موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر الخميس، ٢٦ مارس / آذار ٢٠٢٦
الكرسي الرسولي: لا مانع لاهوتي أمام زراعة الأعضاء بين الأنواع بشرط الالتزام الأخلاقي

أبونا :

 

في ضوء التطورات العلمية الحديثة، أكد الكرسي الرسولي أنه لا يوجد أي مانع لاهوتي أمام تقنية زراعة أعضاء بين الأنواع (xenotransplantation)، أي زرع عضو من نوع حيواني إلى الإنسان، بشرط الالتزام الصارم بمجموعة من المبادئ الأخلاقية. وقد قدمت الأكاديمية البابوية للحياة الإرشادات العلمية والأخلاقية المتعلقة بهذه التقنية، التي ما تزال في طور التجربة، في وثيقة بعنوان «وجهات نظر حول زراعة الأعضاء بين الأنواع» بتاريخ 24 آذار 2026.

 

وأعدّت الأكاديمية البابوية للحياة الوثيقة التي تتألف من 90 صفحة بمشاركة 14 متخصصًا من خمس دول. وتعد هذه النسخة تحديثًا لوثيقة سابقة أصدرتها الأكاديمية عام 2001، بناءً على مبادرة البابا يوحنا بولس الثاني، الذي أيد هذه التقنية في رسالة صادرة عنه عام 2000.

 

في ذلك الوقت، رأت الأكاديمية البابوية أن زراعة الأعضاء بين الأنواع «مشروعة أخلاقيًا» فقط إذا لم يُغيّر العضو المزروع «الهوية النفسية أو الجينية للمستفيد»، وإذا أمكن إجراء العملية بيقين بيولوجي لنجاحها المحتمل وبدون «مخاطر مفرطة».

 

 

تحديث استنادًا إلى «تقدّم كبير»

 

قدّم المطران رينزو بيغورارو، مستشار الأكاديمية البابوية للحياة، الوثيقة المعدّلة في الفاتيكان. وأوضح أن موقف الكرسي الرسولي لم يتغيّر، لكنه يأخذ في الاعتبار التقدّم الكبير الذي أحرزته الطب في مجال زراعة الأعضاء بين الأنواع، وكذلك التطورات في مجالات الأخلاقيات الحيوية واللاهوت.

 

شارك في صياغة الوثيقة ثلاثة أعضاء من وحدة أبحاث زراعة الأعضاء بين الأنواع بجامعة هارفارد، والتي تعتبر الأكثر تقدمًا عالميًا، إلى جانب أطباء وبيطريين ومتخصصين في الأخلاقيات الحيوية والفلسفة الأخلاقية واللاهوت من النمسا وإيطاليا وهولندا.

 

 

نقص حاد في الأعضاء البشرية

 

بدأت أبحاث زراعة الأعضاء بين الأنواع في السبعينيات، وتهدف أساسًا إلى معالجة النقص الحاد في الأعضاء المتاحة. وصرح البروفيسور إيمانويل كوزّي من جامعة بادوفا أن 170 ألف عملية زرع أُجريت عالميًا عام 2024، وهو أقل من 10% من الطلب الفعلي، مؤكدًا أن البدائل العلاجية مكلفة جدًا، حيث تبلغ تكلفة غسيل الكلى في حالة غياب الكلية المزروعة بين 45 و60 ألف دولار سنويًا.

 

وأضافت الدكتورة مونيكا كونسولاندي، الطبيبة والباحثة في مؤسسة برونو كيسلر في ترينتو (إيطاليا) أن كثيرين يموتون أثناء انتظار عملية زرع أعضاء. وأشار البروفيسور كوزّي إلى أن ثمانية أشخاص يموتون يوميًا في الاتحاد الأوروبي بسبب نقص الأعضاء، بينما يتراوح الرقم بين 13 و17 في الولايات المتحدة وفقًا للبروفيسور الأمريكي دانيال ج. هيرست، المتخصص في أخلاقيات الطب في كلية روان-فيرتوا لطب العظام.

 

 

تجربة نادرة وحديثة

 

حتى الآن، كانت التجارب على زراعة أعضاء الخنازير (مثل الكلى والرئتين والقلب والكبد) تجرى أساسًا على القرود. منذ 2022، منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تصاريح مؤقتة لبعض الأطباء للمرضى الذين لم تعد العلاجات الحالية قادرة على علاج حالاتهم. ولنجاح العملية، يجب أن تخضع أعضاء الخنازير لعملية هندسة جينية لتجنب رفض الجسم للمستضيفة، ولمنع انتقال الأمراض بين الأنواع، كما حدث مؤخرًا خلال زرع قلب خنزير في جامعة ماريلاند.

 

على الرغم من التقدم الملحوظ، يوضح البروفيسور كوزّي أن عدد المرضى المؤهلين قليل جدًا، نحو 30 شخصًا سنويًا، وأن النتائج الحالية لا تسمح لهم عادة بالعيش أكثر من بضعة أشهر بعد العملية، داعيًا إلى الاستمرار في التبرع بالأعضاء البشرية. ويقدر أن تحتاج زراعة الأعضاء بين الأنواع خمس سنوات على الأقل من البحث المتعمق لتصبح قابلة للتطبيق على نطاق واسع.

 

 

توصيات الوثيقة

 

تؤكد الوثيقة الصادرة عن الأكاديمية البابوية للحياة أن اللاهوت الكاثوليكي لا يمنع دينيًا أو شعائريًا استخدام أي حيوان كمصدر للأعضاء أو الأنسجة للإنسان، بشرط الالتزام بالقواعد الموضوعة في 2001: احترام هوية المريض وفرص نجاح معقولة للعملية.

 

وتشدد الوثيقة على ضرورة إبلاغ المرضى بشكل كامل عن المخاطر، وتوفير متابعة طبية ونفسية بعد الزرع، مع احترام رفاهية الحيوان إلى أقصى حد ممكن. كما توصي الوثيقة بتنظيم هذه الممارسات قانونيًا على المستوى الدولي، خصوصًا في إطار منظمة الصحة العالمية.