موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في الصورة: البطريرك الكلداني الجديد مار بولس الثالث نونا يلتقي أبناء أبرشيته -مار توما- في سيدني، أستراليا. ما يلفت الانتباه كثافة الحضور من الكلدان ومن غيرهم من أبناء الجاليات العراقية، علامة على الجرح العميق في قلب المسيحيين في العراق والشرق: الهجرة. وفي حالة أهالي الموصل وضواحيها -ومنها القوش، موطن البطريرك الجديد- لم تكن الهجرة اختيارية، بل جاءت قسرية تمثلت بالتهجير العنيف، نتيجة اعتداءات تنظيم داعش وما تلاها.
يبقى البطريرك الجديد أمام تحديات جديدة ليست بغريبة على الكنيسة الكلدانية، تمامًا كما واجه سلفه العزيز، الكاردينال مار لويس ساكو، تداعيات موجات التهجير، وكان يحمل قصص العذاب العراقي الى كل أنحاء الأرض، وينسق مع البطريركية اللاتينية في الأردن، عبر الكاريتاس، تقديم الاهتمام والرعاية للأخوة المهجرين. ولا شك أن موجة 2014 كانت المأساة الأحدث والأقسى، لكنها ليست الأولى؛ فبفعل الحروب المتتالية في العراق تقلّص عدد المسيحيين محليًا وتزايد وجودهم في بلاد الاغتراب.
تحية احترام وتهنئة للبطريرك الذي يقود سفينة الكنيسة الكلدانية وسط أمواج وهواجس كثيرة. ومع ذلك، وبشراكته مع الإخوة الأساقفة والكهنة والأبناء المؤمنين، نأمل أن يكون خير خلف لخير سلف، وأن يدير أمور الكنيسة بحس توازني يرعى من رحلوا إلى الخارج ومن بقيوا قرب الكرسي البطريركي في العراق.
ملاحظتان عبر موقع «أبونا» نرفعهما إلى غبطته:
أولًا: شكر وتقدير لتعيين الأب ألبير هشام كمسؤول عن الإعلام في البطريركية الكلدانية كأول قرار بطريركي؛ هذا يؤشر إلى احترام غبطته للإعلام الكاثوليكي والمسيحي والإنساني، وهو مؤشر إيجابي للغاية. نعلن من موقع المركز الكاثوليكي في الأردن استعدادنا التام للتعاون، كما أخبرت الأب ألبير صديقنا بذلك سابقًا، وهو كاهن كفؤ تعلم الإعلام في الجامعات الكاثوليكية في روما، ويعتبر من أفضل الكهنة الذين يكتبون مقالات بطريقة إعلامية رشيقة.
ثانيًا: الاعتناء بإخوتنا وأخواتنا الكلدان والعراقيين المقيمين في الأردن منذ سنوات والذين لا يستطيعون العودة إلى وطنهم الأم، حفاظًا على حقوق اللجوء المسجلة لدى مفوضية الأمم المتحدة، وما يترتب على ذلك من تأجيل في حصولهم على سفر أو حلول دائمة. هذا الملف يثقل كاهل العائلات العالقة في الأردن، ويعيق طموحاتها ومستقبل أطفالها، ويستحق أن يُحرك مجددًا عبر علاقات غبطته الطيبة مع المسؤولين في أستراليا، بلد خدم فيه البطريرك الجديد بإخلاص وكانت محطته الأولى بعد انتخابه. وبالتنسيق مع الكاهن الكلداني في الأردن، وهو طيب القلب والإداري الماهر الأب زيد حبابة الصديق العزيز.
ختامًا، ثقتنا كبيرة بأن قيادة مار بولس الثالث نونا قادرة على مواجهة هذه التحديات بروح رعاية شاملة تجمع بين الحضور المحلي والدعم للمهجر، لصون جذور الكنيسة الكلدانية وتمكين أبنائها أينما كانوا. ولسنين عديدة يا سيد...