موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ١٨ مايو / أيار ٢٠٢٦
الكاردينال بيتسابالا: مبادرة 2030 دعوة للتجدد الروحي وإعادة اكتشاف المعمودية

أبونا :

 

أكد الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، أن معمودية السيد المسيح ليست مجرد حدث تاريخي من الماضي، بل هي لحظة أبدية حاضرة تخاطب كل إنسان، وتحمل دعوة إلى التجدد الروحي وتوبة القلوب وإعادة اكتشاف هويتنا في المعمودية.

 

وخلال كلمته في لقاء الملك عبدالله الثاني مع رؤساء الكنائس، والذي أوعز فيه جلالته إلى الحكومة بتبني ودعم مبادرة إحياء الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030، أكد بيتسابالا أن المبادرة تدعونا إلى النظر إلى الأمام بإيمان ومسؤولية، مشددًا على ضرورة أن يبقى الموقع مكانًا حيًا، حيث لا يكتفي الناس بالزيارة، بل يلتقون بالله ويعيدون اكتشاف عمق معموديتهم.

 

وأعرب الكاردينال عن تقديره العميق لدور الأردن وجلالة الملك في مواصلة حماية الأماكن المقدسة وتعزيز قيم العيش والحوار والسلام، ليس فقط في الأردن، بل في جميع أنحاء المنطقة وخارجها، قائلاً: «في هذه الأرض المباركة، نرى في قيادتكم مثالًا حيًا لكيف يمكن للإيمان أن يصبح جسرًا بين الشعوب وأساسًا للسلام في العالم».

 

 

وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

 

 

إنه لشرف ونعمة عظيمة أن أكون حاضرًا اليوم في هذا المكان المقدس، بيت عنيا عبر الأردن (المغطس)، حيث نال ربنا يسوع المسيح المعمودية من يوحنا المعمدان، مُدشنًا بذلك خدمته العلنية وكاشفًا للعالم حضور الرب يسوع بين البشر.

 

أتقدم بخالص الشكر إلى جلالتكم، وإلى صاحب السمو الملكي، وإلى جميع المنظمين، على جمعنا هنا في هذا الموقع الذي لا ينتمي إلى أمة واحدة فحسب، بل إلى الإنسانية المؤمنة جمعاء. فهذا المكان شاهد حي على إيماننا المشترك، وملتقى للتاريخ والروحانية والرجاء.

 

إن معمودية الرب ليست مجرد حدث من الماضي، بل هي لحظة أبدية لا تزال تخاطب كل واحد منا. فيها نرى تواضع ابن الله الذي دخل مياه الأردن ليقدّس الخليقة ويفتح لنا جميعًا طريق الخلاص. تمثل المعمودية بداية: بداية رسالة المسيح وبداية حياتنا الجديدة فيه.

 

ولهذا السبب، فإن الطريق نحو عام 2030، الذي سيُحيي الذكرى الألفيّة الثانية لهذا الحدث الخلاصي، لا ينبغي أن يُفهم كذكرى تاريخية فحسب، بل هو دعوة - دعوة إلى التجدد الروحي، وإلى توبة القلوب، وإلى إعادة اكتشاف هويتنا المعمودية.

 

تدعونا هذه المبادرة إلى أن ننظر إلى الأمام بإيمان ومسؤولية. يمكن لعام 2030 أن يصبح للعالم بأسره علامة قوية على الوحدة، وشهادة ملموسة لجميع المسيحيين بأننا، رغم اختلافاتنا، متحدون في معمودية واحدة، وإيمان واحد، ورب واحد. وفي زمن يتسم بالتحديات والانقسامات والمعاناة، نحن مدعوون إلى تقديم شهادة ملموسة للمصالحة والتعاون والمحبة الأخوية.

 

وإننا، إذ نتطلع إلى المستقبل، فإن مهمتنا واضحة: مرافقة المؤمنين، واستقبال الحجاج، وتقديم رسالة رجاء أصيلة للعالم. يجب أن يبقى هذا الموقع، المغطس، مكانًا حيًا، حيث لا يكتفي الناس بالزيارة، بل يلتقون بالله ويعيدون اكتشاف عمق معموديتهم.

 

وأخيرًا، أود أن أعبر عن تقديرنا العميق لدور الأردن ولرؤية جلالتكم، وأنتم تواصلون حماية الأماكن المقدسة بحكمة، وتعززون قيم العيش والحوار والسلام، ليس فقط في الأردن، بل في جميع أنحاء منطقتنا المتألمة وخارجها. وفي هذه الأرض المباركة، نرى في قيادتكم مثالًا حيًا لكيف يمكن للإيمان أن يصبح جسرًا بين الشعوب وأساسًا للسلام في العالم.

 

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، معًا يمكننا أن نجعل من عام 2030 ليس مجرد ذكرى للماضي، بل علامة نبوية للوحدة والسلام والإيمان الحي للعالم أجمع. ليُرافقنا الرب جميعًا في هذه المسيرة التحضيرية لهذا الحدث المهم!