موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تحدّث أمين سرّ دولة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، إلى الصحفيين يوم 21 كانون الثاني، على هامش فعالية بعنوان «حوار دولي لربط الشباب بالمستقبل» عُقدت في قاعة الأنتونيانوم، في روما، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس مرصد التفكير المستقل.
وعن التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا، شدّد الكاردينال على أن «التوترات ليست صحيّة، وتخلق مناخًا يفاقم الوضع الدولي المتأزم أصلاً»، مضيفًا: «أعتقد أن الأهم هو إزالة أسباب التوتر، ومناقشة النقاط الخلافية، ولكن من دون الدخول في سجالات أو تأجيج التوترات».
وفي تعليقه على تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتدى دافوس في سويسرا، بأنه يحب أوروبا لكنه لا يحب المسار الذي تسلكه، قال أمين سرّ دولة الفاتيكان: «هذه وجهة نظره، ما يهم هو احترام القانون الدولي. وأعتقد أن هذه هي النقطة الجوهرية، بغض النظر عن المشاعر الشخصية التي تبقى مشروعة، لكن الأهم هو احترام قواعد المجتمع الدولي».
وفي معرض حديثه عن مجلس السلام بشأن غزة، أشار الكاردينال بارولين إلى أن الرئيس الأميركي وجّه دعوة إلى عدد من الدول للمشاركة في هذا الإطار. وقال: «أعتقد أنني قرأت هذا الصباح في الصحف أن إيطاليا أيضًا تدرس مسألة الانضمام من عدمه. نحن كذلك تلقّينا الدعوة إلى مجلس السلام بشأن غزة؛ وقد تسلّمها قداسة البابا، ونحن ندرس كيفية التعاطي معها».
وأضاف: «إنها مسألة تتطلّب بعض الوقت لتقييمها بصورة وافية وتقديم رد مناسب».
وأوضح أن الكرسي الرسولي لن يشارك ماليًا في هذا المجلس، قائلاً: «لسنا في وضع يسمح لنا بذلك». لكنه لفت إلى أن وضع الفاتيكان يختلف عن وضع الدول الأخرى، وبالتالي فإن طريقة التقييم ستكون مختلفة، مضيفًا: «أعتقد أن الطلب لن يكون للمشاركة الاقتصادية».
وقال الكاردينال بارولين: «فنزويلا بلد جميل، وقد استمتعتُ بإقامتي فيها خلال السنوات الأربع التي خدمتُ فيها سفيرًا رسوليًا في كاراكاس. كانت تجربة لا تُنسى». وأضاف أنه بين عامي 2009 و2023، شهدت البلاد صعوبات سياسية كبيرة.
وأوضح: «عندما وصلتُ، كان هناك توتر بين الأساقفة والرئيس هوغو تشافيز، بسبب انتقادات الأساقفة للتوجه السياسي للرئيس، ثم ساءت الأمور. واليوم نحن أمام حالة جديدة من عدم اليقين الكبير، ومن الصعب التنبؤ بمآلاتها. المهم هو الاستجابة لاحتياجات الشعب، الذي يعيش أزمة عميقة».
ثم استذكر الكاردينال موقف الكنيسة من الصراعات. وقال ردًا على سؤال حول الاحتجاجات في إيران: «تسبب الأزمات معاناة لا توصف للسكان. هذه هي نظرة الكرسي الرسولي. أولاً وقبل كل شيء، ينصبّ اهتمامنا على الناس، ويجب ألا نفكر بالأرقام، بل بالوجوه».
وأقرّ بارولين بأن التعبير الذي استخدمه البابا فرنسيس لوصف الوضع الدولي -حرب عالمية ثالثة تُخاض على مراحل- قد أصبح واقعًا ملموسًا. لكنه أضاف: الشعارات لا تعكس دائمًا تعقيد الواقع. وتابع قائلاً: «يؤسفني أن تتحوّل هذه العبارات إلى شعارات بلا تأثير فعلي، ومن دون أن تقود إلى حلول. وهذه إحدى نقاط الضعف الكبرى في عالمنا».
وفيما يخص التهديد النووي، جدّد الكاردينال تأكيد موقف الكرسي الرسولي قائلاً: «لطالما عمل من أجل نزع السلاح. يجب تقليص التسلّح، لأن الأسلحة، متى وُجدت، تُستخدم». وشدّد على أن الكرسي الرسولي يؤكد «عدم أخلاقية استخدام الأسلحة النووية، بل وعدم أخلاقية امتلاكها أيضًا».
وأعرب الكاردينال بارولين عن قناعته بأن حلّ النزاع بين إسرائيل وفلسطين هو المفتاح لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بأسره، قائلاً: «عندما يُحلّ هذا النزاع، تُحلّ النزاعات الأخرى أيضًا». وذكّر بأن الكرسي الرسولي اعترف بدولة فلسطين منذ عشر سنوات.
وختم بالتأكيد على أن حلّ الدولتين لا يزال قابلًا للتطبيق، والذي يدعمه الكرسي الرسولي. وقال: «ما زلنا نعتبر صيغة دولتين لشعبين ممكنة، لكن المهم هو التوصل إلى اتفاق يمنح الشعب الفلسطيني الأمل. سنرى ما الذي سيؤول إليه مجلس السلام بشأن غزة. المطلوب هو الإبداع، لإيجاد مقاربة تضمن للفلسطينيين الحق في العيش بسلام على أرضهم».