موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٢٧ مارس / آذار ٢٠٢٠

بالأمس للمُقعد.. واليوم لك!

بقلم :
رافي سايغ - سورية
نظرة إيمان.. نظرة حب.. فكانت القيامة

نظرة إيمان.. نظرة حب.. فكانت القيامة

 

"وعادَ بَعدَ بِضعَةِ أَيَّامٍ إِلى كَفَرناحوم، فسَمِعَ النَّاسُ أَنَّهُ في البَيت فاجتمع مِنهُم عَدَدٌ كثير، ولَم يَبقَ موضِعٌ خالِيًا حتَّى عِندَ الباب، فأَلقى إِلَيهِم كلِمَةَ الله، فأَتَوه بمُقعَدٍ يَحمِلُه أَربَعَةُ رِجال. فلَم يَستَطيعوا الوُصولَ بِه إِليه لِكَثرَةِ الزِّحام. فَنَبشوا عنِ السَّقفِ فَوقَ المَكانِ الَّذي هو فيه، ونَقَبوه. ثُمَّ دَلَّوا الفِراشَ الَّذي كانَ عليه المُقعَد. فلَمَّا رأَى يسوعُ إِيمانَهم، قالَ لِلمُقعَد: «يا بُنَيَّ، غُفِرَت لكَ خَطاياك». وكانَ بينَ الحاضِرينَ هُناكَ بَعضُ الكَتَبَة، فقالوا في قُلوبِهم «ما بالُ هذا الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بذلك؟ إِنَّه لَيُجَدِّف. فمَن يَقدِرُ أَن يَغفِرَ الخَطايا إِلاَّ اللهُ وَحدَه؟» فَعَلِمَ يسوعُ عِندَئِذٍ في سِرِّهِ أَنَّهم يقولونَ ذلك في أَنفُسِهم، فسأَلَهم: «لماذا تقولونَ هذا في قُلوبِكم؟ فأَيُّما أَيسَر؟ أَن يُقالَ لِلمُقعَد: غُفِرَت لكَ خَطاياك، أَم أَن يُقال: قُمْ فأحمل فِراشَكَ وأمش؟  فلِكَي تَعلَموا أَنَّ أبن الإِنسانِ له سُلطانٌ يَغفِرُ بِه الخَطايا في الأَرض»، ثُمَّ قالَ لِلمُقعَد «أَقولُ لكَ: قُمْ فأحمل فِراشَكَ وأذهب إِلى بَيتِكَ».فقامَ فحَمَلَ فِراشَه لِوَقتِه، وخَرَجَ بِمَرْأًى مِن جَميعِ النَّاس، حتَّى دَهِشوا جَميعًا ومَجَّدوا اللهَ وقالوا: «ما رَأَينا مِثلَ هذا قَطّ «" (مر 2/ 1-12).

 

عزيزي القارئ، اليوم نغوص في عمق كلمات الإنجيل من جديد مع الإنجيلي مرقس لنتعرف على قصة شفاء مؤثرة ونحن نعيش في زمن مقدس وهو زمن الصوم والتوبة.

 

نتأمل في سطور حادثة شفاء المُقعد، ونحن نشهد على مرحلة حساسة في حياتنا بعد الذي تعرضت له البشرية جراء انتشار فيروس كورونا المستجد. مع هذا كله يقدم لنا الإنجيل فرصة لنكتشف محبة الخالق لنا، وكأن هذه السطور وبعد مرور كل هذه السنوات كتبت لنا لنحيا برجاء ونتعزى بها في حاضرنا.

 

سنبحر إلى العمق ونقرأ قصة الشفاء من زاوية جديدة ببساطة تناسب ما نعيشه اليوم، لنرى أين يكون دورنا الجوهري وسط زحام كل هذه المصائب.

 

فالأحداث المأساوية التي تضرب بلدان العالم هي خير دافع لنا حتى نظهر محبة الله للبشرية من خلالنا. وهذا يحتم علينا ان نكون رسل سلام وننقل البشرى السارة للعالم أجمع ولا نكون رسل أحزان وننشر ما يجعل الإنسان يائسًا.

 

لقد كان هذا المقعد ربما في حجر صحي عكس حجرنا الذي نعيشه، فهو وحيد في الداخل لا يدري ماذا يحصل في الخارج و يا للمفاجأة من هو في الخارج ضيف كفرناحوم!

 

هو يسوع الناصري الثائر شافي النفس طبيب الجسد، فكيف لهذا المُقعد أن يصل إلى شافيه وهل يعرف من يكون يسوع أساساً؟

 

هنا تبدأ رحلة البحث عن دورنا في الأزمة التي نعيشها! تخبرنا قصة الشفاء عن أربعة أشخاص حملوا المُقعد وساروا به ليصل إلى يسوع.

 

يا لهذا الحب لقد قرر هؤلاء الأربعة ان يتحدوا ويحملوا المقعد لكي تنتهي احزانه ويجد ما ينقصه، أنهم يعرفون يسوع بكل تأكيد صانع المعجزات وقرروا ان يكونوا وسيلة ليتحقق هذا الخلاص. ولكن يا للأسف الجموع كثيرة ومن الصعب الوصول ليسوع! هل ستنتهي الرحلة ويعودوا؟ الجواب كلا بكل تأكيد، فالحب من جديد يدفع الأشخاص الأربعة لإيجاد وسيلة ليحصل لقاء المُقعد بيسوع، فكان هذا الذي حصل نبشوا وكشفوا سقف المنزل لينزلوا المُقعد ويرموا تعب هذا المسكين عند يسوع، لتصل المحبة إلى ذروتها ويلبي يسوع حاجة هذا الإنسان غير القادر على السير، نعم فعلها يسوع وحقق معجزة جديدة.

 

فتعالوا يا احبائي نبدأ رحلة جديدة عبرها ننقل الأمل ونزرعه في نفوس تتوق إلى الحياة نزيل ما يعكر صفاء القلوب لتصل إلى خالقها من جديد، نبحث في هدوء أيامنا الاستثنائية هذه عن كل إنسان وحيد ومتعب ويأس ونكسب هذه الفرصة الذهبية لنقرب الخطأة  إلى ربهم وشافيهم.

 

ربما يكون المقعد أنا أو أنت، والأجمل ان نكون احد الأربعة أشخاص فليس أجمل من ان تكون بانيًا للجسور ومقدمًا يد العون والمساعدة لأخيك الانسان في الشدائد، وتوصله بدورك الى طريق يقوده الى التعرف على المسيح.

 

فإيماننا برسالتنا هو الذي يدفعنا الى العمل وصنع السلام، وربما في الايام القادمة وكلنا رجاء أن يكبر ويصبح مثل إيمان اصدقاء المقعد الذي لفت يسوع وعليه صنع معجزة الشفاء. نظرة إيمان.. نظرة حب.. فكانت القيامة.

 

فيسوع معنا ليس فقط في الخارج يجول ويحمينا بل في داخل بيوتنا يغمرنا بحنانه وينتظرنا بكل خطايانا ليلمس قلوبنا نحن الذين نعرفه كحاملي المقعد، ينتظر مبادراتنا ايضاً لنحمل اليه آلام عالمنا ومع هذه الآلام نقدم له ايضاً هموم أخوتنا البشر ينقيها ويحولها لوسيلة لقاء.

 

قد لا نجد اليوم سرير المُقعد بشكله القديم، بل مع أزمتنا يتحول السرير إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تمنحنا نعمة التواصل مع الآخر. فهل نترك السرير على الأرض بدون أن نتمم قصة الشفاء؟ الدعوة أيضاً هي لنستغل هذه الوسائل بالشكل المناسب ومن خلالها نحدث الفرق الإيجابي. هذا الفرق لا يلمس المُقعد فقط، بل هل يمكنكم تصور فرحة أصدقائه بقيامته الجديدة؟

 

بالأمس قالها للمُقعد واليوم يقولها لك قم وتشجع قم وبادر من أجل عالمك ومن أجل أخاك الإنسان لتعود البشرية أجمل من ما كانت عليه. قم واحمل هموم أخيك الإنسان وتواصل معه وساعده ليجد من خلالك محبة الله كما فعل الأربعة، قم وقوي إيمانك وصلي فهذا هو زمن التوبة والتقرب من الله، زمن القيامة التي بها نحيا ونغلب الصعاب.