موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
ستشكّل مشاركة الآلام وعلامات الأمل المرتبطة بالوضع الدولي الراهن، والتأمل في بعض محاور الرسالة العامة «الإنسانية الرائعة»، إضافة إلى متابعة مسار تنفيذ السينودس، أبرز المواضيع التي ستتناولها أعمال الكونسيستوار الذي دعا إليه البابا لاون الرابع عشر أيام 26 و27 و29 حزيران المقبل.
هذا ما أوضحه الكاردينال جوفاني باتيستا ري، عميد مجمع الكرادلة، في رسالة وجّهها في الثالث من حزيران إلى جميع الكرادلة المشاركين. وأشار إلى أن البابا يرغب في أن يشكّل هذا اللقاء، على غرار الاجتماع السابق الذي عُقد يومي 7 و8 كانون الثاني من هذا العام، «مساحة للإصغاء المتبادل والتمييز والتعمّق المشترك في بعض القضايا المهمة لحياة الكنيسة ورسالتها في الزمن الحاضر».
وذكّر الكاردينال ري بأن هدف الكونسيستوار، بحسب رؤية البابا لاون الرابع عشر، هو «الاستفادة من خبرة أعضاء مجمع الكرادلة ومشورتهم، وفي الوقت نفسه الاعتماد على مساهمة كل واحد منهم ودعمه الفاعل في مختلف الأماكن والمسؤوليات التي يخدم فيها الكنيسة». ولهذا السبب، شدّد على أهمية أن تُجرى الأعمال «في مناخ من الإصغاء والحرية والصراحة، بما يعزّز التمييز المشترك».
وستُخصَّص الجلسة الأولى لتأمل مشترك في الوضع الدولي الراهن وواقع الكنائس المحلية. وسيُطلب من الكرادلة المشاركة انطلاقًا من سؤالين رئيسيين: ما هي الآلام والتوترات والتساؤلات التي تعيشها اليوم، بصورة أكثر إلحاحًا، الشعوب والجماعات الكنسية الموكلة إلى رعايتكم؟ وما هي علامات الرجاء والأمانة للإنجيل وإمكانيات المصالحة التي ترون من المهم طرحها أمام الجميع للإصغاء إليها؟.
أما الجلستان الثانية والثالثة فستتمحوران حول الرسالة العامة «الإنسانية الرائعة».
وستتناول الجلسة الثانية بشكل خاص الفصل الخامس من الوثيقة، المعنون: «ثقافة القوة وحضارة المحبة». وتشير الرسالة إلى أن البابا يكتب في الفقرة 182: «في عالم يتزايد فيه الترابط، لا يُعد السلام موضوعًا من بين مواضيع أخرى، بل هو شرط للخير العام العالمي ومقياس لنضج الشّعوب الأخلاقي».
ولهذا، سيُدعى الكرادلة القادمون من مناطق تشهد الحروب إلى تقديم شهاداتهم حول الكيفية التي «تمسّ بها هذه الوقائع المؤلمة حياتهم وخبرتهم»، فيما سيُطلب من الآخرين التأمل في عودة «خطابات ومنطق وممارسات تُضعف إمكانيات المصالحة والعيش المشترك».
كما ستُناقش السبل الكفيلة اليوم بالتأكيد مجددًا على «ضرورة تجاوز نظرية الحرب العادلة»، التي استخدمت كثيرًا، بحسب ما يكتب البابا لاون الرابع عشر في الفقرة 192 من الرسالة العامة، «لتبرير أي حرب»، إضافة إلى البحث في «الطرق العملية التي يمكن أن تساعد الشعوب والجماعات المسيحية على صون السلام وبنائه».
أما الجلسة الثالثة، فستنطلق من منظور «البناء في الخير»، الذي يشكّل خيطًا ناظمًا لكل من مقدمة وخاتمة «الإنسانية الرائعة». وستتعمق في دعوة الرسالة العامة إلى «قراءة التحولات التي يشهدها عصرنا على ضوء الإنجيل»، وتوجيه تطلعات الإنسان إلى السعادة والكمال نحو تنمية بشرية متكاملة، تضع الإنسان وكرامته في قلب عملية التطور والتقدم.
أما الجزء الأول من الجلسة الأخيرة، فسيُخصَّص، كما جاء في رسالة عميد مجمع الكرادلة، «لإطلاع أعضاء مجمع الكرادلة على مسار تنفيذ السينودس، انطلاقًا من الوثيقة الصادرة مؤخرًا بعنوان: نحو الجمعيات السينودسية 2027-2028: المراحل والمعايير والأدوات الخاصة بالإعداد». في حين سيُفسح الجزء الثاني المجال أمام حوار حر بين الكرادلة والحبر الأعظم، على أن تستمر مداخلة كل كاردينال ثلاث دقائق.
وأشار الكاردينال ري في ختام رسالته إلى أن أعمال الكونسيستوار ستُعقد يومي 26 و27 حزيران في قاعة بولس السادس وقاعة السينودس، على أن تُختتم في 29 حزيران داخل كاتدرائية القديس بطرس، حيث سيترأس البابا لاون الرابع عشر القداس الاحتفالي بعيد الرسولين القديسين بطرس وبولس. وخلال الاحتفال، سيبارك البابا الباليوم ويُلبسهم لرؤساء الأساقفة الجدد.