موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٨ مايو / أيار ٢٠٢٦
خطة لإنشاء مزار لأول كاهن كاثوليكي من أصل أفريقي في الولايات المتحدة
مشروع لإحياء إرث الأب أوغسطين تولتون في ولاية إلينوي

أبونا :

 

تخطط أبرشية سبرينغفيلد في ولاية إلينوي لتدشين مزار مخصص للأب أوغسطين تولتون، أول كاهن كاثوليكي معروف من أصل أفريقي في الولايات المتحدة. وسيتم ترميم كنيسة كاثوليكية أُغلقت عام 2020، وهي كنيسة القديس بونيفاس في مدينة كوينسي، حيث درس تولتون في شبابه واحتفل فيها بأول قداس له بعد سيامته كاهنًا.

 

في عام 2019، أعلن البابا فرنسيس أن الأب تولتون «مُكرَّم»، في اعتراف رسمي بعيشه حياة اتسمت بالفضائل البطولية. وقد تميّزت حياته بالإيمان والصمود، إذ وُلد عام 1854 في ولاية ميسوري في ظل العبودية لأبوين كاثوليكيين. ومع تهديد تجار الرقيق، هربت والدته مع أطفالها إلى ولاية إلينوي، حيث التحق بمدرسة كاثوليكية بمساعدة بعض الكهنة، وأصبح خادمًا للمذبح، وبدأ يكتشف دعوته الكهنوتية رغم التمييز العنصري الواسع آنذاك.

 

وبسبب رفض المعاهد الإكليريكية في الولايات المتحدة قبوله كطالب من أصول أفريقية، أُرسل إلى روما حيث التحق بالمعهد الإكليريكي. وبعد إكمال دراسته، وبينما كان يُفترض إرسال الكهنة الجدد إلى بلدان إرسالية، أُعيد الأب تولتون إلى الولايات المتحدة ليكون أول كاهن أمريكي من أصل أفريقي، في رسالة رمزية عن حضور الكنيسة في مجتمع كان يعيش انقسامات عرقية حادة.

 

خدم الأب تولتون في ولاية إلينوي حتى وفاته عن عمر 43 عامًا نتيجة ضربة شمس خلال موجة حر في شيكاغو. وكان يُعرف لدى الناس بلقب «الأب غاس الطيب». وعند إعلان تكريمه، قال الكاردينال بليك كوبيتش، أسقف شيكاغو، إن قداسة الأب تولتون تنبع من صبره على المعاناة وشجاعته وقلبه الرعوي الذي احتضن الجميع، معتبرًا أن كفاحه ليصبح كاهنًا وخدمته لشعب الله يشكلان مثالًا يُحتذى به على قيمة وكرامة كل إنسان، خصوصًا في هذا الزمن.

 

اليوم، تُخطط الأبرشية لإعادة إحياء كنيسة القديس بونيفاس كمزار مخصص للأب تولتون، لتصبح موقعًا للحج والصلاة وطلب شفاعته، ومكانًا يلهم الزائرين من خلال شهادته الروحية. ومن المتوقع أن تتحول الكنيسة بعد ترميمها إلى مركز للرجاء والتجدد الروحي، فيما تُقدّر الكلفة الأولية للمشروع بحوالي 5 ملايين دولار.

 

 

مزار جديد في رعية تاريخية

 

لم تعد كنيسة القديس بونيفاس الأصلية في مدينة كوينسي قائمة، وهي الكنيسة التي احتفل فيها الأب أوغسطين تولتون بأول قداس له. لكن في عام 1962، شُيّدت كنيسة جديدة بأسلوب معماري حديث (منتصف القرن العشرين) في الموقع نفسه.

 

ومع تغيّر احتياجات الأبرشية، أُغلقت كنيسة القديس بونيفاس عام 2020. وقد تكللت الجهود في عام 2024 بإعلانها معلمًا تاريخيًا، نظرًا لارتباطها بالأب تولتون وأهميتها المعمارية. واليوم، تُجرى خطط لإعادة توظيفها لتصبح «مزار الأب أوغسطين تولتون».

 

يهدف المزار الجديد إلى أن يكون مكانًا يُلهم الزوار من خلال شهادة حياة الأب تولتون، وأن يتحول إلى موقع حج يُقصد لطلب شفاعته. وتشير الخطط إلى أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، حيث يعتمد موعد الافتتاح على تأمين التمويل اللازم، مع تقدير الكلفة الأولية لترميم الكنيسة بنحو 5 ملايين دولار.