موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
لم تثنِ أعمال التخريب والتدنيس التي استهدفت مزار ميديوغوريه في البوسنة والهرسك، خلال ليلة 27-28 تموز 2026، المسؤولين عن المزار عن متابعة رسالتهم. فقد أُنجزت أعمال الإصلاح وإزالة آثار التخريب في وقت قياسي، وأُعيد تأهيل الموقع بالكامل.
ولم يقتصر الأمر على إبقاء المزار مفتوحًا أمام الحجاج، بل أصبح جاهزًا أيضًا لاستقبال نحو 50 ألف شاب شاركوا في مهرجان «ملاديفيست» الدولي، أحد أكبر اللقاءات العالمية للشباب، والذي أسسه عام 1989 الكاهن الفرنسيسكاني الأب سلافكو بارباريتش.
وأظهرت سرعة إعادة تأهيل الموقع أن الشر لا تكون له الكلمة الأخيرة، بل إن الرب ينتصر دائمًا رغم الاعتداءات والعقبات. واليوم، يجتمع آلاف الشباب ليشكروا الله على عجائبه، ويلتمسوا شفاعة مريم العذراء، «ملكة السلام»، التي يتصدر شخصها المضيء، بعد ترميمه، تلّ الظهورات.
وخلال القداس الافتتاحي، شدد السفير الفاتيكاني في البوسنة والهرسك، المطران فرنسيس أسيزي شوليكات، على أن الاعتداءات على الرموز الدينية وأماكن العبادة لا تمس المؤمنين وحدهم، بل تطال أيضًا «قيمًا إنسانية جامعة، مثل الحرية الدينية، واحترام المقدسات، وكرامة الإنسان». كما شدّد على أن الرد على هذه الاعتداءات يجب ألا يكون بالكراهية أو الانتقام، بل «بقوة الإنجيل الهادئة، من خلال الشهادة للحق بالمحبة، وللغفران في إطار العدالة، وللرجاء في السلام».
انطلق مهرجان ملاديفيست في الأول من آب ويختتم في 6 آب، ويحمل هذا العام شعار: «العودة إلى الينبوع، في مدرسة العذراء». ويشارك فيه أيضًا نحو 600 كاهن قدموا من القارات الخمس، ويتضمن برنامج اللقاء أوقاتًا للصلاة والاحتفال بالقداس، وتلاوة المسبحة الوردية، والتعليم المسيحي، وشهادات، إلى جانب لقاءات أخوية تتخللها التراتيل والموسيقى والرقص.
وجاء على الموقع الرسمي للمهرجان أن «الهدف من هذا اللقاء الدولي للصلاة هو أن يُظهر للشباب، وللعالم أجمع، أنه لا راحة حقيقية من دون الله، ولا من دون شركة في الصلاة، ولا من دون حياة أخوية قائمة على المحبة، ولا من دون روح التضحية».
ويتخلل الأسبوع عدد من المحطات الروحية البارزة، منها مسيرة الشموع، وتلاوة المسبحة على تل الظهورات، وصعود جبل كريجيفاتش، حيث ينتصب الصليب الكبير الذي يضم ذخائر من الصليب الحقيقي. ومن أبرز سمات المهرجان أيضًا المكانة المركزية التي يمنحها لسر المصالحة، في انسجام مع السمعة التي اكتسبها ميديوغوريه بوصفه «أكبر كرسي اعتراف في العالم».
وبمناسبة هذا المهرجان، وجّه البابا لاون الرابع عشر رسالة إلى المشاركين دعاهم فيها إلى العودة إلى المسيح، وعدم الانخداع بأوهام السعادة العابرة. وفي الرسالة التي حملت توقيع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، دعا البابا الشباب إلى «العودة إلى الينبوع، أي إلى المسيح، مصدر الحياة الجديدة والفرح الحقيقي».
كما شجع الأب الأقدس الشباب على البحث عن الحقيقة التي تحرر الإنسان، والانفتاح على عمل الروح القدس، والالتجاء إلى شفاعة العذراء مريم، «ليصبحوا شهودًا منيرين للإنجيل، وصانعي أخوة، وبناة سلام في المجتمع».