موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ١ يونيو / حزيران ٢٠٢٦

المدخنون يجتاحون الفضاءات كلها

رمزي الغزوي

رمزي الغزوي

رمزي الغزوي :

 

بعدما رأى صورة رئتين على علبة سجائره، واحدة بيضاء، وأخرى سوداء أطلق صرخة ساخرة: وااااااو لقد ربحت معلاقاً شهياً. وكتب آخر على صفحته في فيسبوك بأنه اضطر (لشفط) عشرة سجائر متتابعة؛ كي يهدّئ من روعه، حينما رأى على علبته نعشاً من السجائر. وآخر أسرَّ لي:   بأنه من كثرة ما قرأ عن مضار التدخين؛ اضطر أخيراً إلى ترك القراءة.

 

البعض يتحجّج بصعوبة الإقلاع عن هذه الآفة ناسياً أن الواحد منا يمكنه الصوم لأكثر من 14 ساعة. المسألة مسألة إرادة إذن. فحين تشعل فتيل إرادتك؛ تطفئ جذوة عادتك. والتدخين عادة تتحول بالعناد إلى عبادة.

 

لكن وتعقيباً على المعلاق الذي ربحه المدخن الساخر، فإن بعض النسوة المسكونات بخرافات الجن وضربات العين الحاسدة، كنَّ يعمدن إلى افتعال الوسخ على جسد الطفل الجميل، فلا يسبلن له شعراً، ولا يغسلن له وجهاً، بل يتركنه على حاله، ليحتشد عليه الذباب من جهاته الأربع، وأحياناً يدعنه بلا سروال تحتاني؛ فيصبح المسكين هدفاً مثيراً لنقرات الدجاج في باحة الدار.

 

كلُّ هذا كان على سبيل التنفير، أو ما يسمى بوسخة الحسد، إي أن العين حين تقع على مثل هذا الولد الوسخ لا تستحليه، ولا تحسده؛ بل تنفر منه، وتهرب عنه. والآن، كلما قرأت على علب السجائر، التدخين سبب رئيس للوفاة، أو رأيت رئة بشرية تالفة، أو ميتا ملفوفا بكفن كحبة توفي على نعش من سجائر، كلما قرأت ورأيت كل ذلك قلت: أحلى تنفير.

 

فالظاهر أن المدخنين لدينا اعتادوا على الصورة والعبارة وتآخوا معها. لم تعد تؤثر فيهم، فلا تنفرهم عن عادتهم. ولهذا على الدولة ألا تكتفي بإسلوب التنفير بل عليها ببعض التدابير الصارمة غير المهادنة والذكية، وأن تنشط في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتقدم التنفير بطريقة مبتكرة.

 

يوم أمس أحيى العالم اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، ومر فينا هذا اليوم مرور الكرام، وكأن الحدث لا يعنينا. ولهذا لا أعرف لماذا ما زال قرار منع التدخين في المؤسسات العامة حبرا على ورق مثلا، ولا أعرف إن كانت ما زالت نسبة الطلبة المدخنين في مدارسنا 25 % أم إنها تضاعفت حسبما نلمح من مؤشرات ومشاهدات.

 

الإحصائيات تقول صراحة إننا في مقدمة دول العالم من حيث عدد المدخنين، وفي حجم الإنفاق على هذا البلاء. ومع هذا فالحكومة بشكل خاص، والدولة عموماً في حالة قصور عن منعنا من احتلال هذا الموقع المتقدم. لقد عجزت عن تطبيق قرار منعه في الأماكن العامة، وتركت المدخنين يجتاحوننا بغيوم تبغهم أينما ذهبنا.

(جريدة الدستور)