة بين الدّين والدولة، ممّا جرّ الكنيسة إلى ارتكاب أخطاء لا تزال تتاّلّم منها حتّى اليوم. الدّيمقراطيّة كلمة حديثة وما كان لها مكان في زمان كانت القوّة والحروب هي مركزها ومرجعها!. هذا المصلح (الّذي ادّعى أنّه المصلح المُرسل) بدل أن يرشد البابوات ويتعاون معهم ويقبل باستشاراتهم، ثار عليهم ونعتهم بأنّهم خنازير كنيسة المسيح والمعاكسين للمسيح Antichrist والفاسدين... هذا قليل من كثير ممّا قاله لوثر عن البابوات خلفاء المسيح. ثمّ أوسع باب النزاع بحيث استعان بالحكّام العالميّين الّذين كانوا غير راضين على توسيع سلطة البابا الدنيويّة على بلادهم، فصار ما صار،بحيث انقسمت السّياسات على بعضها، فمنها من حمى لوثر ومنها من عاداه، فجاءت عبارة: دين الشّعب هو دين الحاكم "Cujus Regio, ejus Religio ومن وقتها قبل 500 سنة أسّس المصلح لوثر الكنيسة المحتجّة (وهذا ما تعنيه كلمة بروتستانت Protestant، أي المحتج). هذه الكنيسة (البروتستانتيّة) الّتي أساء مؤسّسها بأعلى أنواع لإساءة لكنيسة المسيح، تريد أن تحتفل بيوبيل انفصالها المخزي ال 500 بدون التّراجع أو إدانة مواقف مؤسّسها والإعتراف لنقل ببعض أخطائه إن لم يكن بها كلّها، تنعت الكنيسة الكاثوليكيّة، وعلى رأسها قداسة البابا الألماني بندكتس السادس عشر، أنّه لا يريد الوحدة معها بتمزيق صك الحرمان الّذي صدر بحق لوثر عام 1517 وتنعته بالمتعصّب والرّجعي. يا ناس! من يذهب إلى الطبيب؟ أما قال المسيح: المريض هو الّذي بحاجة إلى الطبيب؟ من يدفع الدّيون عن المستدان منه؟ أليس الورثة؟ من يفتّش عن طريق العودة إلى البيت؟ أليس الإبن الضّال؟ فلماذا لا تظهر الكنيسة البروتستانتيّة أي حسن نيّة في هذا المجال؟ أليس القس الّذي كان الحديث عنه في هذه المقالات الواضحة على حق، حينما احتجّ على كنيسته وقال. لقد آمنّا بكل تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، وكلّه اعتبرناه صوابا، لمدّة 1500 سنة، فلماذا لا نرجع إلى الصّواب؟ لماذا لا نتواضع أمام المسيح ونرجع إلى الحظيرة ونصير كاثوليك، فتتم نبوءة المسيح: ستكون رعيّة واحدة تحت رئاسة راع واحد؟ كفى! أيتها الكنيسة البروتستانتيّة! 500 سنة انشقاق كفى! "فليمونوا بأجمعهم واحدا، كما أنّك فيّ، يا أبت، وأنا فيك، فليكونوا هم أيضا فينا، ليؤمن العالم بأنّك أنت أرسلتني"(يو 17 :20-21).