موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٢٥ يوليو / تموز ٢٠٢٦
من اليوم وصاعدًا سيُدعى البطريرك الماروني الياس الحويّك طوباويًا

أبونا :

 

«من الآن وصاعدًا سيُدعى البطريرك الياس الحويّك طوباويًا». هكذا أعلن رئيس دائرة دعاوى القديسين في الفاتيكان، الكاردينال مارتشيلو سيميرارو، قرار الكنيسة، فدوّت باحة الصرح البطريركي الماروني في الديمان بالتصفيق والتهليل والدعاء، فيما قرعت أجراس الكنائس والأديرة في مختلف أنحاء لبنان ابتهاجًا بهذا الحدث التاريخي.

 

وجاء ذلك خلال القداس الاحتفالي المهيب الذي ترأسه مساء اليوم البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، بمشاركة عدد من البطاركة والأساقفة، وحضور رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، إلى جانب الكهنة والرهبان والراهبات، وحشد كبير من المؤمنين الوافدين من مختلف المناطق اللبنانية وبلدان الانتشار.

 

ويُعدّ البطريرك الياس الحويّك (1843-1931) من أبرز بطاركة الكنيسة المارونية، إذ جمع بين الغيرة الرعوية والخدمة الوطنية، فكرّس حياته للدفاع عن الفقراء والكرامة الإنسانية، وساهم في قيام دولة لبنان الكبير، حتى استحق لقب «أبي لبنان الكبير». واليوم، بإعلان تطويبه، تكرّم الكنيسة أيضًا شهادة حياته في الإيمان والرجاء والمحبة.

 

 

«إلهي رضاك»

 

وفي عظته التي حملت عنوان «مجد لبنان أُعطي له»، قدّم البطريرك الراعي قراءة روحية ووطنية متكاملة في شخصية الحويك، مؤكدًا أن الكنيسة لا تمنحه مجدًا بشريًا، بل تعترف بعمل الله في حياته، وبأمانته للإنجيل وخدمته للإنسان والوطن.

 

وأشار إلى أن شعار الحويك «إلهي رضاك» كان برنامج حياته، وأنه جمع بين الصلاة والعمل، وبين قداسة الراعي ومسؤولية رجل الدولة. كما أبرز دوره في زمن المجاعة، حين فتح أبواب الكنيسة والأديرة أمام الجائعين، وسخّر الإمكانات لمساعدة الفقراء، فبقي في الذاكرة أباً للمحتاجين.

 

 

وطن لجميع أبنائه

 

وشكّل البعد الوطني المحور الأساسي في العظة، إذ أكد البطريرك الماروني أن الحويك حمل قضية لبنان إلى مؤتمر السلام في باريس، ودافع عن حق اللبنانيين في دولة حرة سيدة مستقلة، وأسهم في قيام لبنان الكبير. وشدد غبطته على أنه لم يطلب وطنًا لطائفة، بل وطنًا لجميع أبنائه، يقوم على الشراكة والعدالة والمساواة.

 

كما توقف عند فلسفته القائمة على «التآلف في الاختلاف»، معتبرًا أنها ما تزال أساس بقاء لبنان، وداعيًا إلى استعادة روح الحويك في زمن الانقسامات، ورفض الهيمنة والإقصاء، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية.

 

 

التربية وبناء الإنسان

 

وتناول غبطته اهتمام الطوباوي الجديد بالتربية وبناء الإنسان، وتأسيسه جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات سنة 1895، ودعمه المدارس والمؤسسات، وتوسيع حضور الكنيسة المارونية في باريس وروما والقدس ومصر وبلدان الانتشار. وأشار أيضًا إلى محبته للعذراء مريم وإسهامه في إنشاء مزار سيدة لبنان في حريصا، وإلى دعم مسيرة القداسة المارونية.

 

وفي ختام عظته، دعا الكاردنيال الراعي اللبنانيين والمسؤولين إلى الاقتداء بالحويك في إيمانه ونزاهته وتجرده، مؤكداً أن لبنان يحتاج إلى رجال دولة يجعلون الإنسان محور العمل الوطني، ويحفظون الحرية والسيادة والعيش المشترك.