موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في يوم رفع العلم الأردني، الذي يتزامن هذا العام مع أجواء عيد الفصح المجيد، وقبله على مدار العام، ترتفع الأعلام الأردنية فوق الكنائس في المملكة، شاهدةً أمام العالم بأن الديانة المسيحية هنا حاضرة بجذورها العميقة، وبأنّ أبناءها وبناتها يجسدون أسمى معاني الولاء والانتماء لكل ذرة من تراب الأردن ومائه المقدس، وقبل ذلك وبعده لقيادته الهاشمية الحكيمة.
ولا تكاد تخلو مؤسسة كنسية في الأردن من رفع العلم الأردني، لا سيما المدارس التي تشرف عليها الكنائس أو تديرها منذ ما يزيد على مئة وثمانين عامًا، حيث يبدأ النهار الدراسي برفع العلم على سارية عالية، وتتعالى أصوات الطلبة بالنشيد الوطني الأردني كاملاً، بأبياته الأصيلة، في مشهد يومي يعكس عمق الانتماء وروح المواطنة الصادقة.
إن العلم الأردني ليس مجرد راية، بل هو قصة حب وولاء وانتماء، وهو أيضًا عنوان التزام يومي وعمل جاد لمسيحيي هذا الوطن. وتشهد الأماكن التراثية والكنائس والآثار على عمق جذور المسيحية في هذه الأرض المباركة، حيث عاش المسيحيون على مرّ التاريخ شركاء حقيقيين في بناء هذا الوطن.
وعند نشأة إمارة شرق الأردن قبل مئة عام ونيف، وقف المسيحيون جنبًا إلى جنب مع إخوتهم المسلمين إلى جانب الأمير المؤسس عبدالله بن الحسين الأول، ليسهموا معًا في بناء الدولة، مقدمين إسهامات جليّة ما زالت آثارها حاضرة حتى يومنا هذا، في مسيرة تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية.
إن هذا الالتزام تحت المظلة الهاشمية، وتحت الراية الواحدة، هو عنوان لوحدة الأسرة الأردنية، التي يقودها ربان حكيم وماهر. ومن هنا، لا بد من توجيه الشكر والتقدير للأجهزة الأمنية التي، بتوجيهات القيادة، تحرص على الحضور في مختلف المناسبات الدينية، ولا سيما خلال احتفالات عيد الفصح المجيد، في صورة تعبّر عن التلاحم الوطني الحقيقي.
وفي طقوس الأسبوع المقدس، نشهد مشهدًا مميزًا حين يتقدم الكشافة وهم يحملون العلم الأردني، ليسير جنبًا إلى جنب مع الصليب في المواكب الدينية، في تعبير عميق عن انسجام الإيمان مع الانتماء الوطني.
إن يوم العلم هو يوم تجديد العهد والمحبة والولاء، ويوم استذكار المسؤوليات تجاه هذا الوطن، ليبقى العلم خفاقاً، ويبقى الشعب الأردني واحداً، ويظل العطاء اليومي نهج كل أردني يسعى إلى الخير والبناء، وجمع الثمار الطيبة لأبناء هذا الوطن، تحت راية واحدة، وقيادة هاشمية واحدة، ودستور يكفل حرية العبادة لجميع المواطنين، دون تمييز على أساس عرقي أو ديني أو طائفي.